ما لم يُعلنه الحريري في خطابه.. قراءة دقيقة عن مصير “المستقبل”

ما إن أطلّ الرئيس سعد الحريري في خطابه، اليوم السبت، بذكرى 14 شباط، انتظرَ الجميع كلامه عن الانتخابات النيابية ومشاركة “تيار المستقبل” بها، لكنه ألمحَ إلى أن الانتخابات قد لا تحصل في موعدها، وحينما يتم تثبيتها، سيرى الجميع فاعلية “المستقبل” انتخابياً.

 


ولكن، وسط كل ذلك، ما هي الرسائل التي يمكن قراءتها من خطاب الحريري وماذا يتبين منه؟

 


أولاً، ثبتت مشهدية ذكرى 14 شباط من ساحة الشهداء مكانة “تيار المستقبل” شعبياً، وأكدت أن وجوده وحيثيته لم تنكسر رغم تعليق العمل السياسيّ. هذا الأمرُ بات ملموساً ليس فقط من داخل “البيت الأزرق” بل أيضاً يُحكى عنه لدى الأطراف الآخرين، الذين يراهنون على شعبية “التيار” كقوة ضغطٍ في أي استحقاق.

 


ثانياً، لم يكُن خطاب الرئيس سعد الحريري مباشراً بشأن الانتخابات النيابية، فهو تحدّث عن “التصويت”، أي عن المشاركة الانتخابية “اقتراعاً”، وهو أمر محسوم ومفروغ منه وحصل عام 2022. لكن ماذا عن الترشيحات؟ الحريري لم يتحدث عن أي شيء من هذا القبيل بتاتاً، وبالتالي فإن مشاركة “التيار” ما زالت حتى الآن “اقتراعاً” لا “ترشيحاً”.

 


ثالثاً، قد يعملُ الحريري على رفع “سعر” التحالف مع “المستقبل”، فهو يريد أن يكون الأخير “رقماً صعباً” في المُعادلة، فتأتي كافة الأطراف إليه طلباً للتحالف، وبالتالي تثبيت “التيار” كمرجعية عابرة للطوائف ومؤثرة انتخابياً.

 


رابعاً، اليوم، تحدث الحريري عن عدم وجود “حلفاء”، لكنه في الوقت نفسه لا يمكنه الابتعاد عن أفرقاء أساسيين بالنسبة له ضمن طائفته أولاً وثانياً في مناطقَ يتقاسم فيها التمثيل الشعبي مع آخرين. 

 


وعليه، فإن الحريري لا يمكنه الخروج من عباءة التحالف التاريخي مع الحزب “التقدمي الإشتراكي”، بينما حلفه مع رئيس مجلس النواب نبيه بري يأتي استثنائياً حفاظاً على التوازن السياسي من جهة، وسحب فتيلِ أي فتنة طائفية كان الحريري حذر منها في خطابه الأخير، اليوم في ساحة الشهداء.

 


في خلاصة الأمر، يتبين أنَّ الحريري وضع “المستقبل” على سكّة الانتخابات من دون أن يحسمَ موقعه منها، لكن مصادر سياسية تقرأ خطوة تأجيل الانتخابات بمثابة “فرصة” يمكن استغلالها لبلورة دور “التيار” أكثر لاحقاً داخلياً وخارجياً.