السيناريو الأول يتمثّل بقيام إسرائيل بضربة استباقية. في هذه الحالة، تمنح هذه الضربة حزب الله شرعية الرد، ولكن ضمن سقف أدنى مما يُتوقّع عادة في حرب شاملة. وقد شكّلت ضربات البقاع، بالنسبة لكثيرين، مؤشرًا على مساعٍ إسرائيلية تهدف إلى إضعاف الجهوزية العسكرية للحزب، ومنعه من لعب دور فعّال في أي مواجهة واسعة، خصوصًا في إطار دعم إيران إذا ما تطوّرت الحرب معها.
بحسب السيناريو الثاني يفترض أن تقدم إيران على استهداف الوجود العسكري الأميركي في لبنان خلال أي حرب إقليمية. هذا الخيار، في حال حصوله، قد يجرّ البلاد إلى معركة كبرى تتفلت فيها الأمور على الأراضي اللبنانية، خاصة أن حزب الله التزم تاريخيًا بعدم السماح باستخدام لبنان منصة مباشرة لاستهداف إيران، ما يجعل هذا السيناريو بالغ الخطورة على التوازن الداخلي.
أما السيناريو الثالث، فيقوم على أن يبدأ حزب الله الحرب بعد اشتعالها إقليميًا، فتتحول المواجهة إلى معركة مفتوحة يستخدم فيها الحزب كامل ترسانته، بما فيها الأسلحة التي لم تُستخدم في الحروب السابقة. عندها، يصبح لبنان جزءًا لا يتجزأ من حرب شاملة، ذات كلفة باهظة.
السيناريو الرابع يقوم على مبدأ “موازنة الرد”، أي أن يربط حزب الله مستوى تصعيده بالتطورات العسكرية. في هذا الإطار، قد نشهد تصعيدًا مضبوطًا يوازي أي تصعيد إسرائيلي، مع إمكانية العودة إلى التهدئة إذا قررت إسرائيل ذلك. غير أن هذا السيناريو يبدو مستبعدًا جدا، لأن إسرائيل قد لا تقبل بهذه المعادلة إلا إذا كانت منشغلة بالكامل بحرب واسعة مع إيران.
أما السيناريو الخامس، فيفترض عدم حصول حرب مع إيران أصلًا، وفي المقابل، أن تفتح إسرائيل جبهة محدودة أو واسعة ضد حزب الله في لبنان، كنوع من “جائزة ترضية” داخلية أو إقليمية. هذا الاحتمال يبقى قائمًا، ويعكس في جوهره مدى هشاشة الوضع اللبناني، الذي يبقى، في كل الأحوال، الأكثر عرضة لدفع ثمن صراعات اقليمية مستمرة.












اترك ردك