تقرير أميركي يتحدث عن التدخل السوري لمواجهة “حزب الله”: “قد يأتي بنتائج عكسية”

ذكر موقع “Foundation for Defense of Democracies” الأميركي أن “القوات السورية قد تعود إلى لبنان بعد أكثر من عشرين عاماً من انسحاب دمشق لقواتها العسكرية من أراضي جارتها الأصغر. وأفادت وكالة رويترز في الأمس بأن الولايات المتحدة وافقت على “فكرة شنّ عمليات عسكرية سورية عبر الحدود ضد حزب الله”، بما في ذلك احتمال التوغل في شرق لبنان، إلا أن سوريا لا تزال مترددة في اتخاذ مثل هذه المبادرة، في حين نفى مسؤولون أميركيون، بمن فيهم السفير توم برّاك، وجود أي خطة من هذا القبيل”. 

وبحسب الموقع: “ينبغي اعتبار ذلك أمراً إيجابياً، لأن التدخل السوري لمواجهة “حزب الله” قد يأتي بنتائج عكسية. في الواقع، تلعب سوريا ما بعد الأسد دوراً حيوياً في الحملة ضد “حزب الله”، ولكن يجب أن يكون هذا الدور مدروساً بعناية لمنع سوريا من شن عمليات عسكرية واسعة النطاق وهجمات عبر الحدود تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمدنيين أو إلى ظهور صور طائفية من شأنها أن تعزز رواية “المقاومة” للحزب”.

وتابع الموقع: “على الرغم من الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول 2024، وهو حليف قوي لكل من “حزب الله” وداعمه الرئيسي إيران، فإن الشركات المرتبطة بممولي الحزب لا تزال تعمل بحرية نسبية داخل الاقتصاد السوري، وبسبب محدودية الرقابة والقدرات، لم تتمكن السلطات الجديدة في دمشق بعد من تفكيك هذه الشبكات. وقد تأسست العديد من هذه الشركات خلال الحرب الأهلية الوحشية التي شنها الأسد للحفاظ على نظامه، مما سهّل تهريب النفط والغاز الإيرانيين، وغسل الأموال للحزب. في الحقيقة، لا تزال الخلايا القتالية المرتبطة بـ”حزب الله” نشطة على الأرض، ففي شباط، ألقت السلطات السورية القبض على عدد من عناصره عقب ثلاث هجمات في حي المزة في دمشق، وتتواجد هذه الخلايا في مناطق أخرى من سوريا، وغالباً ما تتألف من أعضاء سابقين في فصائل مدعومة من إيران كانت متحالفة مع القوات الحكومية السورية خلال عهد الأسد. وفي أيلول 2025، أكدت دمشق أن أحد أعضاء خلية تابعة لحزب الله “تلقى تدريباً في معسكرات داخل الأراضي اللبنانية وكان يخطط لتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية”.”

وبحسب الموقع: “يزدهر “حزب الله” وداعمه الإيراني في الدول ذات الحكومات المركزية الضعيفة والهويات الوطنية المتباينة، وقد حال التشرذم العرقي والطائفي والتوترات في سوريا ما بعد الأسد دون تمكن القيادة الناشئة من توطيد سيطرتها على الأراضي التي كانت تحت سيطرة الحزب وإيران اسمياً، وقد خدم هذا التشرذم طهران ووكيلها بشكل جيد. على مدى أشهر، أفادت وسائل إعلام لبنانية وعربية باستمرار استخدام إيران للأراضي السورية كمعبر لتهريب الأسلحة والأموال إلى “حزب الله”، وتؤكد هذه التقارير جزئياً عشرات الحالات التي أحبطت فيها السلطات السورية محاولات التهريب هذه على مدار العام الماضي، بما في ذلك في 17 آذار، عندما ضبطت قوات الأمن السورية شحنة أسلحة متجهة إلى لبنان”.

وتابع الموقع: “قد يفترض المرء أن عدد محاولات التهريب التي تصل إلى وجهاتها اللبنانية يفوق عدد المحاولات التي يتم اعتراضها، ويزداد هذا الافتراض وضوحاً نظراً لقلة اهتمام الجيش اللبناني بفرض رقابة فعّالة على جانبه من الحدود اللبنانية – السورية، أو بكبح جماح تسليح “حزب الله”. وفي الواقع، لا توجد أدلة تُذكر على قيام الجيش بمصادرة أي شحنات أسلحة بعد عبورها إلى لبنان”.

وأضاف الموقع: “على الرغم من عدائهم لحزب الله، تُشكّل السلطات السورية الجديدة مشكلةً تتمثل في الخلفية الجهادية للرئيس أحمد الشرع، وكذلك العديد من نوابه والقوات المقاتلة التابعة له، وتُثير انتهاكاتهم المُسجلة ضد الأقليات العرقية والدينية خلال العام الماضي تساؤلاتٍ حول جدوى تمكين سوريا كقوة عسكرية. ومن شأن هذه الخلفية أن تُمكّن “حزب الله” من تصوير أي توغل سوري في لبنان على أنه عودة لظهور الإسلاميين الذين لطالما زعم أنهم وكلاء لواشنطن والقدس، وبالتالي حشد الشيعة اللبنانيين إلى جانب قضيته. في المقابل، تستطيع واشنطن تكرار نهجها مع الجيش اللبناني بتزويد دمشق، بموجب اتفاقيات صارمة، بالتدريب الدفاعي والأسلحة اللازمة فقط لإخراج “حزب الله” من سوريا”.