وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني – أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».
ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».
وكتبت” الاخبار”: بحسب المصادر، كان الجو المتوتر في صلب لقاءات عون، أكثر من الحرب، نظراً إلى خطورة المرحلة ومحاولة بعض الجهات الداخلية الدفع باتجاه التفجير من الداخل، مستغلة ضغط النزوح والهواجس الأمنية، وهو ما يستدعي بحسب المسؤولين اتخاذ إجراءات مكثفة وإعطاء الأجهزة الأمنية كامل الصلاحيات للقيام بالمهمة. وكشفت المصادر أن «الرئيس بري انطلق مما أثير حول مركز الكرنتينا وعبّر عن استيائه من البلبلة التي أحاطت به وكيف أصبحت الملفات الإنسانية تُدار بعصبية ولغة عنصرية تهدد بتقسيم البلد».
بالنسبة إلى المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية، كشفت المصادر أنها «وُضعت جانباً»، مشيرة إلى أن «عون بدأ يقتنع بضرورة انتظار ما سيفرضه الميدان، فضلاً عن شعوره بأن خطابه الأخير بدأ يخلق جواً عدائياً مع الشيعة وهو ما لا يحبذه»، وهو بات يعتبر بأنه «يشتري خصومة مع طرف أساسي في البلد من دون ثمن، خصوصاً أن إسرائيل رفضت مبدأ التفاوض مع لبنان لوقف إطلاق النار، والولايات المتحدة تعاطت مع المبادرة بتجاهل تام».
وهو ناقش مع بري مخاطر التصعيد الإسرائيلي، ولا سيما استهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقيّة المناطق، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات ميدانية وإنسانية تتجاوز الحسابات العسكريّة المباشرة.
كما تناول البحث الأوضاع الاجتماعية والإنسانيّة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت إلى القصف والتدمير. ومن ضمن الحراك السياسي، استقبل عون جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط، وكان لافتاً موقف جنبلاط الذي اعتبر أن «من يقوم بالتدمير لا يريد التفاوض»، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن «رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان كساحة مفتوحة أمر مرفوض».
وجدد جنبلاط دعمه للجيش، مستغرباً التهجم عليه في «عز الأزمات»، وأعاد ترتيب أولويات المرحلة في ثلاثيّة واضحة: الحوار، الأمن الداخلي، وملفّ النازحين. وفي ما خص النازحين جدّد طرح اعتماد البيوت الجاهزة بدل الخيم، كحل سريع وأكثر استقراراً لإيواء النازحين إلى حين عودتهم. أمّا ردّه على سؤال عن وجود مشايخ مسلّحين، قال «ما في حدا مسلّح، نحن نحترم الدولة والأجهزة الأمنيّة».
وبعد لقاء بري، استقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام، الذي غادر من دون الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً بالقول: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».
وكتبت” النهار”؛ إذ ذكر أن “الرئيسين عون وبري شدّدا على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة وأهمية الحفاظ على السلم الاهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها الجهات التي لا تريد الخير للبنان، لا سيما وأن ثمة اجماعاً وطنياً على رفض التجارب القاسية الماضية وخصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية”.
وبعد اللقاء سئل الرئيس بري إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، فاجاب: “بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن”. وقال لـ”النهار” إن اللقاء كان جيّداً، مضيفاً، “إسرائيل تستهدف الجسور في الجنوب والمطلوب الحفاظ على الجسور الداخلية في البلد”.
وكتبت” نداء الوطن”: انتقلت بوصلة الاهتمام الرسمي من ضفة التفاوض المباشر مع تل أبيب، إلى التركيز على الملف الإنساني المرتبط بالنازحين وتأمين ظروف هادئة لإدارة الأزمة بعيدًا من التشنج، أو الذهاب إلى خيارات قد تثير هواجس داخلية أو خارجية.
في هذا السياق، كشف مصدر سياسي أن الاتصالات المكثفة التي جرت بين بيروت وواشنطن وباريس، لم تُحرز أي تقدم في دفع مسار التفاوض، في ظل إصرار حكومة بينامين نتنياهو على رفض الجلوس إلى الطاولة. فالأخيرة تنطلق من موازين عسكرية تضعها في موقع المنتصر، سواء في مواجهتها مع إيران أو في لبنان، معتبرةً أن العبور إلى ضفة التفاوض متعذر، ما لم تستعد الدولة اللبنانية قرار الحرب والسلم؛ وبناءً عليه، ترتكز الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية على إنهاء “الحزب” عسكريًّا قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية مع لبنان.
وأضاف المصدر أن “الحراك الرئاسي – السياسي والعسكري” الذي شهده أمس قصر بعبدا، والذي شمل لقاءات لرئيس الجمهورية جوزاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل والرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، خلص إلى تثبيت الاستعداد اللبناني للانخراط في التفاوض فور توافر جهة دولية مسهِّلة، مع تفضيل واضح للدور الأميركي، بالتوازي مع تجاوز النقاش المرتبط بطبيعة الوفد المفاوض وأعضائه، انطلاقًا من اعتبار أن الأساس يكمن في جدول الأعمال ونقطة الانطلاق، ولا سيما ضرورة التوصل إلى هدنة موقتة تمهّد لمسار التفاوض، على أن يصبح لاحقًا شكل الوفد وتكوينه تفصيلًا تقنيًا، مع التشديد في الوقت نفسه على دور الجيش في منع أي محاولات مشبوهة لإحداث فتنة داخلية أو استغلال الفوضى الناجمة عن النزوح.
ورغم استبعاد حدوث اختراق وشيك في المفاوضات المباشرة، إلا أن الملف حضر في لقاء عون – بري؛ وفيما تمسك رئيس المجلس برفضه تسمية العضو الشيعي لقناعته بانسداد أفق الحل حاليًا وتجنبًا لاستفزاز “حزب الله”، إلا أن برّي منح عون “ضوءًا أخضر” للمضي في مساعي وقف إطلاق النار.
وأوضح المصدر أن تركيز بري على أولوية الوحدة الداخلية، يعود إلى فقدان قنوات التواصل مع الجانب الإيراني، إضافة إلى عدم وجود تفويض من “حزب الله” يتيح له التحدث باسمه، وذلك على خلفية الشرخ الكبير الذي برز خلال جلسة الثاني من آذار، حين صوّت وزراء “أمل” إلى جانب قرار اعتبار الجناح العسكري والأمني للحزب خارجًا عن القانون، ما أدخل العلاقات داخل الثنائية الشيعية في مرحلة من التباعد السياسي الحذر.
وبدا برّي متوجسًا من تداعيات النزوح وانعكاساته على الواقع الشيعي، مطالبًا بتكثيف الإغاثة وتأمين الحماية للنازحين لمنع أي احتكاكات داخلية، خاصة مع استشرافه بأن أزمة النزوح ستطول نتيجة التدمير الممنهج في الجنوب والضاحية، وهو ما يتجاوز قدرة الدولة على الاستيعاب حتى في حال توقف العدوان.
وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».











اترك ردك