وقال :ان «الأزمة الاقتصادية في لبنان لم تعد حدثا عابرا يمكن احتواؤه، بل تحولت إلى واقع بنيوي هش تسرع الحرب والأحداث وتيرة انهياره، وتسقط ما تبقى من ركائزه نتيجة تراكمات طويلة بدأت منذ عام 2019، وبالتالي نحن اليوم أمام مشهدية خطيرة غير مسبوقة قوامها اقتصاد منهك ودولة عاجزة وسياسات لاتزال تدار بعقلية الإنكار».
وأضاف «تشكل الحرب في بلد فقد عملته واستنزف مدخراته وتفككت مؤسساته، ضربة قاضية للنشاط الاقتصادي فيه. فالقطاعات الانتاجية تتراجع والاستثمارات تتقلص والسياحة تتلاشى، والتدفقات من الخارج بالعملة الصعبة، لاسيما الدولار الأميركي منها، والتي كانت تشكل شريان الحياة الأخير، دخلت مرحلة من عدم اليقين. وبالتالي في ظل هذا الواقع المتردي، يصبح الحديث عن صمود اقتصادي أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة».
وتابع «الأخطر لا يكمن فقط في الواقع، بل في المؤشرات السلبية أيضا، إذ إن تراجع احتياطات مصرف لبنان ما يقارب 212 مليون دولار منذ بدء الحرب يؤشر إلى مسار مقلق قوامه استنزاف مستمر يقابله غياب شبه كامل للتدفقات الخارجية والإصلاحات البنيوية الجدية.
وبالتالي عندما يبدأ الاحتياط بالتآكل في ظل اقتصاد مدولر ومفتوح كالاقتصاد اللبناني لا نكون أمام أزمة سيولة فحسب، بل أمام تهديد مباشر للاستقرار النقدي برمته».
وردا على سؤال، قال المكمل «تبدو الحكومة كأنها تعالج النزيف بوسائل تزيده حدة، إذ إن فرض ضرائب اضافية على البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة 1% لتمويل زيادات الرواتب للعسكريين وموظفي القطاع العام في ظل اقتصاد مشلول ومرافق عامة شبه متوقفة لا يمت إلى الاصلاحات المالية بصلة، بل هو إعادة توزيع للخسائر انما بطريقة تضخمية أبرز ضحاياها المواطن اللبناني الذي يدفع الثمن مرتين، مرة عبر تسديده الضريبة ومرة عبر ارتفاع الأسعار التي باتت تلتهم الزيادة على الدخل. باختصار، ندور في حلقة مفرغة يتفاقم فيها الفقر بدلا من معالجته».
ومضى قائلا «الأمر لا يتوقف عند ما نحن عليه في الحاضر بل يمتد إلى المستقبل، إذ إن كل يوم اضافي من الحرب يرفع كلفة إعادة الاعمار ويبعد لبنان أكثر عن أي إمكانية للقيام واستعادة الثقة الدولية به. فلا مساعدات بلا اصلاحات، ولا استثمارات بلا استقرار، ولا تعاف في ظل استمرار إدارة الأزمة بذهنية قصيرة النظر والمدى».
وختم المكمل «الحرب ليست بداية الاختناق الاقتصادي والنقدي، لكنها قد توصل البلاد إلى الارتطام الكبير في حال استمرار التعاطي مع الانهيارات بالعقلية










اترك ردك