وتصاعد الجدل عقب أول ظهور لزكريا على منصة الإحاطة الصحافية في البيت الأبيض، حيث واجهت انتقادات بشأن أدائها، قبل أن يتحول الاهتمام إلى خلفيتها المهنية والمؤهلات التي تستند إليها في وصف نفسها بأنها محامية، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
واعتادت زكريا استخدام هذا الوصف في خلال ظهورها معلقة في وسائل إعلام محافظة، من بينها “فوكس نيوز” و”نيوزماكس”. لكن لم تقدم هي أو البيت الأبيض حتى الآن ما يثبت اجتيازها امتحان مزاولة المحاماة في أي ولاية أميركية، أو حصولها على ترخيص قانوني في الصين، حيث سبق أن عملت في مكتب محاماة.
وجاءت هذه التساؤلات عقب تقرير نشره موقع “بوبيلار إنفورميشن” المستقل، أفاد فيه بأنه لم يعثر على سجل لترخيص زكريا بمزاولة المحاماة في أي ولاية أميركية.
وعندما سأل صحافيون الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الولاية التي اجتازت فيها زكريا امتحان مزاولة المهنة، أتاح لها فرصة الرد، فقالت وسط ضجيج مروحية “مارين وان”: “عندما انتقلت إلى الصين”.
ولم يتضح ما إذا كانت زكريا قد أكملت إجابتها أو ما الذي قصدته تحديداً، علماً بأن دخول الامتحان الوطني الموحد للتأهيل المهني القانوني في الصين يقتصر على المواطنين الصينيين.
وعندما طُلب من البيت الأبيض توضيح مؤهلاتها، أحال إلى بيان صادر عنها قالت فيه: “مارست قانون المعاملات الدولية، بكل المؤهلات المناسبة”.
وبحسب سيرتها الذاتية والمعلومات المنشورة عن تعليمها، حصلت زكريا على درجة البكالوريوس في الآداب من جامعة بيبرداين عام 2007، ثم نالت شهادة في القانون من كلية “بيبرداين كاروسو” للقانون عام 2011.
وفي المقابل، دافع مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونج، عنها، واصفاً إياها بأنها “مؤهلة على نحو فريد وذكية للغاية”، ومؤكداً أنها ستؤدي “عملاً مذهلاً” في منصبها.
مسيرة مهنية تحت التدقيق
تذكر زكريا في ملفها على منصة “لينكدإن” أنها تعمل مستشارة أولى للاتصالات في مجموعة “ترمب ميديا آند تكنولوجي” منذ تموز، بعدما شغلت لمدة شهرين منصب نائبة مساعد الوزير للشؤون العامة في وزارة الأمن الداخلي خلال وقت سابق من العام.
ويشير ملفها المهني إلى أنها عملت بين عامي 2011 و2013 مساعدة ضمن فريق الممارسات الدولية في مكتب “تشونج لون” للمحاماة في بكين، كما تولت لاحقاً منصب المستشارة القانونية العامة لمجموعة “فيكس كاليفورنيا”، التي أسسها ريتشارد جرينيل، المسؤول في إدارة ترمب.
ولم يرد مكتب المحاماة أو الجهات الأخرى التي عملت معها على استفسارات بشأن طبيعة مهامها أو مؤهلاتها القانونية.
وفي حسابها على “إنستغرام”، تعرّف زكريا نفسها بأنها المتحدثة باسم البيت الأبيض، إلى جانب وصفها نفسها بأنها “زوجة، وأم، ومحامية”.
كما تشير صفحتها التعريفية على موقع “كاليفورنيا جلوب” إلى امتلاكها خبرة في “قانون الشركات الدولي”، فضلاً عن تقديم استشارات قالت إنها ارتبطت بالبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية خلال عملها في بكين.
وفي حزيران، أعلنت شركة “نوفاريد ماينينج”، لدى تعيينها في مجلسها الاستشاري، أن خبراتها تشمل المعاملات القانونية والمالية الدولية والمسائل المرتبطة بمؤسسات تابعة لمجموعة البنك الدولي.
وعند إعلان ترمب تعيينها، وصفها بأنها “محامية” و”خريجة متميزة” من جامعة بيبرداين وكلية القانون التابعة لها، مشيراً أيضاً إلى عملها معلقة في وسائل إعلام محافظة.
غياب سجل رسمي لترخيص المحاماة
لا يظهر اسم زكريا في قاعدة البيانات العامة لنقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا، حيث تقيم حالياً.
وقال المتحدث باسم النقابة، ريك كوكا، إنه “لا يوجد أي سجل” باسم كيت شارون زكريا أو كيت شارون بلاك، أو بأي صيغة من اسمها قبل الزواج أو بعده، يشير إلى حصولها على ترخيص لمزاولة المحاماة في الولاية.
وذكر موقع “بوبيلار إنفورميشن” أن عمليات البحث التي أجراها في الولايات الأميركية الخمسين وواشنطن العاصمة لم تسفر أيضاً عن العثور على سجل لترخيص باسمها.
وعلى خلفية التقرير، قدمت مجموعة “كامبين فور أكاونتبيليتي”، الأربعاء، شكوى إلى نقابة المحامين في كاليفورنيا، طالبت فيها بالتحقيق في ما إذا كانت زكريا قد قدمت نفسها بصورة مضللة باعتبارها محامية.
وقالت المديرة التنفيذية للمجموعة، ميشيل كوبرسميث، إن وصف شخص لنفسه بأنه محامٍ من دون امتلاك ترخيص في كاليفورنيا “ليس مجرد مبالغة”، داعية إلى التحقق مما إذا كانت زكريا قد ضللت الجمهور بشأن مؤهلاتها المهنية.
من جهتها، أوضحت نقابة المحامين أنها لا تستطيع تأكيد تلقي الشكوى أو وجود تحقيق في القضية، بسبب قواعد السرية المعمول بها.








اترك ردك