سجالات صاخبة لم تخفِ ملل جلسة مجلس النواب وعون يغادر الى “مؤتمر دعم الجيش” الليلة

لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، حيث رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، فيما كشفت مداخلات النواب اتساع الهوة السياسية حول”اتفاق الإطار” وآليات تنفيذه وحصرية السلاح.
وفيما كان  يُفترض  أن تكون الجلسة لمُساءلة الحكومة حول كل المواضيع الاقتصادية المُلِحّة ولا سيما مع ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب، وسط توقّعات بأن تكون المداخلات حامية بين فريق يحاسب الوزراء على عملهم، وفريق يتطوّع للدفاع عن رئيسهم نواف سلام. غير أن الرئيس نبيه بري أعطى الكلام لرئيس الحكومة في بداية الجلسة ليتحدّث عن إنجازات حكومته والصعوبات التي واجهتها في خطاب تجاوز العشرين دقيقة، ثم حدّد 5 دقائق فقط لكل نائب وحرص على تنفيس الاحتقان.

فتحوّلت الجلسة سريعاً إلى اجتماع مُملّ ولا يحمل أي جديد، ما دفع غالبية النواب إلى المغادرة بعد إلقاء كلماتهم،  قبل أن يغادر الوزراء تباعاً أيضاً ليقتصر الحضور على رئيس الحكومة ووزيرين أو ثلاثة على الأكثر، فيما يتوقع أن تكون جلسة اليوم امتداداً لجلسة الأمس.
ويغادر رئيس الجمهورية جوزاف عون بيروت مساء اليوم متوجهاً إلى باريس للمشاركة في ترؤس الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. ويلتقي الرئيس عون فور وصوله نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على أن يجتمعا على مائدة فطور مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني صباح غد الخميس.
ووفق المعلومات سيركز الرئيس عون  في كلمته على شرح الوضع اللبناني، ولاسيما في الجنوب، وعلى الخطوات التي اتخذتها الدولة للمضي قدمًا في المفاوضات واستعادة قرارها. 
كما سيشدّد على أهمية دعم الجيش اللبناني، انطلاقًا من أن أمن لبنان لا يمكن أن يتأمّن إلا بوجود جيش وأجهزة قوية، وسيؤكد حصر السلاح بيد الشرعية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وفي سياق متصل، تتقدّم  التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل على وقع حراك دبلوماسي متسارع إذ عُقد، بناءً على رغبة واشنطن، اجتماع تحضيري بين سفيري البلدين تمهيداً للجولة الثامنة، ووضع جدول أعمال الجلسة الموسعة المقررة في تشرين الأول، على المستويين العسكري والسياسي. 
وأفادت المعلومات بأن السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، ندى حمادة معوض ويحيئيل لايتر، عقدا اجتماعاً امتد لنحو ساعتين في وزارة الخارجية الأميركية. 
وبحسب  المصادر، عُقد اللقاء مع جاي منس، المسؤول في الوزارة وعضو فريق تخطيط السياسات، في إطار استمرار المشاورات بين جولتي التفاوض، لبحث التطورات في الجنوب والاعتراضات المتبادلة والتحضير لجولة روما المرتقبة في تشرين الأول.
وكشف مصدر رسمي أن الرئيس عون طلب تأجيل الجولة التفاوضية التي كانت مقررة في روما، مشترطاً جدول أعمال يتيح تحقيق تقدم فعلي، لا سيما تثبيت وقف نار حقيقي واستكمال إطلاق الأسرى اللبنانيين.
في موازاة ذلك، أبدى عون استغرابه من موقف «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، بعدما كان قد حصل على موافقة إسرائيلية على عدم التقدم نحوها مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، متسائلاً عن سبب تفضيل الحزب تسليم الموقع للإسرائيليين بدلاً من تسليمه للجيش، في خطوة كان من شأنها، وفق المصدر، حماية النبطية والبلدات المحيطة بها من مزيد من المخاطر والدمار في المرحلة المقبلة أيضاً. وافادت معلومات “لبنان24”  امس بأن السفير الأميركي حمل، خلال زيارته لزوطر الغربية وقعقعية الجسر، رسائل واضحة بشأن ملف إعادة الإعمار، رابطاً انطلاقه بتسليم سلاح “حزب الله” ونزعه من البلدات الجنوبية.
وبحسب المعلومات، شدّد عيسى على أن معالجة ملف السلاح من شأنها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتحريك العجلة الاقتصادية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب. كما ألمح إلى أن في إمكان الأهالي المطالبة بنزع السلاح من بلداتهم، من دون انتظار مبادرة من أي طرف سياسي أو عسكري.
وفي معرض مقاربته للملف، أشار السفير الأميركي إلى أن تشييد مبنى قد يستغرق سنة أو سنتين أو ثلاثاً، لكنه يُنجز في نهاية المطاف، في إشارة إلى أن مسار إعادة الإعمار يحتاج إلى وقت، إلا أن انطلاقه يبقى مرتبطاً، وفق الرسائل التي نقلها، بمعالجة قضية السلاح.
وفي  المقابل، ركّز أهالي البلدات الجنوبية على مطالبهم الخدماتية والإنمائية، في ظل الأضرار والظروف الصعبة التي تعانيها مناطقهم. غير أن الزيارة بدت، بحسب المعلومات، أقرب إلى محطة لوضع النقاط على الحروف وتحديد الموقف الأميركي من العلاقة بين السلاح وإعادة الإعمار.