وبحسب التقرير، بات أمام ترامب ثلاثة خيارات رئيسية، لا يخلو أي منها من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية، وهي استئناف العمليات العسكرية، أو التوجه نحو التفاوض مع إيران، أو الإبقاء على سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري أملاً في دفع طهران إلى تقديم تنازلات.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في التفاوض مع إيران. لكن إذا رفض المسؤولون الإيرانيون تقديم تنازلات، أو استغلوا ما يرونه ضعفاً سياسياً لدى ترامب بعد خسارة الانتخابات لرفع سقف مطالبهم، فسيواجه الرئيس الأميركي صعوبة في التوصل إلى اتفاق.
حسابات سياسية جديدة
وأشار التقرير إلى أن ترامب أكد لأسابيع أنه سيضع حداً للحرب بطريقة أو بأخرى بعد الانتخابات، إلا أن أحد مستشاريه السابقين قال لـ”أكسيوس”: “الخسارة في الانتخابات النصفية أمر، لكن ترامب لا يريد أن يبدو خاسراً مرتين”.وقد جعل ذلك حتى أقرب مساعديه غير متأكدين من الخطوة التي سيقدم عليها لاحقاً.
وفي تطور يضيف حسابات سياسية جديدة إلى قرار ترامب، حمّل نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، في تصريح لافت الأربعاء، الحرب مع إيران مسؤولية الهزيمة التي مني بها الجمهوريون.
وكتب فانس عبر منصة “إكس”: “السبب الذي جعلنا نخسر هو الحرب”. وأضاف أن الرئيس نفسه أقرّ بذلك في الليلة السابقة، متسائلاً عما إذا كان أنصار الحرب يرون أن نتائجها تستحق خسارة مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة، ومشدداً على أن أي نقاش صادق بشأن المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ من هذه الحقيقة.
وعندما سُئل عن موعد إنهاء الحرب، أجاب: “متى أردت ذلك. لكن يجب أن يتم الأمر بالشكل الصحيح، لأنهم لا يستطيعون امتلاك سلاح نووي”.
خلافات داخل الدائرة المحيطة بترامب
وبحسب مصادر نقل عنها “أكسيوس”، قاد فانس خلال الأشهر الأخيرة تياراً داخل الدائرة المقربة من ترامب يدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.
وتشير المصادر إلى أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترامب يتبنون وجهة نظر فانس، إلا أن الرئيس الأميركي ظل يميل إلى استئناف الحرب، بل إنه درس في مرحلة معينة شن ضربات على إيران قبل الانتخابات النصفية، استجابة لضغوط نتنياهو.
استعدادات عسكرية وتحركات دبلوماسية
وفي موازاة هذه الحسابات، تواصل القوات الأميركية استكمال استعداداتها لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، بما في ذلك إرسال مزيد من القدرات العسكرية إلى المنطقة، وفق مسؤولين أميركيين.
وفي الوقت نفسه، يعمل وسطاء قطريون على الحصول على موافقة واشنطن وطهران على مسودة اتفاق تهدف إلى منع العودة إلى المواجهة العسكرية، وربما استئناف المحادثات المباشرة خلال الأيام المقبلة.
وكشف التقرير أن الوسطاء سألوا مسؤولين في البيت الأبيض، قبل الانتخابات، عن الخطوة التي قد يتخذها ترامب في حال خسارة الجمهوريين، لكن مستشاري الرئيس لم يتمكنوا من إعطاء إجابة حاسمة.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله: “أبلغنا الجميع بأننا نريد أولاً أن نرى كيف ستسير الانتخابات بالنسبة إلينا”.
طهران تحتفل بالهزيمة الجمهورية
في المقابل، احتفى مسؤولون إيرانيون بخسارة ترامب الانتخابية، معتبرين أنها دليل على تقدم طهران في الحرب.
وفي هذا الإطار، قال علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، لـ”أكسيوس”، إن طهران قد تقع في خطأ اعتبار الضعف السياسي لترامب ضعفاً عسكرياً، فتتمادى في مطالبها، في حين أن الخيار الأكثر حكمة بالنسبة إليها هو اغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق ما دامت واشنطن لا تزال راغبة في ذلك.
الضغط الاقتصادي خيار قائم
إلى ذلك، لا يستبعد التقرير أن يختار ترامب الإبقاء على معادلة “لا حرب ولا اتفاق”، إذ يدفع مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من مستشاري الرئيس باتجاه منح الحصار البحري وحملة الضغوط الاقتصادية مزيداً من الوقت، بهدف تشديد الخناق على إيران.
وخلص “أكسيوس” إلى أنه لا يوجد مسار سهل أو واضح أمام ترامب لإنهاء المواجهة مع إيران وتحقيق الأهداف التي أعلنها.











اترك ردك