يصف عباس ما يحصل بـ”قنبلة موقوتة جديدة أمام بيروت”، مشيراً إلى أن الملف يعود بجذوره إلى عام 2013، ويتعلّق مباشرة بالسلامة العامة، لافتاً إلى أنه سيتابع الملف حتى النهاية، وعلى ضوء المستندات التي سيحصل عليها سيحدّد الثغرات القانونية، ويواجه المعنيين بالقضاء والقانون.
في المقابل، تؤكّد مصادر في وزارة الطاقة أن الوزارة لا تمانع تسليم جميع المعلومات المطلوبة والمتوفرة لديها، مشيرةً إلى أن دورها يقتصر على الدراسة الفنية للملف. وتضيف المعلومات: “في عام 2017، خلال ولاية الوزير سيزار أبي خليل، جرى إعداد دراسة ملف فني وفق المرسوم 5009، وأُعطي رأي فني يسمح بتوسيع المنشأة. لكن الترخيص النهائي لا يصدر عن وزارة الطاقة، بل عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني، بعد استكمال الدراسات من مختلف الوزارات المعنية”.
ووسط اصطدام المسؤوليات المشتركة، يكمن السؤال الجوهري: من الجهة التي تمنح الترخيص؟ يشرح المحامي علي عباس أن هناك أنواع متعددة من الأذونات، مشدّداً على أن “المرسوم الصادر عام 2013، المعروف بالمخطط التوجيهي لمنطقة برج حمود، يركّز بشكل أساسي على أنه لا يجوز إنشاء منشآت ضخمة وخطيرة إلا وفق شروط واضحة وصريحة، وبالاستناد إلى معايير دولية معتمدة في مجال السلامة العامة. وهذا المخطط ينصّ صراحةً على أن منشآت من هذا النوع تحتاج إلى ترخيص صادر عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني.”
وبحسب عباس “إن المعنيين لم يستندوا إلى هذا المرسوم، بل اعتمدوا على مرسوم أقدم يعود إلى العام 1993، رقم 5509″، مشيراً إلى انه “لا يميّز بين محطة وقود عادية ومنشأة تضم عشرين أو ثلاثين خزاناً كبيراً للغاز والمحروقات والمواد الهيدروكربونية، وبالتالي جرى الاستناد إليه للحصول على إذن بالترميم والتوسعة، بحجة وجود منشأة سابقة قبل تعديل المخطط التوجيهي للمنطقة، رغم أن بعد انفجار مرفأ بيروت، طُلب من جميع هذه المنشآت نقل خزاناتها خارج المنطقة”.
كما يلفت إلى أن قانون الأثر البيئي ينص على أن أي مشروع يتضمن إنشاء خزانات ضخمة، يفرض إجراء دراسة أثر بيئي مما يتطلب موافقة من وزارة البيئة، مضيفاً “نحن اليوم نتحدث عن منشأة مصنّفة ضمن فئة الخطر المحدق العالي جداً (A1)، أي أعلى درجات المخاطر على السلامة العامة، وهذا الموضوع ليس مزحة. لكن من أجل الجشع والربح السريع، لا تشكّل سلامة الناس أولوية.
فبلدية برج حمود تتقاضى من جهة، والوزارات تتحاصص فيما بينها من جهة أخرى، وتمنح تراخيص بلا ضوابط، وفي النهاية يرفع الجميع شعار مكافحة الفساد”. يبدو أنّ خزانات “كورال” في برج حمود تشكّل اختباراً جديداً لدولة لم تتعلّم بعد أنّ السلامة العامة حقّ أساسي لا يُساوَم عليه. وبعد كارثة 4 آب، لم يعد أمام اللبنانيين سوى الدعاء كي لا “تتكرّر الكرّة”.











اترك ردك