المعارضة بلا مشروع للتغيير
بحسب الصحيفة، تركز معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية على تحسين الإدارة الحكومية وإعادة توحيد المجتمع، فيما تطرح أطراف أخرى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023، وإنهاء إعفاء معظم اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية.
وتشير الصحيفة إلى أن الحرب ألحقت أضراراً داخلية كبيرة بإسرائيل، بعدما اضطر مئات آلاف جنود الاحتياط إلى الخدمة لأشهر طويلة، ما أثّر في حياتهم العائلية ودراستهم ومصادر دخلهم.
ونقلت الصحيفة عن الطبيبة النفسية غراسييلا كورس وصفها وضع الصحة النفسية والخدمات الاجتماعية الداعمة لها بأنه “كارثي”.
أزمة أعمق من الحرب
يربط التقرير الأزمة الراهنة بتحولات شهدها المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الماضية، ولا سيما تراجع الالتزام بالمبادئ الديمقراطية وتصاعد محاولات إضعاف المؤسسات القضائية.
لكن المشكلة، وفق المقال، لا تقتصر على الطبقة السياسية، بل تشمل النظام التعليمي الذي أسهم في ترسيخ مفهوم ضيق للديمقراطية.
وفي هذا السياق، نقلت “ذا غارديان” عن مراسل شؤون التعليم السابق في صحيفة “هآرتس” أور كاشتي أن المناهج الإسرائيلية باتت تمنح الهوية اليهودية وسلطة الدولة أهمية أكبر، مقابل تراجع الاهتمام بحقوق الإنسان والحريات المدنية والمساواة.
وأشار إلى أن تدريس التاريخ يركز بصورة أساسية على المحرقة النازية والحروب الإسرائيلية ونشأة الحركة الصهيونية، فيما تحظى موضوعات التاريخ العالمي الأخرى باهتمام محدود.
الاحتلال في صلب الأزمة
وتشير الصحيفة إلى أن معظم الإسرائيليين لم يروا، قبل السابع من تشرين الأول، تناقضاً بين الحديث عن الديمقراطية داخل إسرائيل واستمرار الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية.
ويرى المقال أن حكومة نتنياهو دفعت هذا النهج نحو مزيد من التوسع الاستيطاني والضم الدائم، وصولاً إلى ما وصفه بـ”التطهير العرقي”، بالتوازي مع محاولات إضعاف المؤسسات القادرة على تقييد السلطة السياسية.
ويعتبر أن الاحتجاجات الواسعة ضد التعديلات القضائية عام 2023 عكست خشية قطاعات من الإسرائيليين على حرياتهم، لكنها لم تتحول إلى مراجعة شاملة للعلاقة بين الديمقراطية والاحتلال.
هل يغيّر سقوط نتنياهو شيئاً؟
تخلص “ذا غارديان” إلى أن أي حكومة إسرائيلية جديدة لن تتمكن من تقديم مستقبل مختلف من دون إعادة النظر في الأسس السياسية والاجتماعية التي تحكم البلاد.
وترى أن الإصلاح المطلوب يبدأ من التعليم وترسيخ حقوق الإنسان والمساواة والحريات المدنية واستقلال المؤسسات، وصولاً إلى تغيير النظرة السائدة تجاه الفلسطينيين وحقهم في تقرير المصير.
غير أن الصحيفة تشير إلى أن قادة المعارضة الحاليين لا يقدمون رؤية واضحة لتحقيق هذا التحول، فيما يُتوقع أن تواجه أي محاولة لتغيير السياسات المتعلقة بالفلسطينيين مقاومة من اليمين الإسرائيلي وقطاعات واسعة من المجتمع.
وبذلك، فإن خسارة نتنياهو، إن حدثت، قد تفتح الباب أمام تغيير حكومي، لكنها لن تعني بالضرورة تغييراً في السياسات الإسرائيلية أو إنهاء الاحتلال.
وتخلص الصحيفة الى التأكيد أن فوز المعارضة ينبغي أن يشكل بداية عملية تغيير عميقة، لا مجرد انتقال للسلطة، لأن الأزمات التي تواجهها إسرائيل لا يمكن اختزالها في بقاء نتنياهو أو رحيله.
المصدر:
خاص “لبنان24”










اترك ردك