وتأتي هذه التحذيرات والاستعدادات في ضوء الحديث عن إمكانية تدهور المفاوضات بين واشنطن وإيران، وأيضاً وسط تصاعد الحشد الأميركي العسكري في المنطقة.
ويتحدث الموقع عن سيناريو يفيد باحتمال شن الولايات المتحدة الأميركية هجوماً على إيران عقب فشل المفاوضات الدبلوماسية، وهي خطوة قد تُفضي إلى رد إيراني قاسٍ وعمليات إطلاق صواريخ مكثفة باتجاه إسرائيل، مباشرة من إيران وعبر عناصر من اليمن والعراق ولبنان.
في الوقت نفسه، فإن القوات الجوية الإسرائيلية استهدفت لسيناريوهات مُختلفة، إذ نفذت سلسلة من العمليات لضمان حماية قواعدها ومنظوماتها التكنولوجية من النيران، وذلك للحفاظ على كفاءتها العملياتية في الدفاع والرد.
أيضاً، يواصل الجيش الأميركي تعزيز انتشاره الإقليمي، إذ شهد الأسبوع الماضي، هبوط عدد متزايد من طائرات النقل في قواعد بالشرق الأوسط لتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي والرادارات وتقنيات الكشف والإنذار.
وفي الوقت نفسه، يتعزز التعاون التقني والعملياتي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية، انطلاقاً من إدراك أن هجوماً بهذا الحجم سيتطلب مظلة دفاعية إقليمية متكاملة.
ويشمل تعزيز القوات نشر بطاريات نظام الدفاع الصاروخي “ثاد” وبطاريات نظام “باتريوت” وبطاريات نظام “إيغيس” على متن السفن، إلى جانب ربط رادارات متطورة مصممة لرفع مستوى قدرات الكشف، وتقليل أوقات الإنذار، وتعزيز قدرات الاعتراض في مواجهة السيناريوهات الخطيرة.
والجمعة، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيليّة، أنّ المدمرة الأميركية “يو إس إس ماهان” (DDG-72)، باتت في البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي انضمّت إلى القوة الضخمة التي حشدتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي الأكبر منذ حرب العراق عام 2003، بتكلفة باهظة.
في غضون ذلك، تشير التقارير إلى وجود فجوة كبيرة في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقد يكون صبر الرئيس دونالد ترامب قد بدأ ينفد تجاه طهران، وفق ما يقول تقرير “معاريف”.
وفي ظل الوضع الراهن، فإن أي هجوم أميركي على إيران – والذي من المرجح أن يتم بالتنسيق مع إسرائيل – قد يكون مجرد مسألة “متى”، حيث يحاول ترامب نفسه نشر تصريحات متناقضة من شأنها أن تزيد من الغموض، ويتم نشر تقارير متضاربة حول طبيعته ونطاقه المتوقعين، بحسب “معاريف”.
وفي الوضع الراهن، تأخذ المؤسسة الدفاعية في الحسبان احتمال شنّ إيران “هجوماً استباقياً”، رغبةً منها في منع الولايات المتحدة وإسرائيل من تحقيق عنصر المفاجأة. وهنا، تقولُ “معاريف” إنه “في الضربة الافتتاحية لحرب حزيران 2025 بين إسرائيل وإيران، تم القضاء على عدد من علماء الذرة الإيرانيين وكبار المسؤولين العسكريين، الذين لم يكونوا مستعدين لهجوم مفاجئ من سلاح الجو”.
وفي السياق، يزعم داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث بوكالة الاستخبارات، والباحث الحالي في برنامج إيران بمعهد دراسات الأمن القومي، أن احتمال شنّ إيران هجوماً استباقياً لا يزال ضئيلاً للغاية، ويُضيف: “بالطبع، ليس الاحتمال معدوماً تماماً، لكن احتمالية حدوثه ضئيلة لأن الإيرانيين لا يحققون أي مكاسب استراتيجية منه. لن يُقدموا على المخاطرة إلا إذا شنّوا هجوماً، وفي النهاية سيجلبون على أنفسهم هجوماً أميركياً”.
ويضيف: “إن الإيرانيين يمرون بوضع سياسي إشكالي للغاية، ومن المفترض أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، فلماذا الهجوم إذن؟”.
لكنه سيترينوفيتش يقول إنهُ “على الرغم من أن الاحتمال يبدو ضئيلاً، إلا أن إسرائيل لا تزال بحاجة إلى البقاء على أهبة الاستعداد”، ويضيف: “قد يحدث، على سبيل المثال، سيناريو سوء تقدير، حيث يظن أحد الأطراف خطأً أن الطرف الآخر ينوي مهاجمته فوراً، ثم يتخذ إجراءً لإحباط ذلك. ونظراً للتوتر في الشرق الأوسط، قد يحدث هذا حتى لو لم يكن لدى إيران أي سبب لمهاجمة إسرائيل بشكل استباقي”.
ومنذ السابع من تشرين الأول 2023، الذي بدأ بفشل استخباراتي غير مألوف، أثبتت إسرائيل والولايات المتحدة أنهما تمتلكان معلومات استخباراتية مهمة في ما يتعلق بشن هجمات من إيران وتنفيذ عمليات هناك. وفي الإطار، يقول سيترينوفيتش: “من المرجح أن تتمكن إسرائيل من رصد أي هجوم محتمل. فعندما تستعد لإطلاق صواريخ، لا يحدث ذلك فجأة، بل يتطلب الأمر تجهيز الصاروخ وتزويده بالوقود. هذه الاستعدادات تستغرق وقتًا طويلاً، كما رأينا في عملية حزيران 2025 حيث تم استهداف عمليات الإطلاق مسبقاً. لذلك، أرجح أننا والولايات المتحدة سنرصد هذه الاستعدادات”.
وبحسب سيترينوفيتش، فإنَّ “إيران تُفضل حالياً التركيز على وضعها الداخلي لكن هذا لا يعني أنها لا تستعد للحرب”.
ومن المتوقع أن يستمر الإنذار في حال وقوع هجوم مفاجئ لمدة لا تقل عن 12 دقيقة – وهي المدة التي يستغرقها صاروخ باليستي إيراني للوصول إلى الأراضي الإسرائيلية – أو حتى لفترة أطول، إذا اختارت إيران خطوة مستبعدة وأطلقت طائرات مسيرة وصواريخ كروز تمنح إسرائيل ساعات من الاستعداد قبل وصولها. وإذا تم رصد استعدادات لإطلاق صواريخ باليستية مسبقاً، كما حدث في السابق، فقد يمتد الإنذار لفترة أطول، بحسب “معاريف”.
كذلك، يقول سيترينوفيتش في سياق حديثه: “أعتقد أن هذا يكفي للدفاع عن أنفسنا. هذه ليست غزة أو لبنان، وسيكون هناك تحذير كافٍ”.
كذلك، يذكر سيترينوفيتش أن “المشكلة تكمن في سؤال آخر، وهو ما الذي تعلمه الإيرانيون من حرب حزيران، وما إذا كان تعزيز قوتهم منذ ذلك الحين قد مكّنهم من توسيع نطاق هجماتهم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.
ويضيف: “في ظلّ حملةٍ ضدّ إيران، من المرجّح أن ينضمّ الحوثيون والميليشيات الشيعية العراقية، وهذا قد يُشكّل تحدّياً كبيراً. وفي الوقت نفسه، تستعدّ إسرائيل لسيناريو يتدخّل فيه حزب الله في ضوء الضغوط التي تمارسها طهران عليها”.
وأكمل: “فوجئت إيران في الحملة السابقة، أما الآن فقد تحسّنت قدرتها على الردّ، ومن المحتمل أن يكون الوضع أكثر صعوبة. من الجيد وجود الأميركيين في المنطقة، لكن علينا أن نأخذ في الحسبان وضعاً أكثر تعقيداً ممّا كان عليه، لأنّ الإيرانيين أكثر استعداداً”.
وختم: “الاستعداد عالٍ للغاية لدرجة أنه لن يكون هناك أي مفاجأة. ربما يتعرف الإيرانيون على الطائرات الإسرائيلية ويظنون أننا نهاجمهم، وبالتالي سيهاجموننا، وبإمكانهم بالتأكيد تحقيق مكاسب في مثل هذا الهجوم – لكن من الناحية الاستراتيجية لن يفعلوا ذلك. النظام لا يفعل ذلك بدافع الانتقام، وهو يحتاج حالياً إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكن من الأفضل أن نكون مستعدين لأي سيناريو”.










اترك ردك