قبلان: لبنان ينتصر بالأثمان السيادية والصمود الوطني

وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الى اللبنانيين، قال فيها: “أيها اللبنانيون اللحظة لحظة وطن وأثمان سيادية وقدرات بقائية تليق بهذا البلد السيد المستقل، وهذا يفترض مزيداً من التماسك والتضامن وتعزيز الأساسيات الوطنية وسط قتال سيادي وصمود أسطوري غير مسبوق وهذا ما يتجلّى بالمبادرات الفردية التي يقدمها شعب لبنان المتلاحم، والنقاش هنا ليس بالحصص والمناطق والحقد السياسي بل بالجامع المشترك للبنان الوطن وعائلته اللبنانية، وادّعاء بعض الموتورين بأنّ النصر لا يكون مع الدمار والنار مردود بشدّة، لأنّه لا حرب سيادية بلا نار وأثمان وطنية، والضرورة التاريخية صريحة بأنّ الأوطان لا تُصان إلا بأثمانها من تضحية وشهادة ودمار وصبر وصمود وقتال أسطوري وبسالة وطنية وهذا ما تقوم به المقاومة الأسطورة التي أكدت لتل أبيب وواشنطن والأطلسي أنّ لبنان وطن مستقل وقوي وممنوع على أخطر ترسانة العالم وهو مع دَفعِه للأثمان الوطنية ينتصر ويصمد بطريقة تدهش خبراء الإستراتيجيات بالعالم، وتاريخ الانتصارات والصمود عبارة عن أثمان موجعة، والأمثلة بهذا المجال لا نهاية لها ومنها حرب روسيا وأوكرانيا وما فيها من دمار  ونار، وهذه تل أبيب ونواحيها التي تعاني من دمار وحطام وكوارث غير مسبوقة إلا أنّ الدمار هناك يأتي بسياق أكبر هزيمة تطال إسرائيل التي خسرت ردعها الإستراتيجي وهي الآن تخسر حرب المنطقة بشكل محسوم، كل هذا فضلاً عن قواعد أميركا التي جرى سحقها بالخليج وسط ذهول عالمي مما يجري  من تحولات كبرى، والقضية هنا كيف نربح بالأثمان السيادية لا كيف نهرب من دفع أثمان سيادة لبنان، ويكفي أن نقرأ الصحافة العبرية التي تُجمع منذ اليوم الأول على أنّ قدرة المقاومة في لبنان تحوّلت عقدةً استراتيجية بوجه الجيش الإسرائيلي الذي دفع بعشرات آلاف الجنود وقدرات قتالية تحتوي على أعظم تكنولوجيا الحرب بالدنيا ومع ذلك يخسر قدرته على تحقيق الأهداف السهلة، فقط لأنّ المقاومة في لبنان باتت أسطورةً سيادية”.

وأكّد أن “اللحظة لنا نحن اللبنانيين بعيداً من الفتن السياسية التي تعتاش على الخصومة والحقد والانتقام والتلزيم الخارجي، ولا قيمة للبنان بلا المسجد والكنيسة، ولا قيام لهذا الوطن بلا روح العيش المشترك الذي لا يمرّ بالسياسات المدفوعة وأبواق الحقد والأقلام الصهيونية، ولبنان كان قبل الخصومة السياسية ويبقى بعد هذه الخصومة وطناً للعيش المشترك حتى مع السياسات الرسمية الفاشلة، ولبنان تاريخ إنسان وأديان وتضحيات وعيش مشترك قبل أن يكون تاريخ زواريب وسياسة وبورصة زعامات ومناطق وولاءات ارتزاقية، واللافت بهذه الحرب وما قبلها قدرة الشعب اللبناني على التماسك والتضامن والإندفاع الوطني بعيداً عن الصخيب السياسي المهووس بالتعامي عن النصر الإستراتيجي وقدرة الصمود المدهشة بوجه أعتى قوة عسكرية تكنولوجية ذات ربط تام بالأطلسي وواشنطن ونصف العالم، والقيمة الآن للبنان الشعب المتماسك الذي لا يصغي للأبواق الصهيونية ومكانسها، وهذا ما تجسّده المبادرات الفردية الوطنية التي يقوم بها شعب لبنان بكل طوائفه، وهذا دَيْن وطني لا دَيْن فوقه بهذا البلد العزيز، وهنا تكمن أهمية لبنان والعائلة اللبنانية، لأنّ بهذا البلد قدرات شعبية أشدّ تماسكاً وعطاءً من كثير من القوى السياسية التي تعتاش على التفريق والتمزيق والتحريض والفتن والأبواق المدفوعة، فضلاً عن السلطة التي تعاني من عقدة من يركب كراسيها، والانتصار هنا للبنان العيش المشترك والمشروع الوطني والشعب المضحي والمقاومة الأسطورة والجيش اللبناني الذي يضمن أمن وأمان وتماسك وتشابك محافظات لبنان”.

ووجه  كلمته الى الشعب اللبناني بالقول:”أنتم الأمل والرهان بعد الله، وبمقدار نجاحات هذا الشعب الوطني تُعاد صياغة السلطة وخياراتها، ولن نكون إلا معاً، ولن يكون لبنان إلا بلد التنوع والتعدّد والحريات والسيادة الوطنية، وأبناء المقاومة أبناءكم، وعائلاتهم ناسكم، وأنتم أملهم ومنهم وفيهم ولا قيام للبنان إلا ببيئته الوطنية، ولن يخسر لبنان حرب صموده الأسطوري وقدرة بقائه الصادم لأنّ شعبه الحرّ يقدّم أعظم نماذج التلاحم الوطني، واللحظة للسلطة اللبنانية لتقلع عن عقدة الرهانات الفاشلة، لأنّ الميزان عند اللبنانيين سيادة لبنان ومصالحه العليا وقدراته الداخلية الضامنة بعيداً عن لعبة اللوائح والهيمنة الفارغة التي حاولت عبرها واشنطن وتل أبيب السيطرة على لبنان وإبادة شروط قوته وسيادته ووجوده، ولا شيء أعظم لهذا البلد العزيز من قدرة الصمود والانتصار على الأسطورة الصهيونية ولعبة الفتن الداخلية، والأثمان التي يتمّ دفعها تليق بهذا البلد السيد وطبيعة أهداف وجوده وبقائه الكبير، ولا ضامن اليوم أكبر من ثلاثية مقاومة وجيش وشعب، ولا قيمة لكل هذا البلد بِلا الشعب المتلاحم الذي يعلّم السلطة السياسية أنّ الانتصار يمر بالتضامن والتعاون ودفع الأثمان السيادية التي تليق بأعظم انتصار تاريخي للبنان إن شاء الله تعالى”. (الوكالة الوطنية)