وأشارت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمهُ “لبنان24″ إلى أن إسرائيل تسعى إلى إنهاء النفوذ العسكري لـ”حزب الله” وإحلال سيادة الدولة اللبنانية مكانه، لكنها في الوقت نفسه تعرقل قدرة الحكومة على إثبات حضورها في الجنوب، ما يتيح للحزب ملء الفراغ وتقديم نفسه بديلاً عن مؤسسات الدولة.
وتوقف التحليل عند تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي هدّد خلال زيارة إلى جنوب لبنان، الأربعاء، بتوسيع المنطقة الأمنية في حال انضمام “حزب الله” إلى إيران في أي هجوم على إسرائيل.
وقال كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية، محذراً من أن الحزب قد يخسر أراضي إضافية في منطقتي النبطية ونهر الليطاني، لتصبح جزءاً من منطقة أمنية إسرائيلية دائمة.
كذلك، هدّد بإجلاء السكان الشيعة حتى نهري الأولي والزهراني باتجاه الشمال، وإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، تمهيداً لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص قد يفقدون منازلهم.
واعتبرت “هآرتس” أن تصريحات كاتس، التي تحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتعارض مع الاتفاقات التي وقّعتها إسرائيل برعاية أميركية، وقد تقود إلى حالة حرب دائمة.
ولفتت إلى أن مسؤولاً أميركياً رفيعاً سبق أن أكد ضرورة التزام الأطراف بالاتفاقات، مذكّراً بأن إسرائيل أعلنت عدم امتلاكها أطماعاً إقليمية في لبنان، وأن وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في الجنوب يتعارض مع التزاماتها ومع فرص تحقيق الاستقرار.
مفاوضات فلوريدا أمام احتمالات التعثر
وبحسب الصحيفة، تأتي تهديدات كاتس قبل محادثات مقررة الثلاثاء بين مسؤولين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين، في مقر القيادة المركزية الأميركية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا.
وأشارت إلى وجود شكوك في لبنان بشأن انعقاد المحادثات، وسط احتمال أن يفضّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، في ظل غياب توقعات بتحقيق تقدم فعلي.
ورأت أن استمرار المفاوضات من دون نتائج قد يحوّلها إلى مأزق دبلوماسي، خصوصاً أن فشلها قد يصب في مصلحة “حزب الله” وإيران.
إيران تعود إلى واجهة ملف التعويضات
وفي موازاة التطورات العسكرية والدبلوماسية، أشارت “هآرتس” إلى تحركات إيرانية لتعزيز حضور طهران في لبنان، لافتةً إلى اتصال بين الرئيس جوزاف عون ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بالتزامن مع زيارة نائب الأخير إلى بيروت ولقائه ممثلين عن “حزب الله” وحركة “أمل”.
وتوقفت الصحيفة عند تقرير لوكالة “رويترز” أفاد بأن إيران حوّلت 200 مليون دولار إلى “حزب الله” لتمويل تعويضات النازحين، معتبرةً أن هذه الخطوة تضع الحكومة اللبنانية في موقف محرج أمام واشنطن، خصوصاً أنها تعهّدت بمنع وصول الأموال إلى الحزب.
وأضافت أن الحزب يمتلك شبكات تهريب وتحويل أموال خارج النظام المصرفي اللبناني، تتقاضى عمولات تتراوح بين 10 و20%، مشيرةً إلى أن المبلغ الجديد يبقى أقل من نحو مليار دولار تلقاه الحزب من إيران العام الماضي، وفق التقرير.
خطة تعويضات جديدة لـ”حزب الله”
وتناول التحليل إعلان رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله” الشيخ علي دعموش خطة جديدة لتعويض المتضررين، تتضمن تخصيص 14 ألف دولار للعائلة التي دُمّر منزلها في بيروت، و12 ألف دولار للعائلة في بقية المناطق اللبنانية.
وتشمل التعويضات 8 آلاف دولار للأثاث، فيما يُخصص المبلغ المتبقي للإيجار، على أن تُصرف الأموال كل ثلاثة أشهر، استناداً إلى لوائح يعدّها الحزب لتحديد المستفيدين وحجم الأضرار.
ورأت الصحيفة أن هذه الخطة تتيح لـ”حزب الله” استعادة جزء من ثقة بيئته، بعدما واجه انتقادات خلال العامين الماضيين بسبب التأخر في دفع التعويضات وتأمين مساكن بديلة.
واعتبرت أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز الجانب المالي، إذ تعزز موقع الحزب منافساً للدولة في تقديم الخدمات، وهو ما ينعكس على الجهود الرامية إلى نزع سلاحه.
في المقابل، أشارت “هآرتس” إلى أن الحكومة اللبنانية تواجه صعوبات كبيرة في تمويل إعادة الإعمار وتعويض المتضررين.
وأوضحت أن صندوق الطوارئ الذي أطلقه البنك الدولي يستهدف تأمين نحو مليار دولار، لكن المتاح منه حتى الآن لا يتجاوز 250 مليون دولار، فيما ينتظر المبلغ المتبقي مساهمات الجهات المانحة. ويقتصر البرنامج على إعادة إعمار المنازل المدمرة خلال عامي 2023 و2024.
وأضافت أن الموازنة اللبنانية، البالغة نحو 6 مليارات دولار، تخصص 90 مليون دولار فقط لإعادة الإعمار، في حين تتجاوز الأضرار المقدّرة 12 مليار دولار.
واعتبرت “هآرتس” أن المنافسة على إعادة الإعمار باتت ساحة سياسية رئيسية بين الحكومة اللبنانية و”حزب الله”، في وقت تجد فيه الدولة نفسها محاصرة بالعجز المالي والقيود الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن إسرائيل تواصل هدم القرى وتمنع السكان من العودة إلى منازلهم، كما تعرقل وصول المسؤولين اللبنانيين إلى المناطق المتضررة لتقييم الأضرار.
وأوضحت أن إسرائيل، بدعم أميركي وفق التحليل، تتمسك بمنع إعادة الإعمار في الجنوب ما دام “حزب الله” يحتفظ بسلاحه.
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه السياسة تنطوي على تناقض أساسي، إذ تسعى إسرائيل إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على حساب “حزب الله”، لكنها تمنع الحكومة من تقديم الخدمات وإعادة بناء المناطق المتضررة، ما يترك المجال للحزب وإيران لاستعادة نفوذهما.
وحذّرت من أن إسرائيل قد تنجح في توسيع منطقتها الأمنية، لكنها في المقابل قد تترك المجال المدني لـ”حزب الله” وإيران، بما يسمح لهما بإعادة بناء قوتهما.
واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد أن نزع سلاح “حزب الله” قد يكون هدفاً عسكرياً، لكن إنهاء اعتماد السكان عليه يمثّل الاختبار السياسي الحقيقي، وهو تحدٍّ لم تقدّم إسرائيل حتى الآن حلاً له.











اترك ردك