واستندت الوكالة في تحقيقها إلى مقابلات مع 13 جندياً، معظمهم ضباط كانوا في مواقع مسؤولية أو على اطلاع على الإحاطات رفيعة المستوى التي سبقت الهجوم. وقال عدد منهم إن القادة كانوا على علم بأن ميناء الشعيبة يفتقر إلى دفاعات مناسبة ضد الطائرات المسيّرة، وإن مقترحات طُرحت لنقل مقر العمليات اللوجستية إلى مواقع أكثر أماناً خارج الكويت، لكنها لم تعتمد.
وبحسب التحقيق، كان أكثر من 200 جندي يتولون العمليات اللوجستية في قاعدة “كامب عريفجان”، قبل إرسال مجموعة من نحو 75 جندياً إلى ميناء الشعيبة لإنشاء مقر ميداني مؤقت. ورأت القيادة أن الموقع يوفر مزايا في مجال الاتصالات، فيما قال ستة ضباط للوكالة إن هذه المهام كان يمكن تنفيذها من موقع أكثر أماناً خارج الكويت، طالما توفرت شبكة اتصالات آمنة.
وقبل أيام من الانتقال، حذّر ضباط استخبارات من الذهاب إلى الميناء. ووفق “أسوشيتد برس”، لم يكن ميناء الشعيبة مدرجاً على قائمة أهداف إيرانية حصلت عليها الاستخبارات الأميركية قبل بدء العمليات، لكنه كان يُعتبر هدفاً ثانوياً محتملاً. ورغم ذلك، مضت القيادة في قرار الانتقال إلى الموقع.
وتصاعدت المؤشرات في الليلة التي سبقت الهجوم، إذ قال الرائد “بيلي كي” إن خمس طائرات رباعية المراوح على الأقل حلقت فوق الميناء وبدا أنها تراقب الموقع العسكري الأميركي، مشيراً إلى أنه أبلغ ضباطاً كباراً بما شاهده. وكانت الإحاطات الاستخباراتية قد حذرت من أن ظهور هذا النوع من المسيّرات قد يشكل مؤشراً إلى قرب وقوع ضربات.
وفي صباح الأول من آذار، أبدى ضباط مخاوف من مغادرة الملاجئ بسبب استمرار الصواريخ والمسيّرات، إضافة إلى القلق من عدم قدرة الرادارات المستخدمة لإعلان زوال الخطر على رصد المسيّرات المنخفضة. وقال جنود إن ضباطاً أعلى رتبة ضغطوا للسماح للقوات بمغادرة الملاجئ من أجل مواصلة مهامها، إلا أن التقرير أشار إلى أنه لا يزال من غير الواضح من اتخذ القرار النهائي. وبعد نحو 20 دقيقة من صدور إشارة زوال الخطر، اخترقت مسيّرة إيرانية سقف مركز العمليات وانفجرت.
ولم تتوقف التساؤلات عند الإجراءات الأمنية، إذ كشف التحقيق عن مشكلات في الاستعداد الطبي. وقال سبعة جنود إن القوات الموجودة في الميناء دخلت الحرب من دون تنفيذ خطة شاملة للتعامل مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فيما اضطر بعض العسكريين بعد الضربة إلى استخدام هواتفهم للبحث عن أقرب المنشآت الطبية. كما تحدث مصابون عن تأخر أو قصور في الرعاية التي تلقوها خلال الأسابيع التالية.
وبحسب التقرير، نُقل بعض الجرحى لاحقاً إلى ألمانيا، لكنهم قالوا إنهم لم يُدخلوا إلى مركز “لاندشتول” الطبي العسكري لتلقي العلاج كمرضى مقيمين، لأنهم لم يكونوا مسجلين على أنهم مصابون في القتال، قبل نقلهم لاحقاً إلى الولايات المتحدة. وأوضح البنتاغون أن مهمة المركز تتمثل في تثبيت حالة المصابين تمهيداً لنقلهم إلى مستشفيات عسكرية متخصصة، وأن جميع الجرحى يخضعون للتقييم بحسب خطورة إصاباتهم.
ورفض الجيش الأميركي التعليق على تفاصيل ما أوردته “أسوشيتد برس”، قائلاً إنه يريد إطلاع عائلات القتلى أولاً على النتائج الرسمية. وكان الجيش قد أنهى تحقيقه في هجوم ميناء الشعيبة في حزيران، لكنه لم ينشر التقرير حتى الآن بسبب الحاجة إلى حجب معلومات حساسة. كما خلص المفتش العام للجيش، في شكوى منفصلة ضد أحد القادة، إلى أن الأدلة المحدودة المقدمة لم تثبت ارتكابه مخالفة أو تجاهله معلومات استخباراتية موثوقة.
وفي المقابل، يطالب الجنود المصابون وعائلات العسكريين الستة الذين قُتلوا بمعرفة تفاصيل ما حدث ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت وقوع أخطاء. وقالت تينا مارزان، أرملة الضابط روبرت مارزان الذي قُتل في الهجوم: “من حقنا أن نعرف ما الذي حدث فعلاً. وإذا ارتكب أحدهم خطأ، فيجب محاسبة المسؤولين عنه”.











اترك ردك