ذكر موقع “Responsible Statecraft” الأميركي انه “في الشهر الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تمكن من السيطرة تكتيكياً على ممر فيلادلفيا، المنطقة العازلة ذات الأهمية الاستراتيجية والتي يبلغ طولها تسعة أميال وعرضها 300 قدم بين غزة ومصر.ويقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم اتخذوا هذا الإجراء كجزء من محاولة لقطع رأس حماس بعد ثمانية أشهر تقريبًا من هذه الحرب، زاعمين أن الفلسطينيين استخدموا هذا الممر لإنشاء أنفاق لنقل الأسلحة. لكن هذه الأنفاق تم استخدامها لجلب كل أنواع السلع والخدمات، وليس الأسلحة فقط، إلى غزة. كما وأعطت هذه الأنفاق التي تربط مصر وغزة للفلسطينيين في القطاع المحاصر نوعًا من شريان الحياة. والآن أصبح الحصار أكثر صرامة، ومن المنتظر أن تتفاقم الكوارث الإنسانية في غزة”.
وبحسب الموقع، “قال نبيل خوري، نائب رئيس البعثة السابق في السفارة الأميركية في اليمن، للموقع: “إن السيطرة المباشرة على ممر فيلادلفيا من قبل إسرائيل تعني التطويق الكامل لغزة. بالنسبة للفلسطينيين، فهو يحرمهم من أي أمل في جزء خالٍ من إسرائيل من حدودهم”. وأضاف الدبلوماسي الأميركي السابق: “إن سيطرة إسرائيل ستزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية. وفي الواقع، يحقق اليمين الإسرائيلي هدفه المنشود هنا: التطويق الكامل للفلسطينيين والحرمان من كل سبل العيش، وبعبارة أخرى، خطوة أقرب إلى طرد كل من لا يزال على قيد الحياة بمجرد انتهاء هذه الحرب، هذا إذا انتهت”.”
وتابع الموقع، “من المحتمل أن تكون للوضع في ممر فيلادلفيا آثار كبيرة على السلام البارد بين إسرائيل ومصر في المستقبل. بشكل عام، خلقت الأشهر الثمانية الماضية من الحرب في غزة معضلات صعبة للحكومة المصرية. أمضى المسؤولون في القاهرة أشهراً في دق ناقوس الخطر بشأن تقدم الجيش الإسرائيلي نحو الحدود بين مصر وغزة، خوفاً من أن تدفع هذه الحرب الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية. وفي الوقت نفسه، تسعى حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تجنب تصعيد التوترات مع الحكومة الإسرائيلية، بينما تحاول في الوقت نفسه السيطرة على الغضب المتزايد بين المواطنين المصريين المؤيدين بقوة للفلسطينيين”.
وأضاف الموقع، “من خلال سيطرتها على ممر فيلادلفيا، تنتهك إسرائيل اتفاقية السلام الموقعة مع مصر عام 1979، مما يزيد من تعقيد علاقتها الفاترة بالفعل مع القاهرة. ويسمح اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لكل جانب بنشر وجود عسكري أو أمني حدودي صغير في هذه المنطقة المنزوعة السلاح، ولكن من خلال اتفاق متبادل فقط يمكن تعديل عدد القوات في ممر فيلادلفيا. وفي وقت تنفيذ اتفاق السلام في عام 1979، كانت إسرائيل تحتل غزة بقوات على الأرض منذ عام 1967، ولم تنسحب تلك القوات العسكرية الإسرائيلية وكذلك المستوطنون الإسرائيليون من القطاع الساحلي حتى عام 2005”.
وبحسب الموقع، “العلاقة الباردة بالفعل تتجه نحو التجميد العميق”، هكذا وصف باتريك ثيروس، السفير الأميركي السابق في قطر، حالة الشؤون المصرية الإسرائيلية في مقابلة مع الموقع. وأضاف قائلاً: “ليس لدى أي من الحكومتين مصلحة في قطع العلاقات الرسمية بين البلدين. لقد تصاعدت الضغوط الداخلية في مصر وستزداد سوءا. لقد أظهر النظام الحالي في القاهرة أنه قادر على قمع التظاهرات بشكل فعال، ولكن يجب أن تكون هناك نقطة حيث يجب على السيسي أن يفعل شيئا لتهدئة الرأي العام. لا أعرف متى أو أين أو ماذا. لكن لا بد أن تأتي”.”
نقاط الضعف في مصر
وبحسب الموقع، “إن سيطرة إسرائيل على ممر فيلادلفيا، وعلى نطاق أوسع، الحرب في غزة، كانت سبباً في وضع الحكومة المصرية تحت ضغوط كبيرة من مختلف الأطراف. يبدو أن الوضع العام جعل حكومة السيسي تشعر بالإهانة مع كشف نقاط ضعفها بشكل متزايد. في نهاية المطاف، مع اعتماد الجيش المصري بشكل كبير على الولايات المتحدة للحصول على المساعدة المالية والعسكرية وعدم قدرته على تحدي قوات الدفاع الإسرائيلية بشكل موثوق، ليس هناك الكثير الذي يمكن لمصر أن تفعله لمواجهة تل أبيب. ومع ذلك، ومع الغضب المتزايد من جانب شعبه، لا يستطيع السيسي أن يتجاهل الضغوط الداخلية في وقت حيث تشكل عوامل أخرى مثل الاقتصاد المتدهور في مصر تحديا لاستقرار نظامه وشرعيته”.
وتابع الموقع، “تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة هذه الحرب حتى هزيمة حماس، وهو ما قد يؤدي إلى تمديد القتال حتى عام 2025. ومع ذلك، فإن الحرب المطولة في غزة وزيادة معاناة الفلسطينيين في القطاع يعني أن القيادة المصرية سوف تواجه ضغوطاً مكثفة من شعبها، وخاصة إذا فرت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة إلى سيناء أو إذا قتلت القوات الإسرائيلية المزيد من الجنود المصريين. ويبقى السؤال المطروح هو كيف ستؤثر هذه السيناريوهات على اتفاق كامب ديفيد. لكن ما هو واضح هو أن الحكومة في القاهرة تريد أن تنتهي هذه الحرب في غزة في أقرب وقت ممكن لتخفيف هذه الضغوط على نظام السيسي، ولهذا السبب تعمل مصر جاهدة مع قطر للتوسط في وقف دائم لإطلاق النار”.
وختم الموقع، “لسوء الحظ، فإن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة والدوحة لإنهاء هذه الحرب المروعة لم تثبت نجاحها بعد.وإلى أن يتم تحقيق هذه النتيجة، فإن الحكومة المصرية سوف تظل ضعيفة للغاية كما تبدو عليه الآن”.










اترك ردك