“كلود” ليس جنرالًا، ولا ضابط استخبارات، بل هو الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة أنثروبيك الأميركية، والذي أسهم وفق ما كشفه موريس بونتينك في تقرير بصحيفة “شارانت ليبر” الفرنسية في توجيه العمليات العسكرية التي أودت بحياة المرشد الأعلى الإيراني.
وبهذا الكشف، لم تعد حرب إيران مجرد صراع بين دول، بل باتت إيذانًا بحقبة جديدة تخوض فيها الآلةُ الحربَ نيابةً عن الإنسان.
والفارق ليس تقنيًا فحسب، بل هو فلسفي في جوهره، فلم يعد الإنسان هو من يُقرر، بل أصبح من يجمع البيانات التي تُقرر الآلة بناءً عليها.
وآلية العمل كما يصفها بونتينك مذهلة، حيث يستوعب “كلود” كميات هائلة من البيانات المتراكمة على مدى سنوات، يُحللها، يقترح الأهداف، ويُحاكي ردود الفعل المحتملة، ثم تتولّى شركة أنداريل، المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون، تحويل هذه المقترحات إلى أوامر تشغيلية لطائرات مسيّرة ذاتية القرار.
هذه المسيّرات تتخذ مواقعها، وتُحكم قبضتها على أهدافها قبل أن يتدخل أي طيار بشري، وهي سلسلة قتل كاملة بلا يد بشرية تُطلق الزناد.
حين أطلق مؤسس أنثروبيك دارييو أموداي تحذيراته العلنية من مخاطر الذكاء الاصطناعي العام 2023، وصفه ترامب بأنه “يساري متطرف”، ووصف وزير دفاعه موقف الشركة بـ”الخيانة”.
ويُذكّر بأن الفيزيائيين الذين صنعوا القنبلة الذرية أطلقوا بعدها خطابات الندم والأسف، لكن بعد فوات الأوان، ويتساءل: هل سيحمل “كلود” يومًا ما رمز “الولد الصغير (Little Boy)”، وهي القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما، في 6 آب 1945؟ وهو سؤال يصعب الإجابة عنه، لكن الأصعب هو تجاهله.











اترك ردك