قلق أوروبي من موجة لجوء جديدة بسبب الحرب في إيران

حذّر القادة الأوروبيون من أن يؤدي استمرار الحرب في  إيران إلى اندلاع أزمة لجوء جديدة، في ظل قلق متصاعد من تكرار سيناريو تدفقات الهجرة التي شهدتها القارة قبل نحو عقد، وفقًا لـ”نيويورك تايمز”.

وبدأ مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إعداد تصورات للتعامل مع هذا الاحتمال، لأن ذروة أزمة الهجرة الأوروبية عام 2015، حفزت صعود اليمين المتطرف، ويخشى القادة الأوروبيون الآن أن تؤدي الحرب مع إيران إلى أزمة أخرى، وقد اتخذوا خطوات حذرة للاستعداد.

وتشمل هذه التحركات مشاورات بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي وتركيا، التي تُعد نقطة عبور رئيسة بين إيران وأوروبا، وكانت خلال أزمة الهجرة السابقة ممرًا لأكثر من مليون مهاجر نحو القارة.

وتكثفت هذه الاتصالات بعد اندلاع الحرب، إذ أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالًا مع مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ماغنوس برونر، أكد خلاله أن أنقرة تعمل على منع تكرار الأزمة، مشيرًا إلى تعزيز الإجراءات على الحدود مع إيران، والاستعداد للتعاون مع أوروبا لوقف أي تدفقات محتملة.

وأوضح فيدان، وفقًا لرواية السيد برونر للمكالمة في مقابلة تلفزيونية لاحقة، أن المسؤولين شددوا الإجراءات الأمنية على الحدود التركية مع إيران، وأنهم سيعملون مع أوروبا لمنع أي موجة جديدة من اللاجئين.

ووفق ما نقل برونر، اتفق الجانبان على أن بقاء العمليات العسكرية ضمن نطاق محدود قد يسهم في احتواء تداعيات النزوح، فيما قد يؤدي اتساع الضربات أو تدهور الوضع داخل إيران إلى محاولات هروب جماعية.

ورغم هذه المخاوف، لم تُسجل حتى الآن مؤشرات على تجمع لاجئين إيرانيين أو أفغان مقيمين في إيران على الحدود مع تركيا، في حين يشير مسؤولون إلى أن موجات اللجوء عادة ما تستغرق وقتًا قبل أن تبلغ ذروتها، كما حدث بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

من جانبه، حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من تكرار سيناريو سوريا، مؤكدًا أن بلاده لديها مصلحة قوية في تجنب تدفقات جديدة من اللاجئين، وهو ما أكده أيضًا في لقاءات مع قادة أوروبيين.

كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قادة دول الاتحاد إلى استخدام جميع أدوات “دبلوماسية الهجرة”، مشيرة إلى أن الحرب تسببت بالفعل بنزوح داخلي واسع، خصوصًا في إيران ولبنان، مع بقاء احتمالات المستقبل غير واضحة.
ويحمل القادة الأوروبيون تجربة أزمة الهجرة السابقة، التي شهدت تدفقات كبيرة من دول مثل سوريا وأفغانستان بين عامي 2014-2016، وما تبعها من تداعيات سياسية داخلية وصعود لتيارات اليمين المتطرف في عدة دول.

ومنذ ذلك الحين، عزز الاتحاد الأوروبي إجراءاته الحدودية، واعتمد بشكل أكبر على دول العبور مثل تركيا لاحتواء تدفقات الهجرة، في إطار اتفاقات تضمنت دعمًا ماليًا مقابل الحد من عبور المهاجرين.

وتستضيف تركيا بالفعل واحدة من أكبر مجموعات اللاجئين في العالم، في ظل تداعيات النزاعات الإقليمية، فيما قد تؤدي الحرب في إيران إلى زعزعة أوضاع مئات الآلاف من اللاجئين الموجودين داخلها، خاصة من الجنسية الأفغانية.