ترامب، الذي بنى خلال الأيام الماضية سرديّة التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران، عاد ليشير إلى معطيات تفيد بتراجع السلطات الإيرانية عن نهجها الأمني، معتبراً ذلك سبباً لإعادة النظر بخيار الضربة.
هذا التراجع المفاجئ أثار شكوكا حول ما إذا كان مجرد مناورة أو جزءاً من خداع استراتيجي يهدف إلى إرباك طهران، على غرار ما سبق الضربة الأميركية السابقة في حزيران الماضي.
في المقابل، تكاثرت التقارير التي تتحدث عن أسباب أكثر عمقاً وراء قرار التريّث، من بينها تحذيرات داخل فريق ترامب من تداعيات غير محسوبة، ومخاوف إسرائيلية من رد انتقامي واسع، إضافة إلى ضغوط إقليمية ودولية لمنح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة.
ووفق ما كشفه موقع “أكسيوس”، فإن البيت الأبيض دخل في مشاورات مكثفة مع حلفائه لتقييم توقيت أي عمل عسكري ومدى قدرته على إحداث تغيير فعلي داخل إيران، وسط قناعة متزايدة بأن الضربة قد تفتح الباب أمام ردود فعل إيرانية واسعة يصعب احتواؤها. ورغم إبقاء الخيار العسكري مطروحاً، عكس هذا التريّث حالة ارتباك داخل الإدارة الأميركية وحلفائها بشأن كلفة التصعيد.
وبينما منح ترامب نفسه هامشاً لمواصلة البحث في البدائل الدبلوماسية، واصل الجيش الأميركي تعزيز حضوره العسكري في المنطقة، عبر إعادة انتشار قوات وإرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة، في رسالة مزدوجة تجمع بين التهدئة الظاهرية والضغط العسكري.
أما في تل أبيب، فبرزت مخاوف إضافية، إذ أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب التريّث لإتاحة مزيد من الوقت للاستعداد لأي رد إيراني محتمل. كما أبدت إسرائيل تحفظاً على طبيعة الأهداف التي قد تطالها الضربة الأميركية، معتبرة أنها قد لا تكون كافية لإحداث هزّة حقيقية داخل النظام الإيراني.
وفي الخلاصة، تبدو الرسائل الصادرة عن واشنطن جزءاً من لعبة محسوبة لرفع منسوب الغموض وإرباك الخصم، فيما يبقى القرار النهائي محصوراً بدائرة ضيقة جداً داخل إدارة ترامب. وكما نقل أحد المصادر الأميركية، فإن الرئيس لا يحبذ تقييد نفسه بخيارات مسبقة، ويفضّل إبقاء كل السيناريوهات مفتوحة، سواء عبر القوة أو التفاوض، وفي التوقيت الذي يراه مناسباً.










اترك ردك