وجاءت مواقف داوود خلال حوار مع الإعلامي روني شطح في بودكاست “The Beirut Banyan”، نشرته مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) وترجم مضمونه “لبنان24”، وتناول تداعيات الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على لبنان، ومستقبل الانسحاب الإسرائيلي، والمفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأوضح داوود أن وصول حكومة إسرائيلية جديدة لن يجعل نزع سلاح “حزب الله” مسألة اختيارية، ولن يدفع إسرائيل إلى الانسحاب قبل اتخاذ الدولة اللبنانية خطوات فعلية وقابلة للتحقق في هذا الملف، وفقاً لما ورد في إطار 26 حزيران.
وأشار إلى أن التغيير المحتمل قد يقتصر على الخطاب السياسي، من خلال التخفيف من التهديدات والتصريحات التوسعية لبعض الوزراء الإسرائيليين، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان تتركز، من وجهة نظره، على الاعتبارات الأمنية، وإن كانت بعض الإجراءات العسكرية، بما فيها تدمير قرى جنوبية، مفرطة أو غير مبررة.
ولفت إلى أن أحداث 7 تشرين الأول 2023 غيّرت بصورة جذرية نظرة الإسرائيليين إلى التهديد الذي يمثله “حزب الله”، بعدما كانت المطالبات بالانسحاب من لبنان تحظى بتأييد شعبي واسع خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يعتمد حالياً استراتيجية مختلفة عن تلك التي سبقت انسحابه عام 2000، تقوم على الضربات الاستباقية والحركة المستمرة والضغط العسكري، بدلاً من التمركز في مواقع ثابتة يسهل استهدافها.
واشنطن ومفتاح الانسحاب
في المقابل، اعتبر داوود أن واشنطن تمتلك قدرة أكبر على التأثير في مستقبل الوجود الإسرائيلي في لبنان، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الأخير فُرض عملياً بضغوط أميركية، بهدف تهيئة الظروف للتوصل إلى تفاهم مع إيران.
ولم يستبعد أن تضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان، حتى قبل استكمال الشروط الأمنية المتعلقة بنزع سلاح “حزب الله”، إذا أصبح ذلك جزءاً من تسوية أوسع مع طهران.
وربط هذا الاحتمال بنتائج الانتخابات النصفية الأميركية وتراجع قدرة ترامب على مواصلة حرب طويلة مع إيران، خصوصاً مع القيود التي قد يفرضها الكونغرس على تمويل العمليات العسكرية.
ورجّح أن تسعى طهران إلى استثمار الضغوط الداخلية الأميركية للمطالبة بانسحاب إسرائيلي من لبنان، بما يمنح “حزب الله” فرصة لاستعادة جزء من موقعه السياسي والعسكري، بعدما أضعفت المواجهات الأخيرة الرواية التي استند إليها الحزب منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أوراق ضغط على إسرائيل، تشمل إمدادات الأسلحة والدعم الدبلوماسي، ما يجعل احتمال فرض انسحاب إسرائيلي قائماً إذا اقتضت المصالح الأميركية ذلك.
ماذا عن مستقبل “حزب الله”؟
وحذّر داوود من أن أي تفاهم أميركي إيراني لا يعالج مسألة سلاح “حزب الله” قد يمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، معتبراً أن السياسة الأميركية الحالية تجاه لبنان تبدو أكثر ارتباطاً بالحسابات التكتيكية والمفاوضات الإقليمية منها باستراتيجية متكاملة لتعزيز الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، شكّك في نجاح المقاربة الأميركية التي اعتمدت طوال عقدين على تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية لإضعاف نفوذ الحزب، مشيراً إلى أن نتائجها بقيت محدودة.
أما داخلياً، فاعتبر أن لبنان يواجه معضلة معقدة، إذ إن محاولة نزع سلاح “حزب الله” بالقوة قد تؤدي إلى صدام داخلي وربما حرب أهلية، بينما يترك استمرار الوضع القائم البلاد عرضة لمواجهات متكررة مع إسرائيل.
وخلص إلى أن لبنان يجد نفسه أمام خيارات جميعها مكلفة، في وقت يبقى فيه مستقبل الاستقرار مرتبطاً بقدرته على استعادة قراره السيادي، بعيداً عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية والتفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران.












اترك ردك