طهران أعادت بناء مؤسسات الحزب فيما يشرف الحرس الثوري على تنظيم الجهاز العسكري بتوجيه من رأس النظام. والمفارقة أن الحديث عن التغيير لا يعكس وجود تيارات متنوعة داخل الحزب، تخوض نقاشاً نقدياً أو تقييماً لما حلّ به نتيجة الحرب الإسرائيلية، وقراره الذي اتخذه بإسناد غزة وشعارات “توازن الردع” والقدرة على إزالة إسرائيل، فالحزب اليوم يجر خيباته وإخفاقاته ويسقطها على الدولة التي يعتبرها عاجزة عن حماية لبنان وفرض الانسحاب الإسرائيلي من التلال المحتلة واستعادة الأسرى.
إذا كان “حزب الله” حريصاً على بيئته ولبنان، عليه أن يعود إلى منطق الدولة، ويتقدم تدريجياً للاندماج بها. فالحزب منذ التأسيس ثبت تبعيته للمشروع الإيراني، وها هو الشيخ نعيم قاسم، يريد تغييراً ليس للتأسيس لمرحلة جديدة إنما للإمساك ببنية الحزب وأجهزته.
ما نشهده في حراك الحزب هو محاولة للتموضع لا تطوي مرحلة السلاح، ولا تترك لبنيته أي فرصة للتغيير، ولا للبنانيين التفكير في خيارات ابتكار الأساليب المناسبة لتحرير الأرض ودفع الاحتلال إلى الانسحاب، فيبقى يراهن على تغييرات في ظل التفاوض بين إيران وأميركا، محتفظاً بسلاح يقول أنه لمواجهة إسرائيل فيما هو يتعرض للصدأ، وقد لا ينفع معه لاحقاً عض الأصابع؟
وكتب ابراهيم ناصرالدين في” الديار”: تسارع وتيرة الحصار المالي على حزب الله لا يثير الكثير من علامات الاستفهام، لكن استهداف القطاع الاجتماعي –الاقتصادي الذي يطال بيئة الحزب، يشير الى بداية مرحلة جديدة بالغة الخطورة، بدأتها الكويت بادراج 8 مستشفيات في قائمة “الارهاب”، تلاها اعلان واشنطن عن حزمة عقوبات طالت افرادا على صلة “بالقرض الحسن”، او ما تعتبره الخزانة الاميركية قطاع الذهب في الحزب..فهل ستترك هذه الاندفاعة تاثيرا مباشرا وجديا على تمويل الحزب، وهل”خنق” البيئة الحاضنة هو “اليد التي توجع حزب الله”؟ وكيف سيتعامل مع الموقف؟ وماذا عن الارتدادات الداخلية؟ وفق مصادر مطلعة على الاجواء داخل حزب الله، لم تكن العقوبات الجديدة اميركيا، او الاجراءات الكويتية مفاجئة، فالمؤشرات والمعلومات توافرت على نحو موثوق لدى قيادة الحزب بوجود حزمة قاسية على الطريق، وقد اتخذت عدة تدابير احترازية للحفاظ على قنوات التمويل المتعددة والتي لا تقتصر فقط على ما هو متداول عن وصول مبالغ مالية كبيرة مصدرها ايران”، وهي تصل الى لبنان “كاش” بطرق ملتوية. واذا كانت دوائر الاستخبارات “المعادية” لا تملك المعلومات الكافية والوافية عنها، فلا ينتظر ان يكشف حزب الله عن اي معلومة، ويكتفي احد كبار المسؤولين فيه بترداد عبارة” نحن حزب غني” ولا يوجد قلق جدي حول الموارد المالية، وانما الوضع الصعب يقتضي ترشيد الانفاق بما يسمح باستمرار اداء وظائف الحزب الحيوية الى اطول مدة ممكنة، لان طول مدة الحصار مفتوحة ولا يوجد افق محدد لنهايته. وبمواجهة الخارج لا يملك حزب الله الا خلق مسارات جانبية للتخفيف من تاثير هذه العقوبات، ووفق المعلومات، فان السعي مستمر لتامين حماية اجتماعية للبيئة من خلال الصمود وعدم التراجع في تقديم الخدمات والامتيازات الحالية، وخطوة دفع ثلاثة اشهر للايواء، تاتي ضمن خطوات اولية ستليها خطوات اخرى.. وعلى خط آخر يجري الاعداد لحماية المؤسسات القائمة عبر اجراءات تجنبها “الفيتو” الذي يحرمها من الاستفادة من التعامل مع الخارج، والاعداد للمخرجات القانونية يجري على قدم وساق..وفي هذا السياق، علمت “الديار” ان حزب الله يتحرك من خلال لجنة متخصصة برئاسة النائب علي فياض، للتواصل مع كافة المعنيين في مؤسسات الدولة لشرح الموقف على نحو سياسي- وقانوني، وبات لدى الحزب ملفات جاهزة تثبت قانونية مؤسساته العاملة على الاراضي اللبنانية، ولا تخالف القوانين المرعية الاجراء.. ووفقا للحزب لا تملك الدولة اي مسوغ قانوني يسمح لها بالتعرض لتلك الجمعيات والمؤسسات، الا اذا كان الدافع “البلطجة”، وهذا يعني نعي رسمي للدولة، وسيكون التعامل مع الامر انطلاقا من هذا المعطى، وعندها لن يكون بالامكان ضبط ردود الفعل لان الاجراءات تمس الناس في قوتهم اليومي، ما يعني تشريع الابواب امام الفوضى.










اترك ردك