وبحسب الصحيفة، فإن “عطوي هو القائد المحلي لـ “قوات الفجر”، الجناح المسلح للجماعة الإسلامية، والتي يُعتقد أنها تعمل بشكل وثيق مع “حزب الله”. وأثارت هذه الجماعة، ولأول مرة منذ عقود، قلق رؤساء المخابرات في تل أبيب بشأن احتمال قيام “حزب الله” بتشكيل تحالفات جديدة “أكثر ذكاءً” على الحدود الشمالية لإسرائيل تتجاوز الانقسامات الطائفية. في الحقيقة، إسرائيل قلقة للغاية لدرجة أنها شنت غارات برية على جنوب سوريا وجنوب لبنان للقضاء على قوات “الفجر” وتعطيلها. ويحذر بعض المحللين من أن التعاون الجديد بين قوات “الفجر” السنية و”حزب الله” الشيعي يخلق قيادة جهادية “جامعة للإسلام” جديدة”.
وتابعت الصحيفة: “بدأت قوات “الفجر”، التي تشكل الفرع اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين، نشاطها في أوائل الثمانينيات رداً على غزو إسرائيل للبنان، لكنها تراجعت بمجرد انسحاب الجيش الإسرائيلي في عام 2000. وعادت هذه الجماعة للظهور مجدداً بعد هجوم 7 تشرين الأول الذي نفذته حماس، مدعيةً تورطها في إطلاق بعض الصواريخ على شمال إسرائيل دعماً لحزب الله. إلا أن مشاركتها اعتُبرت رمزية إلى حد كبير، نظراً إلى عدم كفاية عدد مقاتليها أو أسلحتها لإحداث تغيير ملموس على طول الحدود. وبعد مرور أكثر من عامين، تغير الوضع الآن”.
وأضافت الصحيفة: “في الأشهر الأخيرة، نفذ الإسرائيليون عدداً من الغارات على لبنان وسوريا لتدمير مخابئ الأسلحة، فضلاً عن إطلاق طائرات من دون طيار وغارات جوية أخرى لاغتيال القادة، وتحولت عملية في تشرين الثاني في بيت جن، جنوب سوريا، لتفجير مستودع أسلحة إلى كمين دموي، أسفر عن إصابة ستة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة ومقتل نحو 13 سورياً. إن قرار نهاية الأسبوع الماضي بالمخاطرة بتوغل بري في الأراضي المعادية للقبض على عطوي حياً، وهو يخضع الآن للاستجواب، يوضح مدى جدية تعاملهم مع الجماعة التي عادت للظهور. ويواصل الجيش الإسرائيلي قصف أهداف في جنوب لبنان بشكل شبه يومي، على الرغم من اتفاق حزب الله وإسرائيل على وقف إطلاق النار بعد حرب خريف 2024، مع انخفاض قوة الحزب بشكل كبير بسبب الاغتيالات التي طالت قادته وتوغل إسرائيل البري. وقد كُلف الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله على الأرض، وأشار إلى أنه أحرز بعض التقدم، لكن ذلك لم يرضي إسرائيل. وفي الأوساط العسكرية الإسرائيلية، يتم الحديث عن موضوع حرب كبرى أخرى في جنوب لبنان من حيث الموعد لا من حيث إمكانية حصولها”.
وبحسب الصحيفة، “فإن ماثيو ليفيت، وهو زميل بارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال إن عودة ظهور قوات “الفجر” بشكل واضح أظهرت أن “حزب الله” كان يتطلع بنشاط إلى العمل جنبًا إلى جنب مع حلفاء جدد لإزاحة خطر الرد من الجيش الإسرائيلي. وقال للصحيفة: “إن القلق يكمن في أن “حزب الله” يحاول العثور على أشخاص ليسوا في الواقع من ضمن صفوفه، وقد يتمتعون بحرية حركة أكبر، وأشخاص يُنظر إليهم على أنهم لسيوا وكلاء لإيران ويعملون كمقاتلين لبنانيين”. وأضاف: “إنهم يبحثون على طول الحدود السورية واللبنانية للعثور على هؤلاء الوكلاء”. إلى جانب القوة العسكرية المحتملة للتحالف التكتيكي بين “حزب الله” والفرج، يرى بعض المحللين رمزية مقلقة في التعاون الوثيق بين الجهاديين السنة والشيعة. ففي حين أن حزب الله قد عمل جنباً إلى جنب مع العديد من الإسلاميين السنة في لبنان من قبل، مثل كتائب المقاومة، فإن هذه الشراكة تشكل رابطاً جديداً بين الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي يسيطر فعلياً على الجماعة، وجماعة الإخوان المسلمين”.
وتابعت الصحيفة: “قال باسم حمود، نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية، في عام 2024: “إن العلاقة مع حزب الله هي علاقة بين مكونين سياسيين لبنانيين. نتفق على بعض القضايا ونختلف على قضايا أخرى. في الوقت الحالي، نحن شركاء في مقاومة العدو”. وتتمتع الجماعة، التي تأسست في مصر عام 1928، بنفوذ كبير على السنة ذوي التوجهات الإسلامية في كل أنحاء العالم، ولديها قدرات تمويلية هائلة. وعلى الرغم من أن حماس هي من الناحية الفنية الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين وقد عملت بشكل وثيق مع إيران، إلا أنه لم يكن يُعتقد سابقاً أن جماعة الإخوان المسلمين وإيران تشتركان في تحالف استراتيجي عميق. وفي الشهر الماضي فقط، صنّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، ويعود ذلك جزئياً إلى الهجوم بالقنابل الحارقة المعادي للسامية الذي وقع في بولدر في ولاية كولورادو العام الماضي، والذي أعرب منفذه عن ولائه للجماعة”.
وأضافت الصحيفة: “حذر أمين أيوب، وهو محلل للشؤون الإسلامية، في موقع “Ynet” الإسرائيلي هذا الأسبوع من التحالف الجديد الواضح الذي يمنح عداء طهران تجاه إسرائيل شرعية “إسلامية شاملة”، و”مظلة تكتيكية موحدة”. وأشار أيضاً إلى ما وصفه بالرابطة التي لا تنفصم بين الدور المجتمعي لمنظمات مثل جماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها الإرهابية. وكتب أيوب قائلاً: “إن القبض على شخصية بارزة كهذه يكشف عن الخداع الاستراتيجي الذي أتقنته جماعة الإخوان المسلمين في كل أنحاء العالم”. وأضاف: “من خلال الحفاظ على قشرة رقيقة من العمل الاجتماعي والمشاركة السياسية، تمتعت المجموعة لفترة طويلة بدرع “سياسي” يحمي جهودها في جمع التبرعات والتنظيم في العواصم الغربية”. وقال: “ومع ذلك، فإن قضية عطوي عطوي توضح أن “الجناح السياسي” و”الجناح العسكري” ليسا سوى يدين لنفس الجسد”.”












اترك ردك