لماذا الهجوم على الجيش وما الذي يزعج سلام؟

في خضم الحرب التي تظلل لبنان والتهديدات اليومية التي تطال حدوده وداخله، بدا لافتاً في الأيام الأخيرة تصاعد الهجوم السياسي على الجيش وقيادته. هذا التصعيد يثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط بسبب توقيته الحساس، بل أيضاً بسبب الجهات التي تقوده.

ففي لحظة يفترض أن يكون فيها الجيش موضع دعم سياسي واسع نظراً لدوره في ضبط الوضع الداخلي ومنع الانفلات، برزت حملة انتقادات حادة تستهدف قيادته بشكل مباشر.

المفارقة أن هذه الحملة لا تأتي من “حزب الله” وحلفائه، بل من معارضيه. وهذا ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً. فالمؤسسة العسكرية قامت خلال الأشهر الماضية بعدة إجراءات لم تكن مريحة للحزب، من بينها توقيف عدد من عناصره وإقامة حواجز مشددة على طريق الجنوب لضبط الحركة في ظل التوترات الأمنية. ومع ذلك، لم تأتِ الانتقادات من بيئة الحزب، بل من أطراف سياسية تعلن بوضوح معارضتها له.

الأمر اللافت أيضاً أن الهجوم صدر بشكل متزامن من ثلاثة نواب هم مارك ضو ووضاح صادق وميشال الدويهي، وكأنه موقف منسق أكثر منه آراء فردية. هذا التزامن يوحي بوجود خلفية سياسية أوسع، خصوصاً أن النواب الثلاثة معروفون بقربهم من رئيس الحكومة نواف سلام.

لذلك، يرى بعض المراقبين أن ما يجري قد يكون جزءاً من ضغط سياسي غير مباشر يمارسه سلام على قيادة الجيش.

جذور التوتر بين رئيس الحكومة وقائد الجيش تعود، بحسب متابعين، إلى اعتصام الروشة الذي نظمه حزب الله. يومها برز خلاف واضح حول كيفية التعامل مع التحرك، وما إذا كان يجب التشدد في مواجهته أو إدارة الموقف بطريقة تمنع الاحتكاك الداخلي. منذ ذلك الحين، يبدو أن العلاقة بين الطرفين لم تعد جيدة.

لكن المشكلة الأساسية، وفق هذا المنطق، تكمن في الخلط بين الحسابات السياسية والمصلحة الشخصية. فالخطاب السياسي الذي يرفع شعار الدفاع عن الشرعية والمؤسسات الرسمية يفترض أن يقود إلى حماية المؤسسة العسكرية لا إلى استهدافها، خصوصاً أنها تبقى الجهة الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة البلاد ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

قد لا يكون قائد الجيش رودولف هيكل بعيداً جدا في رؤيته عن الطروحات التي يرفعها سلام، إلا أن مقاربته تبدو مختلفة في طريقة التنفيذ. فالرجل يدرك حساسية المؤسسة التي يقودها، ويعرف أن أي انقسام داخل الجيش أو دفعه إلى مواجهة داخلية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، ربما تصل إلى حد تفجير صراع داخلي.
ومن هنا يبرز السؤال الأساسي: إذا كان الهدف حماية الدولة ومؤسساتها، فما الذي يزعج رئيس الحكومة في سياسة التهدئة التي يعتمدها قائد الجيش، والتي تهدف أساساً إلى تجنيب البلاد شرخاً داخلياً جديداً في واحدة من أخطر اللحظات التي يمر بها لبنان؟