لماذا رفض نواف سلام “الشمولية”؟

إذا كان التبرير الأميركي للجانب الباكستاني عن رفض واشنطن شمول لبنان باتفاق “اسلام اباد” لوقف اطلاق النار يعود في أسبابه إلى التماشي مع ما طالب به رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، صحيحًا ودقيقًا، فإن هذا الأمر يُعد، في رأي بعض المراجع الديبلوماسية، أسوأ من الحرب التي تُشنّ ضد لبنان، وذلك لما في هذه المطالبة من تخلٍ عن أبسط الحقوق الواجبة لوقف هذه الحرب المجنونة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط لماذا رفض نواف سلام “الشمولية”، بل هل كان يملك أصلًا هامش القبول بها؟

ففي بلد مثل لبنان، حيث تتداخل القرارات السيادية مع الحسابات الداخلية والتوازنات الإقليمية، قد لا يكون الرفض دائمًا تعبيرًا عن موقف، بل أحيانًا عن عجز. عجز عن تحمّل تبعات قرار كبير، أو عن فرضه في الداخل، أو عن تحمّل نتائجه في الخارج.

وفي المقابل، لا يمكن استبعاد أن يكون هذا الرفض خيارًا سياسيًا مدروسًا، هدفه عدم إدخال لبنان رسميًا في تسوية إقليمية قد تفرض عليه التزامات لا يستطيع الالتزام بها، أو قد تفتح الباب أمام أثمان سياسية وأمنية أكبر.

بين العجز والخيار، تضيع الحقيقة في لبنان .لكن ما لا يضيع هو النتيجة: بلد يُستثنى من التسويات عندما تُطبخ، ويُستدرج إلى الحروب عندما تندلع. وهنا تكمن المعضلة اللبنانية المزمنة: ليس فقط في القرارات التي تُتخذ، بل في تلك التي لا يُسمح للبنان أصلًا أن يتخذها.

وفي الحالتين، يبقى السؤال مفتوحًا: هل كان رفض “الشمولية” حماية للبنان…
أم تخلٍّ عنه؟