في ذلك الوقت، لم يكن “حزب الله” قد أعلن تشكيل جيشه وما تفرع منه من وحدات، بل جاء هذا الأمر بعد حرب الـ2006، وما دفعه لذلك هو إحساس “الحزب” بفائض قوة بعد تلك المعركة، لكن ما تبين هو أن ذاك الاحساس بدا وهمياً وانكشفت هشاشته بعد حرب الـ2024.
اليوم، يخوض “حزب الله” معركة “الوحدات المنفصلة” كما تقول مصادر على دراية بأوضاع “حزب الله” العسكرية وتشكيلاته السابقة، مشيرة إلى أن “الحزب” قرر تفكيك جيشه إلى فرق متناثرة لا تتلقى أوامرها من قيادة رئيسية، بل من قائد ميداني له نوابه، بينما القرار خلال المعارك يُتخذ فورياً وليس بناء لمخططات مسبقة أو استناداً لغرفة عمليات مركزية، ذلك أن “الحزب” اعتمد نمط اللامركزية في قيادة المعارك.
هذا الأمر المعتمد، وفق المصادر، يعني “تصغير الحزب لوحداته” وبالتالي الخروج من أنماط الجيوش المتفرعة التي جعلت منه مخترقاً بسبب التفرعات العسكرية، والأمر هذا تجلى خلال حرب الـ2024. وفي الواقع، فإن عودة “الحزب” إلى وحدات، يعني أنه تنازل عن حلم ماضٍ رسم طيلة السنوات العابرة إذ تبنى نظرية تعزيز بنيته كـ”جيش”.
عبر “لبنان24″، يقول مسؤول ميداني سابق واجه احتلال إسرائيل للبنان قبيل العام 2000، إنَّ حزب الله أنشأ وحدات على نسق جيش نظامي، لكنه نسي أنه قوة غير حكومية، بينما انكشاف قواته سيكون سهلاً أمام إسرائيل التي تمتلك تكنولوجيا هائلة رغم كل الاحتياطات التي اتخذها “الحزب”.
وعملياً، يتضح تماماً أن سياق “حزب الله” العملياتي الآن يعيد نمط القتال الذي كان سائداً منذ تأسيسه في ثمانينيات القرن الماضي ولغاية العام 2006، ما يعني أن “الحزب” انعطف نحو التراجع مُجدداً، ما يفسر عدم بقائه كقوة يمكنها تنفيذ عمليات كبرى ومستقبلية كتلك التي خطط لها سابقاً، كـ”غزو الجليل” مثلاً.
في خلاصة القول، يتبين أن “حزب الله” أراد تقليل خسائره المتراكمة، بينما عملياته الآن تعتبرُ محاكاة لأنماط سابقة.. والسؤال الأساس: هل يعني ذلك أن “الحزب” يجنح أكثر نحو تفكيك بنيته العسكرية تمهيداً للتحلل الكامل؟ وهل الحرب الحالية مقدمة لذلك؟












اترك ردك