لكن حتى بوصفه تصورا فكريا بحتا يفترض وجود من يرغب في البيع، فإن مناقشة البيع الافتراضي لإقليم يتمتع بالحكم الذاتي مثل غرينلاند تصطدم سريعا بمسائل عصية على الحسم، مثل كيفية تحديد سعر له معنى من الأساس.
وقال نيك كونيس، كبير الاقتصاديين في بنك (إيه.بي .إن أمرو) الهولندي “لا توجد سوق لبيع وشراء الدول” مشيرا إلى عدم وجود أي إطار عمل مقبول لتقييم الدول.
وبخلاف ذلك، فإن محاولات العثور على معايير تاريخية للمقارنة من أجل تقدير قيمة عادلة تصطدم هي الأخرى بصعوبات.
ويعادل ذلك المبلغ نحو 1.6 مليار دولار بحسابات اليوم. لكن هذا المبلغ، الضئيل أصلا، لا يصلح أساسا للمقارنة بسبب النمو الهائل في اقتصادي الولايات المتحدة والدنمارك على مدى 80 عاما منذ ذلك الوقت، ولا يعكس أي “قيمة” نسبية لغرينلاند ومواردها في الاقتصاد العالمي خلال العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
كما أن شراء الولايات المتحدة لويزيانا مقابل 15 مليون دولار في عام 1803 واستحواذها على ألاسكا من روسيا في عام 1867 بقيمة 7.2 مليون دولار ليستا سابقتين مفيدتين.
فالحقيقة الأكثر وضوحا هنا هي أن كلا من فرنسا وروسيا اختارتا البيع.
ومع أن من الواضح أن تلك المبالغ ستكون قيمتها أعلى بكثير بحسابات اليوم، سيتوقف مقدار الزيادة على الأخذ في الاعتبار متغيرات مثل التضخم وارتفاع أسعار الأراضي ونمو الاقتصادات المحلية، وما إذا كان ينبغي إدخال هذه المتغيرات في الحسابات من الأساس.
وكيف يمكن أيضا الأخذ في الحسبان حقيقة أن الإعانات الدنماركية تغطي نحو نصف ميزانية غرينلاند العامة وتمول المستشفيات والمدارس وتدعم البنية التحتية للإقليم قليل السكان؟
وتشير بعض التقديرات إلى أن قيمة احتياطيات غرينلاند من المعادن والطاقة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات أو أكثر.
ولم تجر بعد دراسات جيولوجية شاملة للجزيرة بأكملها، لكن مسحا في 2023 أظهر أن 25 من أصل 34 معدنا تعتبرها المفوضية الأوروبية “مواد خام حرجة” موجودة هناك.
وفي الوقت الراهن، تقول إدارة ترامب إن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك العمل العسكري، للسيطرة على إقليم تقول إنه مهم للأمن القومي الأميركي، ولديها فيه بالفعل وجود عسكري محدود.
وربما يفضي الاجتماع المقرر لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع قادة دنمركيين الأسبوع المقبل إلى مزيد من المؤشرات بشأن خطة الولايات المتحدة تجاه غرينلاند.
وقال كونيس من بنك (إيه.بي.إن أمرو) إن ترامب ربما يستخدم نهجا مشابها لما استخدمه في مواقف أخرى، مثل محادثات الرسوم الجمركية التجارية، وذلك بطرح سيناريو متطرف على الطاولة لمجرد دفع الطرف الآخر إلى موقف مهادن.
ويرى كونيس أن إذا كان التوصل إلى تسوية متفق عليها ترى الولايات المتحدة أنها تصب في مصالحها العسكرية والاقتصادية من النتائج المحتملة، فإن “جزءا من هذا ربما يتعلق بالأساس بالحصول على نقاط قوة في مفاوضات مستقبلية”.











اترك ردك