التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنه “مع تحرك إسرائيل لاحتلال أجزاء من جنوب لبنان، يبدو أن حزب الله يحسب أن حرب الاستنزاف ستصب في مصلحته كجماعة حرب عصابات، مما يسمح له بتكرار تكتيكاته من احتلال سابق وإجبار إسرائيل على التراجع”.
وتابع: “يواجه حزب الله ردود فعل غاضبة واسعة النطاق في كل أنحاء البلاد بسبب إقحامه لبنان في صراع جديد بإطلاقه صواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار، بعد يومين من اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران. كذلك، فقد اشتكى رئيس الوزراء نواف سلام من أن هجمات حزب الله على إسرائيل كانت تهدف إلى الانتقام للقيادة الإيرانية، وأنها لا علاقة لها بلبنان”.
واستكمل: “لكن في الأسبوع الماضي، وصف نعيم قاسم، زعيم حزب الله ، تحركات الحزب ضد إسرائيل بأنها معركة دفاعية من أجل لبنان ومواطنيه، وقال إن البديل الوحيد للمواجهة والمقاومة الحتمية هو الاستسلام لإسرائيل والتنازل عن الأرض”.
وتابع: “لقد أدّت هجمات حزب الله الصاروخية إلى شنّ إسرائيل غارات جوية وتوغل واسع النطاق للقوات البرية في جنوب لبنان. أيضاً، تضغط إسرائيل على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله ، حيث قصفت جسوراً تربط الجنوب الذي يسيطر عليه الحزب ببقية البلاد، ولوّحت باحتمالية فرض احتلال طويل الأمد”.
وأضاف: “صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 24 آذار الماضي بأنَّ إسرائيل ستسيطر على أراضٍ تمتد حتى نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية. في الوقت نفسهِ، أكّد مسؤولان أمنيان إسرائيليان سابقان لمجلة فورين بوليسي أن القوات ستبقى هناك حتى يتم نزع سلاح حزب الله”.
واستكمل: “يبدو أن إسرائيل تشعر بأنها تملك زمام المبادرة منذ عام 2024، حين اغتالت الزعيم الكاريزمي لحزب الله، حسن نصر الله ، وقضت على قدرات الحزب. لكن يبدو أنَّ التنظيم يعتقد أنه قادر على استغلال المشاعر القومية وحشد اللبنانيين حول رايته، وبالتالي استعادة بعض شرعيته المفقودة”.
وتابع: “لقد تكررت هذه الفكرة في تحليلات العديد من المراقبين للشأن اللبناني، بمن فيهم محللون في مركز صوفان الذي خلُص في تقرير استخباراتي نُشر مطلع آذار إلى أن وجود القوات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية قد يصب في مصلحة حزب الله، إذ يسمح له بتصوير الصراع على أنه نضال مقاومة ضد الاحتلال، وهو بيئة يتفوق فيها الحزب تاريخياً”.
وبحسب “فورين بوليسي”، فقد كتب المحللان نيكول الخواجة وريناد منصور في “تشاتام هاوس” مؤخراً قائلين إنَّ “الوجود العسكري الإسرائيلي المطول سيخلق الظروف اللازمة لحزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية وإعادة بناء الدعم الشعبي”.
وتابع: “يجدُ الشعب والحكومة اللبنانية أنفسهما في موقف حرج، وقد أظهر سلام شجاعةً غير مسبوقة في مواجهة حزب الله، حتى مع ما يترتب على ذلك من مخاطر على سلامته الشخصية. ويُعتقد على نطاق واسع أن حزب الله يقف وراء اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005، بالإضافة إلى اغتيال مثقفين آخرين على مر السنين ممن شككوا في أساليب الحزب. في الوقت نفسه، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إجراء مُحادثات مباشرة مع إسرائيل”.
واستكمل: “لكن هذه الأصوات تتلاشى وسط ضجيج الصواريخ والقذائف، وقد أفادت التقارير أن مسؤولين لبنانيين طلبوا من الولايات المتحدة التوسط لإنهاء الهجوم الإسرائيلي، الذي يعتقد بعض الخبراء أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر له، وحتى الآن، كان الردُّ سلبياً”.
وتنقل المجلة عن تقارير إخبارية قولها إن “الحرس الثوري الإيراني ساعد في إعادة بناء الحزب بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل عام 2024، كما أعاد تنظيمها إلى خلايا أصغر، ووزع قيادتها وسيطرتها للحفاظ على سرية هويات المسلحين ومواقعهم ومهامهم وتقليل خطر الاغتيالات الإسرائيلية”.
وتثير هذه المساعدة، بحسب “فورين بوليسي”، شكوكاً لدى بعض اللبنانيين بأنَّ “حزب الله يخدم مصالح إيران بالدرجة الأولى”.
وفي السياق، صرح سامي نادر، المحلل السياسي اللبناني، لمجلة “فورين بوليسي” بأن الحزب نجح مرة أخرى في خداع الشعب اللبناني، إذ قدم وعوداً بنزع سلاحه في الجنوب، ثم أطلق النار على إسرائيل الشهر الماضي من تلك المنطقة، مشيراً إلى أن التساؤل الأساسي الآن يكمن في مدى إمكانية نزع سلاح “الحزب”.
وأضاف: “تتزايد المخاوف الآن من أن تؤدي دعوات اليمين المتطرف الإسرائيلي لضم جنوب لبنان إلى إحياء حزب الله، وقد صرّح وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش ، بأنَّ على إسرائيل ممارسة سيادتها على جنوب لبنان”.
في الوقت نفسه، يقول محللون إسرائيليون إنَّ “العملية الحالية ستدفع حزب الله بعيداً عن الحدود، مما يبقي إسرائيل خارج نطاق ترسانته”. وفي السياق، قال إيرن ليرمان، وهو عقيد متقاعد في المخابرات ونائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق والذي يشغل الآن منصب نائب رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن: “إن قدرات حزب الله المضادة للدبابات يتم تدميرها الآن، ويتم القضاء على معسكرات حرب العصابات المتناثرة”.
وأضاف ليرمان: “تتمثل استراتيجية إسرائيل في السيطرة على الجنوب ثم معرفة ما إذا كان اللبنانيون جادين بشأن السلام وما إذا كان بإمكانهم نزع سلاح حزب الله”.
إلى ذلك، يرى محللون آخرون أنَّ هدف إسرائيل الحقيقي هو احتلال الأراضي اللبنانية بشكل دائم في سعيها للهيمنة الإقليمية. وفي السياق، قال تريتا بارسي، المؤسس المشارك ونائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد: “لقد فعلت إسرائيل هذا مراراً وتكراراً، فهي تُنشئ مناطق عازلة باسم الأمن”.
وأضاف، في إشارة إلى الوجود الإسرائيلي في منطقة كانت سابقاً منزوعة السلاح في سوريا: “انظروا إلى الجولان [في سوريا]، فقد كان من المفترض أن يكون منطقة عازلة لإسرائيل، لكنهم احتلوا أجزاءً أخرى من سوريا، والآن أصبحت تلك الأجزاء أيضاً جزءاً من منطقة عازلة موسعة”.
وأضاف: “طالما لم يكن هناك رد فعل دولي، ستواصل إسرائيل سياستها في الضم”.












اترك ردك