اليوم، يسعى لبنان الرسميّ إلى تسويق مبادرته التفاوضية لإنهاء الحرب، بينما دخول سوريا على هذا الخط من خلال رئيسها أحمد الشرع يكشف عن دور كبير لسوريا في إرساء مسار سلام إقليمي سيشملُ بيروت ودمشق معاً.
في الواقع، يلعب أحمد الشرع دوراً محورياً في هذا الإطار، بينما المنتظر أن تكون عملية السلام المُنتظرة قائمة على أسس مُشتركة بين لبنان وسوريا، وبالتالي الذهاب نحو حلحلة ملفات عالقة وتأمين الاستقرار بالتفاوض السلمي الآتي تحت النار والقصف.
المسار الذي سيحكم “السلم” في المنطقة سيكون بعيداً عما ستشهده إيران، فالأمر يأتي معزولاً عن الحل الذي سيُنهي حرب إيران. في الواقع، إنَّ لبنان يخوض جبهة مستقلة هي في الأصل مفتوحة من قبل بدء الحرب على إيران، بينما هناك من ناحية أخرى انعكاس لنتائج ما سيجري في إيران على لبنان مُباشرة.
منذ اليوم الأول للتصعيد الإيراني وحتى قبله، يتحدث الأميركيون عن محاولة لتغيير النظام هناك، لكن تقارير إسرائيلية تقلل من هذا الاحتمال وتقول إن الأمر ليس بهذه السهولة التي يراها كثيرون، بينما العمل العسكري لا يؤدي هذه المهمة.
من وجهة النظر الأميركيّة، فإنَّ تغيير النظام لا يتحقق إلا بثورة داخلية في إيران، وهو أمر يتطلب احتجاجات على النظام الحالي، بيد أنّ هذا الأمر قد تراجع جداً بعد بدء الحرب.
تقولُ مصادر معنية بالشأن العسكريّ لـ”لبنان24″ إنَّ هذا المشهد، الذي لم يتحقق في ايران، تريد اسرائيل حصوله في لبنان من بوابة ثورة داخلية على “حزب الله”، والأمر هذا قد يحصلُ من بيئة “الحزب” أو حتى من بيئات أخرى.
في الأساس، لا يمكن اعتبار ثورة إيران مماثلة للثورة ضد “حزب الله” في لبنان، فالأولى يمكن أن تلجأ إلى أساليب قانونية وميدانية لضبط الوضع والحفاظ على النظام، بينما “الحزب” في لبنان يُعتبر فصيلاً ضمن دولة، وبالتالي فإن تحجيمه يُعتبر وارداً أكثر من إنهاء نظام إيران، فيما انقلاب شريحة واسعة من جمهوره يُعتبر أمراً وارداً.
وفي كل الأحوال، فإن “حزب الله”، بحسب المصادر، قد يواجه صراعاً داخلياً بعد الحرب التي فتحها، فيما النقمة داخل بيئته تتزايد. أما ما قد يرفع من وتيرة التوتر هو إقدام إسرائيل على اعتماد تكتيك التدمير الكلي والذي سيجعل الداخل اللبناني ينتفض ضد “حزب الله” لدفعه نحو التفاوض في لحظة قد لا يُريدها الأخير.
إذاً، وانطلاقاً من كل ما سبق، يمكن القول إن فرصة التفاوض التي تدخل فيها سوريا ولبنان برعاية فرنسية، تفرضُ على “حزب الله” القبول بها لأن استمرار الحرب من دون أي مقومات للصمود، سزيد بشكلٍ كبير من حدّة النقمة داخل أوساطه، وبالتالي اندلاع الثورة في قلب البيئة الحاضنة، وإن كانت أوساط قريبة من “حارة حريك” تنفي هذا الأمر وتؤكد أن “البيئة الحاضنة” هي أكثر اقتناعًا اليوم أكثر من أي وقت مضى بما يقوم به “حزب الله” دفاعًا عنها وعن كل لبنان ضد عدو غاشم.










اترك ردك