“جهة لبنانية” تثير قلق تل أبيب.. ليست “حزب الله” وصحيفة إسرائيلية تحددها

نشرت صحيفة “تلغراف” البريطانية تقريراً جديداً قالت فيه إن قلقاً شديداً يتزايد في أوساط مسؤولي المخابرات في تل أبيب بشأن التحالفات الجديدة المُحتملة على الحدود الشمالية لإسرائيل، وتحديداً في لبنان.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يتوقف عند عملية اختطاف الجيش الإسرائيلي لأحد مسؤولي الجماعة الإسلامية في لبنان وهو عطوي عطوي، الأسبوع الماضي، وذلك حينما توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة الهبارية وعملت على تنفيذ عمليتها تحت جنح الظلام.

وتقول الصحيفة إنَّ “عطوي لم يُّتهم بالانتماء إلى حزب الله، بل هو ينتمي إلى جماعة مختلفة تماماً وهي الجماعة الإسلامية”، مشيرة إلى أن “عطوي هو القائد المحلي لقوات الفجر، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية، والتي يُعتقد أنها تعملُ بشكلٍ وثيق مع حزب الله”.

ويذكر التقرير أن “الجماعة الإسلامية ولأول مرة منذ عقود، أثارت قلق رؤساء المخابرات في تل أبيب بشأن احتمال قيام حزب الله بتشكيل تحالفات جديدة معها أكثر ذكاءً على الحدود الشمالية لإسرائيل تتجاوز الانقسامات الطائفية”، مشيراً إلى أن “إسرائيل قلقة للغاية لدرجة أنها شنت غارات برية على جنوب سوريا وجنوب لبنان للقضاء على قوات الفجر وتعطيلها”.

ويحذر بعض المحللين من أن التعاون الجديد بين “قوات الفجر” وحزب الله الشيعي يخلق قيادة جهادية جديدة، وفق التقرير.

وبدأت “قوات الفجر”، التي تشكل الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، نشاطها في أوائل الثمانينيات رداً على غزو إسرائيل للبنان، لكنها تراجعت بمجرد انسحاب الجيش الإسرائيلي في عام 2000.

وعادت هذه الجماعات للظهور مجدداً بعد مجزرة 7 تشرين الأول التي نفذتها حماس ، مدعيةً تورطها في إطلاق بعض الصواريخ على شمال إسرائيل دعماً لحزب الله. إلا أن مشاركتها اعتُبرت رمزية إلى حد كبير، نظراً لعدم كفاية عدد مقاتليها أو أسلحتها لإحداث تغيير ملموس على طول الحدود. لكن بعد مرور أكثر من عامين، تغير الوضع الآن.

وفي الأشهر الأخيرة، نفذ الإسرائيليون عدداً من الغارات على لبنان وسوريا لتدمير مخابئ الأسلحة، فضلاً عن إطلاق طائرات من دون طيار وغارات جوية أخرى لاغتيال القادة.

وتحولت عملية في تشرين الثاني في بيت جن، جنوب سوريا، لتفجير مستودع أسلحة في الفرج إلى كمين دموي، أسفر عن إصابة 6 جنود إسرائيليين بجروح خطيرة ومقتل نحو 13 سورياً.

ويوضح التقرير أن قرار نهاية الأسبوع الماضي بالمخاطرة بتوغل بري في الأراضي المعادية للقبض على عطوي حياً – وهو يخضع الآن للاستجواب – يوضح مدى جدية تعاملهم مع الجماعة التي عادت للظهور.
في الوقت نفسه، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف أهداف في جنوب لبنان بشكل شبه يومي، على الرغم من اتفاق حزب الله وإسرائيل على وقف إطلاق النار بعد حرب خريف 2024، مع انخفاض قوة الجماعة بشكل كبير بسبب إعدام قيادتها وتوغل إسرائيل البري.

وبحسب “تلغراف”، فإنه في الأوساط العسكرية الإسرائيلية يتم الحديث عن موضوع حرب كبرى أخرى في جنوب لبنان من حيث “متى” وليس “إذا”.

وفي السياق، قال ماثيو ليفيت، وهو زميل بارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن عودة ظهور قوات الفجر بشكل واضح أظهرت أن حزب الله كان يتطلع بنشاط إلى العمل جنباً إلى جنب مع حلفاء جدد لإزاحة خطر الرد من الجيش الإسرائيلي.

وفي حديث عبر “تلغراف”، قال ليفيت: “إن القلق يكمن في أن حزب الله يحاول العثور على أشخاص ليسوا في الواقع من حزب الله، وقد يتمتعون بحرية حركة أكبر، وأشخاص يُنظر إليهم على أنهم أقل وكيلاً لإيران وأكثر كمقاتلين لبنانيين”.

وتابع: “إنهم يبحثون على طول الحدود السورية واللبنانية للعثور على هؤلاء الوكلاء”.

وإلى جانب القوة العسكرية المحتملة للتحالف التكتيكي بين حزب الله والفرج، يرى بعض المحللين رمزية مقلقة في التعاون الوثيق بين الجهاديين السنة والشيعة، وفق “تلغراف” التي تضيف: “في حين أن حزب الله قد عمل جنباً إلى جنب مع العديد من الإسلاميين السنة في لبنان من قبل، مثل سرايا المقاومة، فإن هذه الشراكة تشكل رابطاً جديداً بين الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي يسيطر فعلياً على الجماعة، وجماعة الإخوان المسلمين”.