ورغم خصوصية تجربة “اليونيفيل” التي تأسست عام 1978 وتوسعت مهامها لاحقاً، فإنها ليست النموذج الوحيد في المنطقة. فعلى بعد عشرات الكيلومترات من جنوب لبنان، تنتشر قوة أممية أخرى منذ أكثر من نصف قرن، فيما تعمل في سيناء قوة متعددة الجنسيات خارج مظلة الأمم المتحدة.
“الأندوف”.. يونيفيل الجولان
تُعد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “UNDOF”الأندوف”في الجولان واحدة من أبرز التجارب التي تشبه “اليونيفيل”.
وتراقب “الأندوف” المنطقة الفاصلة، وترصد التحركات والانتهاكات وترفع التقارير بشأنها، فيما أكدت الأمم المتحدة في آذار 2026 أن عناصر القوة يواصلون العمل على منع الاحتكاك والتصعيد ومراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.
وبذلك، يشكل نموذج الجولان واحداً من أقرب النماذج إلى جنوب لبنان: قوة عسكرية دولية تابعة للأمم المتحدة، منتشرة بين طرفين في حالة نزاع، ومهمتها مراقبة ترتيبات أمنية محددة ومنع الحوادث الميدانية من التحول إلى مواجهة أوسع.
سيناء.. قوة دولية ولكن خارج الأمم المتحدة
وتنتشر القوة في مواقع داخل سيناء، وتستخدم وسائل مراقبة برية وجوية وبحرية للتحقق من الالتزام بالترتيبات الأمنية. ويبلغ قوامها العسكري المصرح به خلال عام 2026 نحو 1164 عنصراً.
وتكمن أهمية تجربة سيناء في أنها تقدم نموذجاً مختلفاً تماماً: وجود عسكري دولي طويل الأمد لا يستند إلى عملية حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، بل إلى تفاهم مباشر بين الدولتين المعنيتين تشارك دول أخرى في ضمان تنفيذه.
قوة عمرها أطول من الجميع
أما النموذج الثالث، فهو هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة “UNTSO”، التي تعود إلى عام 1948 وتُعد أول عملية لحفظ السلام أنشأتها الأمم المتحدة.
وعلى خلاف “اليونيفيل”، لا تعتمد “UNTSO” على آلاف الجنود المسلحين، وإنما على ضباط عسكريين غير مسلحين مهمتهم المراقبة والتحقق وإعداد التقارير والمساعدة على منع الحوادث من التحول إلى مواجهات أوسع. ويبلغ قوامها المصرح به 159 مراقباً عسكرياً.
والمفارقة أن لهذه الهيئة وجوداً في لبنان نفسه، من خلال “مجموعة المراقبين في لبنان – OGL” التي تدعم “اليونيفيل”، كما توجد مجموعة أخرى في الجولان تدعم “الأندوف”.
وعملياً، تكشف هذه التجارب عن ثلاثة أشكال للوجود الدولي العسكري في المنطقة: نموذج “اليونيفيل” و”الأندوف” القائم على قوات حفظ سلام أممية، ونموذج “MFO” في سيناء القائم على قوة متعددة الجنسيات باتفاق بين الدول المعنية، ونموذج “UNTSO” الأخف عسكرياً والقائم أساساً على مراقبين وضباط ارتباط.











اترك ردك