خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على “جي بي إس”؟

بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تتصاعد مؤشرات التشويش الإلكتروني على إشارات تحديد المواقع الجغرافية، ما أدى إلى اضطراب في أنظمة الملاحة الجوية والبحرية في الشرق الأوسط.

وسلط تقرير للجزيرة الضوء على أهمية نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وكيفية التشويش عليه، حيث يوضح أن هذا النظام يعتمد على الترددات من 4 أقمار صناعية على الأقل، يرسل كل قمر موقعه وبعده عن سطح الأرض إلى الجهاز الذي به نستقبل إشارة “جي بي إس”، 3 أقمار للإحداثيات الجغرافية والقمر الرابع لتحديد فَرق الزمان.

وبحسب ما ورد في التقرير فإن أي خلل في معلومات القمر الصناعي أو الزمن يؤدي إلى إعطاء إحداثيات غير صحيحة وبعيدة جدا عن الموقع الأصلي.

وتُرسل البيانات عبر موجات رادارية ذات ترددات ضعيفة، وهنا يكمن الجزء القاتل للمنظومة. ويمكن لمن يريد التشويش على الإشارة استخدام أسلوبين رئيسين: الأول يتم عبر إرسال  إشارات أقوى على ترددات الأقمار الصناعية نفسها، ويغمر المستقبِل بضوضاء الترددات ولا يفهم موقعه تحديدا.

أما الأسلوب الثاني فهو التزييف، حيث يتم إرسال إشارات كاذبة إلى المستقبِل ليخدع الجهاز فينقله إلى موقع مغلوط، وهو ما قد يؤثر في حركة الملاحة البحرية والطيران وخرائط تحديد الموقع في السيارة.

ويشير التقرير إلى أنه في حزيران 2025 يُعتقد أن التداخل الإلكتروني في أنظمة الملاحة كان أحد أسباب تصادم ناقلتي نفط قبالة سواحل الإمارات.

وفي أيلول 2025 تأثرت طائرة تُقِلّ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين بتشويش في نظام “جي بي إس”، ما أجبر الطيارين على استخدام خرائط ورقية والهبوط في بلغاريا.

وتعرضت أكثر من 1650 سفينة لتداخل في إشارات أنظمة التعريف الآلي للسفن في الخليج والشرق الأوسط في 7 آذار بزيادة قُدرت بنحو 55% مقارنة بالأسبوع السابق.
وفي حرب الـ12 يوما على إيران عطلت عمليات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية المكثفة إشارات نظام تحديد المواقع العالمي التي كانت توجه الذخائر الإيرانية، ما تسبب في سقوط عدد منها أو انحرافها عن أهدافها قبل الوصول إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

ويؤكد التقرير أن إيران انتقلت إلى استخدام نظام تحديد المواقع الصيني “بيدو” (BeiDou) الذي يسمح بالقفز بين الترددات وفق أنماط مشفرة لا يعرفها إلا المستقبل المصرَّح له، ما يشير إلى تحول جيوسياسي أوسع نحو بنية حرب تعتمد على الفضاء مدعومة بالبنية التحتية للأقمار الصناعية الصينية بدل الأمريكية بالنسبة إلى إيران. (الجزيرة)