قصة بلدة لبنانية تسمع “القصف”.. شوارع فارغة وسط الحرب

نشر موقع “الجزيرة نت” تقريراً جديداً رصد فيه حياة سكان منطقة إبل السقي في جنوب لبنان وسط الحرب الإسرائيلية التي يشهدها لبنان.

ويقول التقرير إنه بين الأزقة الهادئة في إبل السقي، يبدو المشهد للوهلة الأولى مختلفاً عمّا توحي به أصوات الحرب القريبة، فالشوارع شبه خالية، وحركة المارة محدودة، بينما أغلقت محال كثيرة أبوابها أو باتت تفتح لساعات قليلة فقط.

ويلفت التقرير إنه على مقربة من البلدة، تتكرر أصوات القصف من جهة بلدة الخيام المحاذية، حيث تدور اشتباكات شبه يومية بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، ويضيف: “في السماء، لا يكاد يغيب صوت الطائرات الحربية والمسيّرات التي تحلّق فوق المنطقة في تذكير دائم بأن الحرب تدور على مسافة قريبة”.

ورغم أن إبل السقي لم تتعرض لقصف مباشر في الفترة الأخيرة، فإن أصداء المواجهات تبدو حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لسكانها، الذين قرر كثير منهم البقاء رغم قربها الشديد من مناطق المواجهات، كما يقول التقرير.

ويتحدث التقرير مع السيدة نجلى فرحات التي تمكث داخل منزلها في البلدة، فيما الصمت في الخارج لا يبعث على الطمأنينة، فدوي القصف يتردد من القرى المجاورة.

في حديثها عبر “الجزيرة نت”، يقول التقرير إنَّ القلق في إبل السقي مستمر، فقد عاشت تجربة نزوح مريرة خلال سنوات سابقة متنقلة بين بيروت والبقاع ثم جنوب لبنان، قبل أن تعود إلى بلدتها، وأضافت: “الخيام قريبة جداً منا ونسمع أصوات القصف بوضوح. وإذا تحوّل من الجهة الجنوبية للخيام باتجاه الجهة المقابلة لبلدتنا، فمن المؤكد أنه سيصل إلينا”.

القلق نفسه تعيشه دلال الراسي، التي أوضحت أنها تمضي أيامها في منزلها لكنها لا تعرف إن كانت ستبقى أم ستضطر للنزوح مجددا. 

وأشارت إلى أن أصوات الغارات المتكررة تحرمها النوم، بينما تهتز المنازل التي سبق أن تضررت خلال الحرب الماضية مع كل قصف قريب.

داخل إبل السقي، بدت الحياة تسير بوتيرة بطيئة، إذ يقف بعض السكان أمام منازلهم أو متاجرهم يتبادلون الأحاديث عن آخر التطورات، بينما يراقب آخرون السماء بين الحين والآخر، كأنهم يترقّبون صوت انفجار جديد.

ويقول الأهالي إنهم يعيشون بين خيارين صعبين، البقاء قرب منازلهم وأرضهم رغم المخاطر، أو النزوح مرة أخرى كما حدث في الحروب السابقة. أيضاً، فإ، كثيرين منهم لا يزالون يحملون في ذاكرتهم تجربة النزوح التي اضطروا إليها في سنوات مضت.

وتبقى تلك الذكريات حاضرة في أحاديثهم اليومية، إذ يستعيدون مشاهد الرحيل المفاجئ وترك المنازل والمتاجر والأراضي الزراعية خلفهم، لذلك يصر بعضهم اليوم على البقاء، في محاولة لتجنب تكرار تلك التجربة القاسية، حتى وإن كان ذلك يعني العيش في ظل القلق المستمر.

لكنّ المخاوف لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يخشى الأهالي من احتمال انقطاع بعض المواد الأساسية مثل الوقود والكهرباء والأدوية، إذا توسّعت المواجهات أو تعذر وصول الإمدادات إلى البلدة، كما يقول التقرير.

من جانبه، قال نجيب فرحات، وهو رجل ثمانيني متقاعد: “حتى لو وصل القصف إلى جوارنا سنبقى صامدين في الضيعة، إلا إذا وُجّه إنذار بالإخلاء”. 

واستعاد فرحات ذكريات الحرب السابقة حين سقطت قذائف قرب منزله، ما أدى إلى تضرره بشكل كبير. وفي حديثه عبر “الجزيرة نت”، قال فرحات إنه “لم يتمكن حتى الآن من إصلاح ألواح الطاقة الشمسية أو القرميد الذي تكسّر”.

ومع تراجع قيمة معاشه التقاعدي، يعتمد فرحات على أرضه الزراعية كمصدر دخل إضافي، لكنّ الوصول إليها أصبح محفوفا بالمخاطر، خصوصاً أن بعض الطرق المؤدية إليها تمر بالقرب من مناطق المواجهات. 

وأشار إلى أن الطريق من جهة حاصبيا ما زال آمناً نسبياً، بينما يبقى من جهة مرجعيون أكثر خطورة.

وانعكس هذا التوتر الأمني بوضوح على الحركة التجارية في إبل السقي، فالمحال التي كانت تعج بالزبائن أصبحت شبه خالية، وكثير منها لم يعد يفتح أبوابه يومياً كما كان في السابق. 

وفي السياق، قالت نجاة منذر، وهي صاحبة متجر في البلدة، إن الحركة تراجعت بشكل كبير، وأضافت: “أخاف أن أجلب بضاعة وأضطر للنزوح بعدها مباشرة، وأخاف أيضاً ألا أجلب شيئاً ويحتاج الناس إلى الشراء”.