التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنه “لا يُمكن التهاون في سلامة الأصول والأفراد الحكوميين الأميركيين في لبنان”، وأضاف: “تأكيداً على هذا القلق، أمرت وزارة الخارجية بمغادرة جميع الموظفين الحكوميين غير المعنيين بحالات الطوارئ من السفارة الأميركية في بيروت، برفقة أفراد أسرهم، في 23 شباط”.
ووصف مسؤولون مجهولون في وزارة الخارجية الأميركية القرار بأنه “خطوة مؤقتة”، فيما أشارت نصيحة السفر الرسمية للوزارة بإيجاز إلى أن الانسحاب جاء “بسبب الوضع الأمني في بيروت”، من دون الخوض في التفاصيل، وفق ما قال التقرير.
ويضيف التقرير قائلاً: “وصفت معظم وسائل الإعلام التي غطت هذا التطور بأنه إجراء احترازي مرتبط بتصاعد التوترات الأميركية – الإيرانية. إلا أن معلومات قالت إن واشنطن أمرت بسحب القوات كإجراء احترازي ضد أي عمل محتمل قد يقومُ به حزب الله المدعوم من إيران ضد السفارة أو موظفيها”.
ونقل التقرير إن “واشنطن تُولي اهتماماً بالغاً لأمن السفارة الأميركية بعد أن بثّت إحدى القنوات الإيرانية الرسمية مقطع فيديو بدا وكأنه يُهدد قاعدة حامات الجوية التابعة لسلاح الجو اللبناني في شمال لبنان، حيث يوجد أفراد أميركيون بشكل متكرر لتدريب وتجهيز نظرائهم اللبنانيين”.
ويقول التقرير إن “ذكرى الهجمات التي شنتها نسخة سابقة من حزب الله على الأفراد والأصول الأميركية في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي – بما في ذلك تفجير السفارة في نيسان 1983، والتفجير اللاحق لملحق السفارة في الموقع الحالي للبعثة في أيلول 1983، وسلسلة من عمليات اختطاف الدبلوماسيين الأميركيين، تضفي صدقية على المعلومات”.
ويتابع التقرير: “مما يزيد الأمر خطورة، أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في خطابه بتاريخ 26 كانون الثاني ، والذي أعرب فيه عن تضامنه مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد أن حزبه مُلزم دينياً وفكرياً بعدم التزام الحياد في حال شنّ الولايات المتحدة هجوماً على نظام طهران أو مصالحه. وفي الواقع، لم يُحدد قاسم بدقة كيف يعتزم حزب الله التصرف، لكنه شدد على أنه يواجه تهديداً مباشراً يحتفظ له بكامل الحق في “اتخاذ كل التدابير والاستعدادات اللازمة” وفعل كل ما يراه مناسباً لمواجهة هذا التحدي”.
وأضاف: “ستوفر السفارة وموظفوها لحزب الله هدفاً متاحاً بسهولة وسهلاً نسبياً، وهو واقع أدركته وزارة الخارجية منذ فترة طويلة والتي تعتبر التهديد الذي يواجه موظفي الحكومة الأميركية في بيروت خطيراً بما يكفي ليتطلب منهم العيش والعمل في ظل إجراءات أمنية مشددة”.
وأكمل: “منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 الذي أوقف الأعمال العدائية مع إسرائيل، فشل لبنان في اغتنام الفرصة غير المسبوقة لكبح جماح حزب الله ونزع سلاحه في نهاية المطاف. كذلك، سمح تقاعس بيروت للحزب بإعادة تنظيم صفوفه حتى باتت الدولة المضيفة، وبصدقية، جبهة ثانية محتملة في حرب ليست حربها. ورغم هذه الإخفاقات، لا تزال الولايات المتحدة تعتبر الأجهزة الأمنية اللبنانية، بما فيها الجيش اللبناني، جهات حوار جديرة بالاهتمام”.
وختم: “حان الوقت الآن لإثبات جدارتهم كشركاء للولايات المتحدة من خلال الاضطلاع بدورهم الدستوري كمدافعين وحيدين عن لبنان. أيضاً، يقع على عاتق البلد العربي، بوصفه الدولة المضيفة، التزامٌ مقدس بحماية السفارة الأميركية وموظفيها، فضلاً عن التصدي لتنامي نفوذ حزب الله وكبح جماح مغامراته”.












اترك ردك