وتأتي هذه الطروحات في وقت تبلغ فيه الدفعات الحالية نحو 1000 دولار شهرياً للمستفيد من التعميم 158، و500 دولار للمستفيد من التعميم 166. وكان مصرف لبنان قد مدّد العمل بالتعميمين حتى تموز 2027 مع الإبقاء على هذه المستويات.
وفي هذا الإطار، اعتبر خبير اقتصادي عبر “لبنان 24” ان “هذه الزيادة لا تبدو مُستحيلة من الناحية التقنية، لكنها ليست قراراً بسيطاً، لأن الجزء الأكبر من كلفتها يقع عملياً على مصرف لبنان”، مشيرا إلى ان “المركزي” أعلن أن إجمالي المدفوعات بموجب هذين التعميمين بلغ 6.109 مليارات دولار حتى نهاية آذار 2026، وأن حصته منها بلغت 4.183 مليارات دولار، أي 68.46%، كما أن الدفعات الشهرية بلغت 240.4 مليون دولار في آذار، يتحمل مصرف لبنان 88.2% منها.
ولفت إلى ان “رفع السقوف من شأنه أن يعطي المودعين سيولة إضافية يحتاجون إليها في ظل استمرار القيود على الودائع، ويساعد على زيادة القدرة الشرائية وتحريك الاستهلاك، ولا سيما أن جزءاً من أموال التعميمين يُستخدم مباشرة في السوق المحلية، كما أن زيادة السحوبات يمكن أن تشكل، على المدى القصير متنفساً للمودعين وتخفف الضغط الاجتماعي الناتج عن تجميد الودائع منذ الأزمة المصرفية”.
في المُقابل، أشار الخبير الاقتصادي إلى ان “المشكلة الأساسية هي مصدر التمويل”، وقال: “إذا كانت الزيادة ستُموّل من الاحتياطات أو التوظيفات الإلزامية لدى مصرف لبنان، فهي لا تمثل أموالاً جديدة تدخل إلى الاقتصاد، بل تسريعاً في إعادة أموال المودعين الموجودة أصلاً ضمن النظام المالي، وهذا قد يرفع الضغط على السيولة المتبقية لدى مصرف لبنان.”
وأضاف: “كما أن زيادة الدفعات من دون ربطها بآلية واضحة في قانون استعادة الودائع قد تفتح خلافاً حول ما إذا كانت الأموال المسحوبة ستُحتسب لاحقاً من حقوق المودعين، وهذا تحديداً هو الشرط الذي أبدت مصادر في مصرف لبنان تمسّكها به قبل أي زيادة جديدة.”
ورأى انه يُمكن النظر إلى رفع السحوبات إلى 1200 و600 دولار كحل اجتماعي ونقدي قصير الأجل، وليس حلاً للأزمة المصرفية، ونجاح هذه الخطوة يتوقف على 3 شروط: وجود سيولة كافية، تحديد سقف زمني واضح، والأهم إدراج هذه المدفوعات صراحة ضمن آلية احتساب حقوق المودعين في قانون استعادة الودائع.
وخلص قائلا إن زيادة السحوبات قد تكون ممكنة، لكن السؤال الأهم ليس فقط هل يستطيع مصرف لبنان الدفع بل من سيدفع الكلفة، ومن أين، وكيف ستُحتسب هذه الأموال لاحقاً من حقوق المودعين؟ .











اترك ردك