سوق العملات المشفرة تحت ضغوط البيع: تراجعات حادة وتوقعات متباينة لعام 2026

يواجه سوق العملات المشفرة عالمياً ضغوطاً بيعية مستمرة أدت إلى فقدان أكثر من 23% من قيمته السوقية الكلية، لتستقر عند نحو 2.29 تريليون دولار، وذلك في ظل تصاعد حالة العزوف عن المخاطرة وتراجع شهية المستثمرين للأصول عالية التقلب.

 

وقد سجلت عملة “بتكوين”، كبرى العملات الرقمية، تراجعاً بنسبة تجاوزت 23.7% منذ بداية العام الجاري، لتمحو كافة المكاسب التي حققتها منذ إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما منيت “إيثريوم” بخسارة قاسية بلغت نحو 34.3% من قيمتها.

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى مزيج من تدفقات الأموال الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة، حيث سحب المستثمرون مليارات الدولارات من صناديق “بتكوين” و”إيثريوم”، بالإضافة إلى عمليات تصفية واسعة من كبار المستثمرين وانخفاض السيولة المؤسساتية.

 

ورغم أن هذا التصحيح السعري يُعد “مؤلماً” في المدى القصير، إلا أن محللين يرون فيه عملية إعادة ضبط طبيعية تسهم في تعزيز بنية السوق وتمهيد الطريق لانتعاش مستدام تقوده الرؤى طويلة الأجل.

وفيما يخص آفاق عام 2026، تتباين تقديرات المحللين؛ إذ تتوقع بعض القراءات ارتفاع الأصول الرقمية وسط أداء متقلب، مع ترجيحات بأن يتراوح سعر “بتكوين” بين 150 ألفاً و180 ألف دولار، مدعومة بتدفقات متجددة واستخدام أوسع للعملات المستقرة.

 

وفي المقابل، لا يستبعد خبراء آخرون احتمالية انخفاض “بتكوين” إلى مستويات تتراوح بين 40 و50 ألف دولار قبل حدوث أي انتعاش حقيقي، محذرين من تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية والنزاعات التجارية على استقرار السوق.

وتبقى الأنظار متجهة نحو الولايات المتحدة، حيث يترقب المتعاملون احتمال إقرار تشريعات تنظيمية لهيكلة سوق العملات الرقمية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ وهو ما قد يشكل معياراً عالمياً يدعم استقرار الأسعار ونمو المؤسسات المالية التقليدية في هذا القطاع خلال العام المقبل.

(بلومبيرغ)