“خط تماس” تريده إسرائيل في لبنان.. مناطق “الحزب” مستهدفة

لم يلجُم “اتفاق الإطار” الذي تمّ توقيعه بين لبنان وإسرائيل العمليات العسكرية الإسرائيلية التي يشهدها جنوب لبنان. غاراتٌ، تفجيرات وعمليات استهداف، كلها أعادت الجنوب ومناطقه إلى دائرة التوتر لاسيما بعد عودة النازحين، فيما المهمات التي ينفذها “حزب الله” لم تتوقف أيضاً.


عملياً، فرضت إسرائيل مساراً أمنياً في الجنوب يقوم على ضربات مستمرة رغم أي اتفاق، وفتح الباب أمام تعقيدات كثيرة، أبرزها يتصلُ بإبقاء جبهة الجنوب مشتعلة رغم أي مسارات للهدنة، بالإضافة إلى فرض وجود إسرائيليّ ميداني تحت ذريعة المنطقة الصفراء ناهيك عن احتفاظ إسرائيل بأي خطوة أمنية في حال لم تجد أن لبنان التزمَ بتنفيذ مضمون “اتفاق الإطار”، أقله لناحية حصر السلاح بيد الدولة.

هذا الكلام أكده بشكل قاطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ أعلن أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يطلب منه عدم التحرك ضدّ أنفاق “حزب الله”.

أمام كل ذلك، يُطرح سؤال محوريّ وهو: هل عاد الجنوب آمناً؟ وهل سننتقل إلى تصعيد جديد انطلاقاً من هدنة هشة؟

ما يمكنُ استشرافه في الوقت الراهن أنَّ الاستقرار في الجنوب سيبقى هشاً باعتبار أن إسرائيل تحاول فرض سلطة أمنية من خلال تنفيذ استهدافات وغارات متنقلة، ناهيك عن مواصلة القصف المدفعي والجوي في مناطق تعتبر واقعة ضمن دائرة الخطر.

تقولُ مصادر معنية بالشأن العسكريّ لـ“لبنان24” إنَّ إسرائيل تحاول تثبيت قواعد سابقة سعت لفرضها بعد وقف إطلاق النار مع لبنان عام 2024، وذلك من خلال اللجوء إلى ما تعتبره “ضربة استباقية” ضد أي طرفٍ يسعى لتهديدها، لكن الأمر قد لا يقف هنا، خصوصاً أن المخاوف من توسيع العمليات العسكرية مُجدداً تحت ذريعة “الهجوم المضاد” ما زالت قائمة.

وعليه، لا تستبعد المصادر أن تشهد الجبهة اللبنانية مع إسرائيل توتراً مستمراً لاسيما أن بعض الأهداف الرئيسية بالنسبة لإسرائيل لم تتحقق، وتحديداً حينما يتعلق الأمرُ بنقاطٍ استراتيجية أو مراكز محورية مهمة لـ”حزب الله” تسعى إسرائيل لضربها واستهدافها.

وتعتبر المصادر أن الضوء الأخضر الأميركي الممنوح لإسرائيل للتحرك ضمن حدود محددة في لبنان، قد لا يمنعُ الأخيرة من استمرار استهداف المرتفعات والمناطق التي تُعتبر “عسكرية” بالنسبة لـ”حزب الله”، خصوصاً أنّ بعض النقاط المركزية ما زالت نشطة بالنسبة لـ”الحزب”، فيما السعي لاستعادة قوتهُ فيها يتواصلُ بدرجةٍ عالية.

وفي حين يحاول لبنان فرض قوة الجيش في الجنوب لبسط سيطرته الكاملة ضمن مختلف المناطق، يمكن أن تسعى إسرائيل لإبقاء وجودها وحصر عملياتها العسكرية ضمن مناطق تعتبرها “خط تماس” مباشر معها، وبالتالي إزالة أي تهديد قد تراه يستهدفها هناك.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة تتوقف حالياً على أمرين، الأول وهو استمرار التحرك الإسرائيلي داخل لبنان، وبالتالي فإن المرحلة باتفاق أو من دونه، قد تسمح لإسرائيل بتعميق عمليات التوغل من جهة وتدمير ما تبقى من بنى تحتية قريبة من الحدود لتأمين أمن المستوطنات. أما الأمر الثاني فيتصلُ بإمكانية توسيع الاستهدافات مجدداً مع إمكانية إدخال بيروت والضاحية الجنوبية في دائرة القصف استناداً لما روجت له تقارير إسرائيلية، ما يعني عودة نمط ما قبل الـ2 آذار إلى الواجهة مُجدداً. وفي الأصل، كانت المرحلة السائدة هي الدافع لاندلاع مواجهة جديدة، ما يعني أن الحرب قد تتجدد في أي لحظة خصوصاً إن وجد “حزب الله” نفسه أمام احتلال جديد من جهة، وفي حال ازداد وضع الجنوب الأمني سوءاً.