ترامب يلغي “تقرير الخطر” لعام 2009

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، إلغاء “تقرير الخطر” الصادر عام 2009، والذي اعتبر الغازات المسببة للاحتباس الحراري تهديداً للصحة العامة، في خطوة وصفتها إدارته بأنها “أكبر عملية إلغاء للقيود التنظيمية في التاريخ الأميركي” .

شكّل قرار عام 2009، الصادر عن وكالة حماية البيئة (EPA) في أعقاب حكم المحكمة العليا عام 2007 في قضية “ماساتشوستس ضد EPA”، الركيزة القانونية والعلمية لجميع الإجراءات الفيدرالية الرامية إلى كبح انبعاثات الغازات الدفيئة، لا سيما في قطاعي السيارات ومحطات الطاقة . ووصفت المحامية السابقة في الوكالة ميغان غرينفيلد القرار بأنه “حجر الزاوية” الذي بُنيت عليه المعايير الخاصة بكل قطاع .

في حديثه من المكتب البيضوي، وصف ترامب قرار 2009 بأنه “سياسة كارثية من عهد أوباما ألحقت ضرراً بالغاً بصناعة السيارات” ورفعت الأسعار. وزعم أن الإلغاء سيخفض تكاليف شركات صناعة السيارات بمقدار 2400 دولار لكل سيارة، وسيوفر أكثر من 1.3 تريليون دولار من التكاليف التنظيمية . ووصف أجندة الديمقراطيين المناخية بأنها “الخدعة الخضراء الجديدة، واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في التاريخ” .

تعتمد الإدارة في إلغاء القرار على تقرير أصدرته وزارة الطاقة العام الماضي، أعده خمسة باحثين من المشككين في تغير المناخ، ووصفه أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون باتي موراي وشيلدون وايتهاوس بأنه “تقرير زائف” و”مهزلة” يجب سحبها “على نحو مخزٍ” . وكشف senators أن واضعي التقرير تربطهم صلات وثيقة بصناعة الوقود الأحفوري ومعاهد مثل “هارتلاند” و”هيريتيج” . كما قضى قاضٍ فيدرالي بأن الوزارة انتهكت القانون في تشكيل الفريق .

يرى خبراء قانونيون أن إلغاء القرار قد يأتي بنتيجة عكسية على الإدارة، إذ يزيل “الدرع القانوني” الذي وفرته المحكمة العليا عام 2011، حين قضت بأن تنظيم الغازات الدفيئة يجب أن يترك لوكالة حماية البيئة، مما حال دون دعاوى “الإزعاج العام” ضد شركات الطاقة . وقالت غرينفيلد إن “جبهة جديدة” للتقاضي قد تُفتح، وإنه مع “انسحاب EPA من هذا المجال، يمكن تخيل أن آخرين سيرغبون في دفع هذه الجبهة بقوة أكبر” . وأبدت شركات الطاقة، عبر معهد إديسون الكهربائي، قلقها من موجة دعاوى محتملة .

تعهدت منظمات بيئية كبرى، منها “مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية” (NRDC) و”صندوق الدفاع عن البيئة” (EDF) و”أرض العدالة” (Earthjustice)، بالطعن في القرار أمام المحاكم. ووصف مانيش بابنا، رئيس NRDC، القرار بأنه “أكبر هجوم في التاريخ على سلطة الحكومة الفيدرالية لمواجهة أزمة المناخ”، متوعداً: “سنراهم في المحكمة، وسنفوز” . كما أعلنت المدعية العامة لماساتشوستس أندريا كامبل اعتزامها قيادة تحالف من 23 ولاية للطعن في القرار .

يعتقد خبراء قانونيون أن الإدارة تتعمد الدفع نحو المحكمة العليا، مستغلة تركبيتها الحالية، أملاً في إصدار حكم ينهي نهائياً إمكانية تنظيم الغازات الدفيئة بموجب قانون الهواء النظيف. وقال ديفيد دونيغر، المستشار البارز في NRDC، إن الإدارة “تعيد تدوير حجج إدارة بوش” على أمل “عرض القضية على محكمة عليا أكثر تعاطفاً” . وأضافت غرينفيلد: “إذا ربحوا هذه القضية كما صاغوها أمام المحكمة العليا، فلن تتمكن أي إدارة رئاسية جديدة من تغيير هذا الموقف، ما لم يصدر تشريع جديد” .