ويُعدّ هذا الإعلان نهاية لعهد ذهبي شهد خلاله صلاح تسجيل أكثر من 250 هدفا وتحقيق كل الألقاب الممكنة مع الريدز، لكن الأسباب الفنية والإدارية والمالية التي أدت إلى هذا القرار تكشف عن تحول استراتيجي كبير في سياسة النادي.
وأوضح الصحفي الموثوق بن جاكوبس أن الاتفاق جاء بعد مفاوضات هادئة أدت إلى تجنب أي نزاع تعاقدي، مما يسمح لليفربول بالتخطيط المبكر لمرحلة ما بعد صلاح دون دفع أي تعويض مالي.
كما أعلن النادي عبر بيان رسمي أنه سيكرم الفرعون المصري في احتفالية كبرى بنهاية الموسم، تكريما لإسهاماته التاريخية في الفريق.
شهد معدل صلاح التهديفي انخفاضاً حاداً هذا الموسم مقارنة بأرقامه الاستثنائية السابقة.
فبعد أن سجل 34 هدفا وصنع 23 تمريرة حاسمة في الموسم الماضي، اكتفى اللاعب المصري حتى الآن بـ7 أهداف و8 تمريرات حاسمة فقط.
كما دخل في فترة عجز تهديفي امتدت إلى 10 مباريات متتالية في البريميرليج دون تسجيل هدف من لعب مفتوح منذ الأول من نوفمبر، وهو أطول سلسلة جفاف تهديفي في مسيرته مع ليفربول منذ انضمامه صيف 2017.
ويُعدّ هذا التراجع الواضح في الإنتاجية الهجومية أحد العوامل الرئيسية التي سرعت من قرار الرحيل.
ومع ذلك، في أعقاب فشل ليفربول في الدفاع عن لقبه هذا الموسم، أصبح الرأي القائل بأن صلاح قد تراجع بدنيا هو الفرضية السائدة، وقد تم اعتمد ذلك بعض المحللين الرياضيين المرتبطين بليفربول مثل جيمي كاراجر.
لكن في الواقع، وفقا للصحفي الإنكليزي أنتوني نولان “بلغ متوسط عدد مرات الركض السريع (سبرنت) للاعب المصري 15.1 مرة في المباراة الواحدة في موسم 2024-2025، مقارنة بـ 14.8 مرة هذا الموسم قبل مغادرته للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية في ديسمبر الماضي، وهو ما يمثل انخفاضًا طفيفًا فقط.
في غضون ذلك، قطع صلاح مسافة 9.3 كيلومتر في المتوسط في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي، وبمتوسط 9.7 كيلومتر قبل بطولة كأس الأمم الأفريقية هذه المرة، تحسنت أرقامه في الوقت الذي كانت فيه الانتقادات الموجهة إلى لياقته البدنية في أعلى مستوياتها على الإطلاق.
في حين أن هذه الأرقام لا تقدم صورة شاملة عن الحالة البدنية لصلاح، إلا أن حقيقة أنه يحقق إحصائيات مماثلة هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي تجعل من الصعب الادعاء بأن معاناته تعود إلى تراجع بدني طبيعي، كما هو شائع.
وتتوجه أصابع الاتهام بنسبة أكبر للأفكار التكتيكية الجديدة للمدرب آرني سلوت الذي أراد في الموسم الجاري استخدام العناصر الجديدة لإخراج الفريق من عباءة “يورجن كلوب” لكنه لم يفلح حتى الآن، وكان صلاح من ضحايا النظام المعدل للريدز، نوعا ما.
كان الصدام مع المدير الفني لفريق ليفربول آرني سلوت في ديسمبر الماضي نقطة اللاعودة بالنسبة لمحمد صلاح، بعد جلوس اللاعب على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات متتالية.
وصرح صلاح حينها قائلا: “الآن أنا جالس على الدكة ولا أعرف لماذا. يبدو أن النادي قد ألقى بي تحت الحافلة (يقصد جعله كبش فداء لسوء النتائج)”.
وأضاف: “حصلت على الكثير من الوعود في الصيف، ومع ذلك أنا على الدكة في ثلاث مباريات حتى الآن، لذا لا أستطيع القول إنهم يحافظون على الوعد. قلت مرات عديدة سابقا إن علاقتي جيدة مع المدرب، وفجأة لم يعد بيننا أي علاقة”.
ورغم مصافحة لاحقة بين الطرفين، إلا أن الصدام ترك أثرا عميقا دفع الإدارة نحو التخطيط لفصل جديد.
الإغراءات السعودية الضخمة.. وتغيير سياسة الريدز
لم تتوقف الإغراءات المالية من أندية الدوري السعودي للمحترفين عن محمد صلاح منذ رفض ليفربول عرضا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من نادي الاتحاد عام 2023.
ومع إعلان الرحيل، من المتوقع أن يتلقى اللاعب عرضا جديدا قد يضاعف راتبه الحالي البالغ 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا أو أكثر.
في الوقت نفسه، أدت السياسة الجديدة التي وضعها ليفربول بقيادة مايكل إدواردز وريتشارد هيوز إلى هذا الوضع، حيث أظهرت التعاقدات الضخمة والإنفاق الكبير في الانتقالات الصيفية الماضية نية إدارة الريدز في التغيير، وبدء مرحلة جديدة لا يكون فيها محمد صلاح هو محور الاهتمام، وذلك بدعم الهجوم بلاعبين متنوعين على غرار فيرتز وإيكيتيكي وإيزاك. (كووورة)











اترك ردك