ويقولُ التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” إنَّ تلك الإنتخابات هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الرَّئيس السُّوري السابق بشار الأسد، مشيراً إلى أنه بعد أكثر من عقدٍ من الحرب والتشرذم وفشل جهود السلام، يُمثل إحياء الحياة البرلمانية نقطة تحوُّل حاسمة وبصيص أملٍ نادر.
ويُضيف: “نظريًا، تُقدّم هذه العملية تحسيناتٍ متواضعة، وإن كانت ذات مغزى، مقارنةً بالجهود الانتقالية السابقة. فعلياً، فإن هذه الإنتخابات تَعِد بتمثيلٍ أوسع، ومراحل تشاورية متعددة، ومحاولةً لتعزيز مشاركة المرأة”.
وكان أعضاء المجلس مُحدداً في الأصل بـ150 عضواً، ثم توسع إلى 210 أعضاء بموجب مشروع قانون انتخابي قُدِّم إلى الشرع في 26 تموز الماضي. مع هذا، سيتمّ اختيار ثلثي الأعضاء من خلال عملية تقودها اللجنة، بينما سيُعين الرئيس المؤقت الثلث المُتبقي مباشرة.
وأكمل: “يُلاحظ أن تشكيل اللجنة ونهجها التشاركي يُمثلان تحولاً عن الجهود الانتقالية السابقة، والأهم من ذلك، أنها تبتعد عن هيمنة جهة فاعلة واحدة – أبرزها هيئة تحرير الشام – التي اتسمت بها المبادرات السابقة. تتميز الهيئة الحالية، المؤلفة من 11 عضوًا، بتنوع أكبر: سبعة أعضاء كانوا تابعين سابقاً للمعارضة الرسمية، واثنان مرتبطان بحكومة الإنقاذ بقيادة هيئة تحرير الشام، وشخصيتان مدنيتان مستقلتان. ورغم أن إشراك امرأتين فقط لا يرقى إلى مستوى المساواة، إلا أنه يُمثل خطوة متواضعة نحو مشاركة نسائية أوسع”.
وتابع: “من الناحية الإجرائية، اعتمدت اللجنة موقفًا أكثر شفافيةً وتشاوراً من العديد من اللجان السابقة. لقد عقدت منتديات عامة واجتماعات توعية على مستوى المحافظات لعرض إطارها الانتخابي المقترح وطلب الملاحظات. كذلك، وُضعت عدة ضمانات إجرائية، منها فترة لتقديم الاعتراضات المتعلقة باختيار الهيئات الانتخابية وترشيحات المرشحين، بالإضافة إلى إنشاء لجان استئناف لمراجعة هذه الطعون. أيضاً التزمت اللجنة بتطبيق حصص التمثيل، بما في ذلك نسبة 20% كحد أدنى للنساء و2-3% للأشخاص ذوي الإعاقة”.
واعتبر التقرير أن “إعادة بناء النظام التشريعي في سوريا أمر ضروري بشكل عاجل للتحرر من الإرث القانوني والسياسي للمؤسسة السابقة”، وأضاف: “لكن في الخفاء، لا تزال العملية محفوفة بغموض كبير. فرغم جهود التواصل التي تبذلها اللجنة، لا تزال هناك أسئلة جوهرية عالقة، لا سيما في ما يتعلق بتشكيل اللجان الفرعية الانتخابية على مستوى المحافظات. فبينما يزعم المسؤولون أن هذه الهيئات ستكون محايدة وخاضعة لتدقيق دقيق، لا يزال هناك غموض بشأن كيفية ترشيح أعضائها أو المعايير التي ستُستخدم لتقييم استقلاليتهم”.
وأكمل: “يُفاقم صغر حجم هذه اللجان الفرعية المكونة من شخصين المخاوف، فمسؤولية اختيار الهيئات الانتخابية على مستوى الدوائر الانتخابية والتشاور مع المجتمعات المحلية لضمان شمولية كل عضو، تجعل من المتوقع أن يتولى شخصان هذه المسؤوليات لمقاطعة بأكملها خلال أسبوعين أمراً مُرهقًا للصدقية. كذلك، فإن صغر حجمها يجعلها أكثر عرضة للتلاعب السياسي، لا سيما في سياقٍ تُشكّله الولاءات الفصائلية المتجذرة وديناميكيات القوة الإقليمية. فإذا كان القائمون على الاختيارات متحالفين سياسياً أو مُختارين بعناية من قِبل أصحاب المصالح الخاصة، فإن العملية تُخاطر بالتعرض للخطر”.
وأضاف: “هناك أيضًا غموضٌ يكتنف كيفية تطبيق حصص التمثيل، مثل 20% للنساء و70% للكفاءات والوجهاء التقليديين. كذلك، يُصعّب تخصيص المقاعد، على مستوى الدائرة الانتخابية بدلًا من مستوى المحافظات. تحقيق هذه الأهداف… أيضاً، ستُخصص في معظم الدوائر الانتخابية مقعد واحد فقط، مما يزيد من احتمال هيمنة النخب على حساب الكفاءات الفنية المؤهلة، ويترك النساء دون عتبة الـ 20% المطلوبة بكثير. وبينما قد يُسهم تخصيص ثلث المقاعد للتعيينات الرئاسية في التخفيف من هذه الاختلالات، فإن الاعتماد على هذه الآلية لمجرد الوفاء بالمتطلبات يُهدد بإضعاف القدرة الوظيفية للمجلس، مُفضّلًا تحقيق معايير التمثيل”.
ويتابع: “أيضاً، يُفاقم هذه التحديات عدم وضوح كيفية اختيار الأعضاء من المناطق الخارجة عن سلطة دمشق، وخاصة السويداء والشمال الشرقي . إن اختيار ممثلين من هذه المناطق من دون اتفاقات سياسية تضمن موافقة السلطات الفعلية المعنية يُهدد بترسيخ تجزئة سوريا. هذا أمرٌ مُقلقٌ بشكل خاص، إذ تُمثل الهيئة التشريعية الحلقة الأخيرة المفقودة في استكمال المؤسسات الانتقالية الأساسية في البلاد”.
وختم: “إن إعادة بناء النظام التشريعي في سوريا أمرٌ ملحٌّ للتحرر من الإرث القانوني والسياسي للنظام السابق ، ولوضع البلاد على مسارٍ نحو إصلاحٍ حقيقي. لكن هذه العملية ليست مجرد إنجازٍ بيروقراطي، بل هي اختبارٌ للإرادة السياسية للسلطات الانتقالية في رسم مسارٍ شاملٍ حقيقيٍّ للبلاد. وإذا أراد السوريون أن يثقوا بقادتهم، فيجب أن تُثبت هذه العملية أن الأمر لا يقتصر على ملء المقاعد، بل يشمل إرساء أسس دولةٍ تخدم جميع مواطنيها”.
المصدر:
ترجمة “لبنان 24”











اترك ردك