في الآونة الأخيرة، تردّدت شكاوى عن أنّ بعض الأفران التي تعلن استخدام الحطب، لا تعتمد في الواقع سوى على مواد قابلة للاشتعال بديلة، أبرزها الزيوت المحروقة أو المستعملة. ويُقصد بالزيوت المحروقة تلك التي استُخدمت سابقاً في الطهي أو في مجالات صناعية، ثم يُعاد إحراقها لتوليد الحرارة داخل الفرن. هذه الممارسة لا تندرج ضمن المعايير الصحية السليمة، بل تشكّل خطراً مباشراً على صحة المستهلكين.
عند احتراق الزيوت المستعملة، تنبعث مواد كيميائية سامة وجزيئات دقيقة قد تلتصق بالعجين أو تنتشر في الهواء المحيط. وتشير دراسات علمية إلى أنّ التعرّض المستمر للدخان الناتج عن احتراق مواد ملوِّثة يمكن أن يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض تنفّسية خطيرة، فضلاً عن ارتباط بعض المركّبات الناتجة عن الاحتراق غير السليم بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان على المدى البعيد.
ولا يقتصر الخطر على المستهلكين فحسب، بل يطال أيضاً العمّال داخل تلك الأفران، الذين يتعرّضون يومياً لكميات كبيرة من الدخان السام في أماكن قد تفتقر إلى التهوية المناسبة. وهذا ما يفاقم احتمالات الإصابة بمشكلات صحية مزمنة.
إنّ استخدام الحطب الطبيعي وفق الشروط الصحية يختلف تماماً عن حرق الزيوت أو النفايات، فالحطب المخصّص للأفران يخضع لمواصفات محددة، ويعطي احتراقه حرارة مستقرة وأقل انبعاثاً للمواد الضارة مقارنة بالمواد الملوِّثة. أما اللجوء إلى بدائل رخيصة وغير مطابقة، فيهدف غالباً إلى خفض التكاليف على حساب السلامة العامة.
من هنا، تبرز ضرورة تكثيف الرقابة من قبل الجهات المعنية، وإجراء كشوفات دورية على الأفران، خصوصاً في المواسم التي يزداد فيها الاستهلاك مثل شهر رمضان. كما يُفترض فرض عقوبات رادعة على المخالفين حمايةً للصحة العامة.
وفي المقابل، يقع جزء من المسؤولية على عاتق المستهلكين، عبر الإبلاغ عن أي مخالفات أو روائح غير طبيعية، وعدم الانجرار وراء الدعاية فقط. فاختيار الأفران الموثوقة والمعروفة بالتزامها الشروط الصحية يساهم في الحدّ من هذه الظاهرة.












اترك ردك