دخل اللبنانيون شهر رمضان هذا العام في ظل موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق، رغم تأكيدات وزارة الاقتصاد والتجارة استمرار الرقابة على الأسعار ومنع الاستغلال. ومع مرور ايام الشهر الكريم، تتضاعف الضغوط المعيشية على الأسر التي تواجه أساساً تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية وارتفاعاً مستمراً في كلفة المعيشة.
وقد سجّل مواطنون ارتفاعات في أسعار مواد غذائية أساسية ومنتجات استهلاكية يومية، ما أثار موجة استياء واسعة، خصوصاً أن هذه الزيادات تأتي في فترة ترتفع فيها معدلات الاستهلاك وتزداد الحاجة إلى المواد الغذائية.
ضمن إجراءات تهدف إلى تأمين إيرادات إضافية، أقرّ مجلس الوزراء زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، إلى جانب رسوم إضافية على المحروقات، بهدف تمويل زيادات رواتب القطاع العام وتحسين أوضاع العاملين في الدولة.
إلا أن زيادة الـTVA لا تصبح نافذة إلا بعد إقرارها في مجلس النواب ونشرها رسمياً، ما يعني أنها لم تدخل حيّز التنفيذ بعد. ورغم ذلك، باشرت بعض المحال التجارية برفع الأسعار، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قانونية هذه الزيادات وتوقيتها.
الأسعار ترتفع قبل التنفيذ: تسعير وقائي أم استغلال؟
بدأ بعض المتاجر بتعديل أسعاره بشكل استباقي تحسباً لارتفاع الكلفة المستقبلية، في ما يُعرف بالتسعير الوقائي، وهو سلوك شائع في الاقتصادات غير المستقرة.
ويربط خبراء هذا التوجه بعدة عوامل، أبرزها الخوف من تقلبات الأسعار، توقع ارتفاع كلفة الاستيراد والشحن، زيادة أسعار المحروقات وكلفة النقل، ومحاولة حماية هامش الربح في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي
في المقابل، ترى جمعيات حماية المستهلك أن جزءاً من الزيادات يتجاوز الأثر الفعلي لأي ضريبة محتملة، ما يضعها في إطار الاستغلال التجاري.
الاقتصاد الاستيرادي يضخم أثر أي زيادة ضريبية
يعتمد لبنان بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية والمواد الأولية، ما يجعل أي تعديل ضريبي ينعكس على سلسلة التوريد بأكملها، من الشحن والتخزين إلى التوزيع والبيع بالتجزئة.
ومع ارتفاع كلفة الطاقة والتشغيل، تتحول الزيادة الضريبية المحدودة إلى زيادات مركبة قد تتجاوز نسبتها الفعلية.
كما تتحمل المؤسسات التجارية تكاليف مرتفعة للكهرباء الخاصة والمولدات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل، ما يدفعها إلى إعادة احتساب الأسعار بشكل مستمر.
المحروقات والنقل: عامل حاسم في الأسعار
تشكل كلفة النقل أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسعار السلع. ومع أي ارتفاع في أسعار البنزين أو المازوت، ترتفع كلفة نقل المنتجات من المرافئ إلى الأسواق، ثم إلى نقاط البيع.
ويؤكد اقتصاديون أن ارتفاع المحروقات ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية، نظراً لاعتماد السوق اللبنانية على النقل البري.
الضريبة على الاستهلاك: العبء الأكبر على ذوي الدخل المحدود
تُعد الضريبة على القيمة المضافة من الضرائب غير المباشرة التي تطال الاستهلاك، ما يعني أن تأثيرها يشمل جميع المواطنين.
غير أن أثرها يكون أكبر على الأسر محدودة الدخل، التي تنفق نسبة أعلى من دخلها على الاحتياجات الأساسية.
في المقابل، تشير الجهات الرسمية إلى أن العديد من السلع الأساسية معفاة من الـTVA بهدف الحد من تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة.
وزارة الاقتصاد والتجارة اكدت أنها كثّفت الجولات الرقابية في الأسواق، مشددة على أن أي زيادة غير مبررة ستعرّض المخالفين للمساءلة القانونية.كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن المخالفات، مؤكدة ضرورة التزام التسعير الواضح وإبراز الفواتير التي تبرر أي تعديل في الأسعار.
ومع ذلك، يرى مواطنون أن ضبط الأسواق يتطلب رقابة مستمرة وشفافية أكبر لضمان عدم استغلال المستهلك.
أثارت الإجراءات الضريبية المقترحة انتقادات من نقابات وهيئات عمالية حذّرت من انعكاسها على الأسعار ومستوى المعيشة.
كما حذّرت جمعيات حماية المستهلك من تحميل المواطنين أعباء إضافية بدل معالجة الهدر وتحسين الجباية ومكافحة التهرب الضريبي.
ويرى اقتصاديون أن تحسين تحصيل الضرائب القائمة قد يوفر إيرادات كبيرة من دون زيادة الأعباء على المواطنين.
رمضان والطلب المرتفع: حساسية إضافية للأسعار
يشهد شهر رمضان عادة ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي زيادة في الأسعار.
ويؤكد كثيرون ان الغلاء ادى إلى زيادة الضغوط على الأسر محدودة الدخل، ارتفاع الاعتماد على المساعدات الغذائية والمبادرات الخيرية، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الرمضانية الأساسية
كما يعكس ارتفاع الأسعار خلال الشهر الكريم بُعداً اجتماعياً حساساً، إذ ترتبط موائد رمضان بالعادات والتقاليد والتكافل الاجتماعي.
أزمة ثقة تعمّق الفجوة بين المواطن والسوق
تعكس موجة الغلاء الحالية أزمة ثقة بين مختلف الأطراف: التاجر، والدولة، والمستهلك. فالتاجر يسعّر وفق توقعات المخاطر، والدولة تسعى لزيادة الإيرادات، بينما يتحمل المواطن الكلفة فوراً دون ضمانات.هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في إدارة السوق وآليات التسعير، حيث تنتقل الأعباء المالية بسرعة إلى المستهلك.
هل من حلول لضبط الأسعار؟
يرى خبراء أن ضبط الأسعار يتطلب سياسات اقتصادية شاملة، وليس رقابة ظرفية فقط، وتشمل: تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تحسين المنافسة ومنع الاحتكار، فرض شفافية التسعير وإظهار الفواتير، تشديد العقوبات على المخالفين، وتحقيق استقرار نقدي ومالي مستدام
فالاستقرار الاقتصادي يبقى العامل الأساسي لضبط الأسعار على المدى الطويل.
دخل اللبنانيون شهر رمضان وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث تتسارع موجات الغلاء حتى قبل دخول الإجراءات المالية حيّز التنفيذ.
وبين التبريرات الحكومية، ومخاوف التجار، والواقع الاقتصادي الصعب، يبقى المواطن الحلقة الأضعف: أسعار ترتفع، دخل يتآكل، ومخاوف معيشية تتفاقم.
وفي ظل غياب إصلاحات اقتصادية جذرية، تحول شهر التضامن والرحمة هذا العام إلى شهر قلق اقتصادي إضافي للأسر اللبنانية.
وقد سجّل مواطنون ارتفاعات في أسعار مواد غذائية أساسية ومنتجات استهلاكية يومية، ما أثار موجة استياء واسعة، خصوصاً أن هذه الزيادات تأتي في فترة ترتفع فيها معدلات الاستهلاك وتزداد الحاجة إلى المواد الغذائية.
ضمن إجراءات تهدف إلى تأمين إيرادات إضافية، أقرّ مجلس الوزراء زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، إلى جانب رسوم إضافية على المحروقات، بهدف تمويل زيادات رواتب القطاع العام وتحسين أوضاع العاملين في الدولة.
إلا أن زيادة الـTVA لا تصبح نافذة إلا بعد إقرارها في مجلس النواب ونشرها رسمياً، ما يعني أنها لم تدخل حيّز التنفيذ بعد. ورغم ذلك، باشرت بعض المحال التجارية برفع الأسعار، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قانونية هذه الزيادات وتوقيتها.
الأسعار ترتفع قبل التنفيذ: تسعير وقائي أم استغلال؟
بدأ بعض المتاجر بتعديل أسعاره بشكل استباقي تحسباً لارتفاع الكلفة المستقبلية، في ما يُعرف بالتسعير الوقائي، وهو سلوك شائع في الاقتصادات غير المستقرة.
ويربط خبراء هذا التوجه بعدة عوامل، أبرزها الخوف من تقلبات الأسعار، توقع ارتفاع كلفة الاستيراد والشحن، زيادة أسعار المحروقات وكلفة النقل، ومحاولة حماية هامش الربح في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي
في المقابل، ترى جمعيات حماية المستهلك أن جزءاً من الزيادات يتجاوز الأثر الفعلي لأي ضريبة محتملة، ما يضعها في إطار الاستغلال التجاري.
الاقتصاد الاستيرادي يضخم أثر أي زيادة ضريبية
يعتمد لبنان بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية والمواد الأولية، ما يجعل أي تعديل ضريبي ينعكس على سلسلة التوريد بأكملها، من الشحن والتخزين إلى التوزيع والبيع بالتجزئة.
ومع ارتفاع كلفة الطاقة والتشغيل، تتحول الزيادة الضريبية المحدودة إلى زيادات مركبة قد تتجاوز نسبتها الفعلية.
كما تتحمل المؤسسات التجارية تكاليف مرتفعة للكهرباء الخاصة والمولدات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل، ما يدفعها إلى إعادة احتساب الأسعار بشكل مستمر.
المحروقات والنقل: عامل حاسم في الأسعار
تشكل كلفة النقل أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسعار السلع. ومع أي ارتفاع في أسعار البنزين أو المازوت، ترتفع كلفة نقل المنتجات من المرافئ إلى الأسواق، ثم إلى نقاط البيع.
ويؤكد اقتصاديون أن ارتفاع المحروقات ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية، نظراً لاعتماد السوق اللبنانية على النقل البري.
الضريبة على الاستهلاك: العبء الأكبر على ذوي الدخل المحدود
تُعد الضريبة على القيمة المضافة من الضرائب غير المباشرة التي تطال الاستهلاك، ما يعني أن تأثيرها يشمل جميع المواطنين.
غير أن أثرها يكون أكبر على الأسر محدودة الدخل، التي تنفق نسبة أعلى من دخلها على الاحتياجات الأساسية.
في المقابل، تشير الجهات الرسمية إلى أن العديد من السلع الأساسية معفاة من الـTVA بهدف الحد من تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة.
وزارة الاقتصاد والتجارة اكدت أنها كثّفت الجولات الرقابية في الأسواق، مشددة على أن أي زيادة غير مبررة ستعرّض المخالفين للمساءلة القانونية.كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن المخالفات، مؤكدة ضرورة التزام التسعير الواضح وإبراز الفواتير التي تبرر أي تعديل في الأسعار.
ومع ذلك، يرى مواطنون أن ضبط الأسواق يتطلب رقابة مستمرة وشفافية أكبر لضمان عدم استغلال المستهلك.
أثارت الإجراءات الضريبية المقترحة انتقادات من نقابات وهيئات عمالية حذّرت من انعكاسها على الأسعار ومستوى المعيشة.
كما حذّرت جمعيات حماية المستهلك من تحميل المواطنين أعباء إضافية بدل معالجة الهدر وتحسين الجباية ومكافحة التهرب الضريبي.
ويرى اقتصاديون أن تحسين تحصيل الضرائب القائمة قد يوفر إيرادات كبيرة من دون زيادة الأعباء على المواطنين.
رمضان والطلب المرتفع: حساسية إضافية للأسعار
يشهد شهر رمضان عادة ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي زيادة في الأسعار.
ويؤكد كثيرون ان الغلاء ادى إلى زيادة الضغوط على الأسر محدودة الدخل، ارتفاع الاعتماد على المساعدات الغذائية والمبادرات الخيرية، وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الرمضانية الأساسية
كما يعكس ارتفاع الأسعار خلال الشهر الكريم بُعداً اجتماعياً حساساً، إذ ترتبط موائد رمضان بالعادات والتقاليد والتكافل الاجتماعي.
أزمة ثقة تعمّق الفجوة بين المواطن والسوق
تعكس موجة الغلاء الحالية أزمة ثقة بين مختلف الأطراف: التاجر، والدولة، والمستهلك. فالتاجر يسعّر وفق توقعات المخاطر، والدولة تسعى لزيادة الإيرادات، بينما يتحمل المواطن الكلفة فوراً دون ضمانات.هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في إدارة السوق وآليات التسعير، حيث تنتقل الأعباء المالية بسرعة إلى المستهلك.
هل من حلول لضبط الأسعار؟
يرى خبراء أن ضبط الأسعار يتطلب سياسات اقتصادية شاملة، وليس رقابة ظرفية فقط، وتشمل: تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تحسين المنافسة ومنع الاحتكار، فرض شفافية التسعير وإظهار الفواتير، تشديد العقوبات على المخالفين، وتحقيق استقرار نقدي ومالي مستدام
فالاستقرار الاقتصادي يبقى العامل الأساسي لضبط الأسعار على المدى الطويل.
دخل اللبنانيون شهر رمضان وسط ضغوط اقتصادية متزايدة، حيث تتسارع موجات الغلاء حتى قبل دخول الإجراءات المالية حيّز التنفيذ.
وبين التبريرات الحكومية، ومخاوف التجار، والواقع الاقتصادي الصعب، يبقى المواطن الحلقة الأضعف: أسعار ترتفع، دخل يتآكل، ومخاوف معيشية تتفاقم.
وفي ظل غياب إصلاحات اقتصادية جذرية، تحول شهر التضامن والرحمة هذا العام إلى شهر قلق اقتصادي إضافي للأسر اللبنانية.











اترك ردك