ترقّب لكلمة الحريري في 14 شباط… هل سيُخوض “المستقبل” الإنتخابات؟

يُحيي تيّار “المستقبل” يوم السبت المُقبل في 14 شباط، الذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في ساحة الشهداء، حيث يترقّب الشارع السنّي ما سيُعلنه الرئيس سعد الحريري في المناسبة، وخصوصاً ما إذا كان سيُعلّق قراره بالعزوف عن الحياة السياسيّة، وخوض الإنتخابات النيابيّة كما أشار في العام الماضي.
 
ستكون كلمة الحريري من ساحة الشهداء أمام الحشود الشعبيّة والسياسيّة شاملة، وستتناول كلّ ما يمرّ به لبنان والمنطقة، والتأكيد على سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة من باب حصر السلاح، وهي مواقف ليست بجديدة، إذ إنّ رئيس “المستقبل” كان يُشدّد ولا يزال، على أهميّة أنّ يكون الجيش وحده حامي البلاد.
 
مناسبة 14 شباط ستكون محطة مفصليّة لمناصري “المستقبل”، إذ ينتظرون من الحريري العودة إلى لبنان وخوض الإنتخابات النيابيّة المُقبلة، وعدم بقاء أغلبيّة الشارع السنّي على الحياد من الإستحقاقات المصيريّة، كما حدث في العام 2022. وفي هذا السياق، وعد رئيس الحكومة السابق مناصريه في العام الماضي، بالمُشاركة في الإستحقاق الإنتخابيّ، علماً أنّ “التيّار الأزرق” لم يغبّ عن الإنتخابات النقابيّة البارزة، وكان له تأثير مباشر على العديد من النتائج.
 
وهدف الحريري من أيّ مُشاركة في الإنتخابات النيابيّة، أنّ يُثبت أنّ أغلبيّة الشارع السنّي لا تزال تُؤيّد خياراته السياسيّة، علماً أنّ أيّ تيّار أو حزب سيخوض الإستحقاق الإنتخابيّ، يجب أنّ يُؤمّن مبالغ ماليّة من أجل حملته، بينما لا يزال عمل مُعظم مؤسسات “المستقبل” شبه مُتوقّف.
 
وتربط أوساط سياسيّة عودة الحريري إلى لبنان، بنيله تأييداً من المملكة العربيّة السعوديّة، التي تُشدّد على قيام دولة لبنانيّة قويّة، وبحصر السلاح وإجراء إصلاحات شاملة، بينما في المقابل، ترى الرياض أنّ شخصيّات سياسيّة سنّية جديدة قادرة على القيام بهذا الدور.
 
كما أنّ لا شيء تغيّر حتّى الآن في لبنان، منذ إعلان الحريري عن عزوفه السياسيّ في العام 2022. فالبلاد لا تزال ترزح تحت الأزمات السياسيّة والإقتصاديّة والماليّة، ولم يتمّ نزع السلاح من “حزب الله” والفصائل الفلسطينيّة بالكامل، بالتزامن مع تهديد الشيخ نعيم قاسم بإسناد إيران، في حال شنّت الولايات المتّحدة الأميركيّة حرباً عليها، وكلّها أمور دفعت رئيس “المستقبل” إلى تعليق عمله السياسيّ منذ 4 سنوات.
 
كذلك، فإنّه على الرغم من تشديد رؤساء الجمهوريّة العماد جوزاف عون، والنواب نبيه برّي، والحكومة نواف سلام على إجراء الإستحقاق الإنتخابيّ في أيّار، فإنّ هناك علامة إستفهام كبيرة تتعلّق بقانون الإنتخاب الحاليّ، مع بقاء خيار التأجيل وارداً، إنّ حصل أنّ تطوّر أمنيّ في المنطقة، سينعكس سلبيّاً على لبنان، بسبب ربط “حزب الله” البلاد في سياسة المحاور.
 
من هنا، ترى الأوساط السياسيّة أنّ الحريري إذا أعلن يوم السبت عن عودته سياسيّاً، يبقى هناك وقتٌ قبل أيّار لتبديل رأيه، إنّ شهدت البلاد تطوّرات دراماتيكيّة تُوجب عليه الإبتعاد من جديد عن المشهد السياسيّ، وسط عدم إستقرار الوضع الأمنيّ وتبادل التهديدات بين إيران وأميركا من جهّة، وبين “حزب الله” وإسرائيل من جهّة ثانيّة، في ظلّ مُمارسة الخارج ضغوطات كبيرة على اللبنانيين من أجل إجراء الإستحقاقات في مواعيدها، وحصر السلاح بالقوّة.