لم تكتفِ قيادة الجيش بتنظيم جولة للإعلاميين في منطقة جنوبي الليطاني، لاطلاعهم على حقيقة ما أنجزته في إطار تطبيق خطة حصر السلاح، دحضًا لادعاءات الإسرائيليين بأنّ الجيش مقصّر في مهمّته، بل استتبع ذلك بجولة أخرى في المنطقة ذاتها، لعدد من السفراء والملحقين العسكريين العرب والأجانب.
ثالثًا، على المستوى العسكري، إذ أنه في حال لم يستطع الجيش الإمساك بالوضع الأمني في الجنوب الليطاني من وجهة النظر الأميركية، فإنه يُحاصر بخيارين أحلاهما مرّ، وهما إمّا توسيع انتشاره شمالًا في ظروف سياسية وأمنية غير مؤاتية، وإمّا القبول بأمر واقع يجعل من شمال الليطاني ساحة احتياط عملياتي، ما يعرّضه لضغوط متزايدة وربما لاشتباكات غير محسوبة.
رابعًا، على المستوى الداخلي، بحيث سيترافق ذلك مع ارتفاع منسوب الانقسام الداخلي حول دور الجيش وحدود مهمته، وقد يُعاد طرح معادلة “الأمن مقابل الاستقرار السياسي”، ما يُضعف الغطاء الوطني للمؤسسة العسكرية ويُربك بيئتها الحاضنة، خصوصًا في المناطق الواقعة شمال الليطاني.
فإذا لم تُنجَز المرحلة الأولى جنوب الليطاني، “كما تشتهي السفن المحلية لا كما تجري الرياح الدولية والإقليمية” فإنه يُخشى ألا يبقى شمال الليطاني خارج دائرة الخطر، بل سيتحوّل تدريجيًا من خط حماية إلى خط اختبار جديد، سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا. وعندها، لن يكون السؤال: هل تنتقل الأزمة شمالًا، بل متى وبأي كلفة؟












اترك ردك