وأوضح مولر أن لجنة الاتصالات الفيدرالية استندت في تبريرها للحظر إلى مسألتين أساسيتين. الأولى تتعلق بتحليلات أشارت إلى استغلال مهاجمين لثغرات في أجهزة توجيه منزلية لتشكيل شبكات “بوت نت” استخدمت في إخفاء اختراقات معروفة. أما الثانية فمرتبطة بدراسة أميركية رأت أن تمركز الجزء الأكبر من سلسلة توريد أجهزة الراوتر الاستهلاكية في الصين يخلق نقطة ضعف يمكن استغلالها عبر تحديث برمجي واحد لتعطيل خدمة الإنترنت المنزلي في الولايات المتحدة.
لكن مولر رفض هذا المنطق، معتبراً أن الاقتصاد الرقمي قائم أساساً على سلاسل توريد عالمية، وأن الجهاز الذي قد يحمل عبارة “صنع في الولايات المتحدة” يعتمد في الواقع على أنظمة تشغيل ومكتبات وبرمجيات ومكونات شارك في تطويرها مهندسون ومبرمجون من دول مختلفة. ورأى أن التركيز على موقع التجميع يتجاهل البنية البرمجية الفعلية التي تحدد مستوى الأمان.
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في بلد المنشأ، بل في الثغرات غير المعالجة، وكلمات المرور الافتراضية، والتصاميم الضعيفة التي تترك منافذ مكشوفة على الإنترنت العام، وهي عوامل استغلتها بالفعل مجموعات قرصنة استهدفت أجهزة قديمة ومنتهية الدعم.
وأضاف أن الخلل الأكبر في سياسة لجنة الاتصالات الفيدرالية يتمثل في أنها تركز على منع الأجهزة الجديدة، فيما تترك الأجهزة القديمة والضعيفة قائمة في السوق والمنازل. ووفق هذا المنطق، فإن حظر أجهزة أحدث وأكثر تطوراً قد يدفع المستهلكين إلى الاحتفاظ بأجهزتهم القديمة لفترة أطول، ما يوسّع مساحة الخطر بدلاً من تقليصها.
ورأى مولر أن هذا التوجه قد يُجبر المستخدم الأميركي على دفع أسعار أعلى للحصول على معدات أحدث، أو يدفعه ببساطة إلى عدم الترقية، في وقت تكون فيه الأجهزة الجديدة غالباً مزودة بخصائص أمان أفضل وتحديثات تلقائية أكثر فاعلية.
وختم بالقول إن الحظر، إذا اعتمد فقط على معيار “الأجنبية”، قد يفاقم الوضع الأمني بدلاً من إصلاحه، مشيراً إلى أن ما يجري يبدو أقرب إلى محاولة لحماية الصناعة المحلية من المنافسة تحت شعار الأمن القومي، لا إلى استجابة تقنية مباشرة للثغرات الحقيقية في البنية الرقمية. (the register)












اترك ردك