صندوق النقد يضع الإصلاحات على الطاولة… والمودعون ينتظرون

أنهى صندوق النقد الدولي زيارته إلى بيروت، تاركًا خلفه بيانًا يختصر معادلة معقدة: لا إصلاح ماليا من دون إعادة هيكلة المصارف، ولا إعادة هيكلة من دون إطار مالي شامل يضمن استدامة الدين العام ويعيد الثقة إلى المودعين.
 لكن خلف هذه المعادلة التقنية، تتحدث مصادر “لبنان٢٤” قائلة: هناك سؤال أشد إلحاحًا: هل يملك لبنان القدرة السياسية والاجتماعية على ترجمة هذه الشروط إلى واقع؟
وتضيف ان البيان شدد على حماية المودعين، وعلى أن الخسائر يجب أن يتحملها أولًا المساهمون والدائنون الكبار. هذه النقطة ليست مجرد تفصيل قانوني، بل هي اختبار أخلاقي لنظام مصرفي فقد شرعيته في نظر الناس. فالمودع الذي ينتظر منذ سنوات استرداد أمواله لن يقتنع بوعود جديدة ما لم يرَ خطوات ملموسة تعيد له حقه وتعيد بناء الثقة.

في المقابل، ترى المصادر ان الصندوق يضع خطوطًا حمراء أمام الدولة: لا يمكن أن تتحول مساهماتها في إعادة الهيكلة إلى عبء إضافي على الدين العام. هنا يظهر التناقض اللبناني المزمن: كيف نعيد بناء المصارف ونحمي المودعين ونوسع الإنفاق الاجتماعي، فيما خزينة الدولة بالكاد تؤمّن رواتب موظفيها؟

وتتابع: الأهم أن الصندوق يربط الإصلاح المالي بالإصلاح الضريبي، داعيًا إلى قانون حديث لضريبة الدخل. هذه إشارة واضحة إلى أن العدالة الضريبية ليست ترفًا، بل تشكل شرطًا لإعادة توزيع الأعباء بشكل منصف، ولإقناع المجتمع بأن الإصلاح لا يعني فقط إنقاذ المصارف بل أيضًا بناء دولة أكثر عدالة.