أرقام النزيف
تكشف المعطيات المتراكمة منذ آذار أن السحب لم يكن تدريجياً بل جاء على شكل موجات حادة، ففي شهري آذار ونيسان وحدهما تراجعت المخزونات العالمية بنحو 250 مليون برميل، أي بمعدل 4 ملايين برميل يومياً، بالتوازي مع تجاوز الخسائر التراكمية لإمدادات الخليج مليار برميل وتوقف أكثر من 14 مليون برميل يومياً عن الإنتاج. ثم عادت الوتيرة لتتسارع في الصيف، إذ هبطت المخزونات بنحو 69 مليون برميل في تموز مع تجدد تعطل الصادرات من الخليج وبحر قزوين، وخسرت 95 مليون برميل في آب منفرداً، ليصل إجمالي ما سُحب منذ بدء الحرب إلى 507 ملايين برميل، وهو ما يعادل، بحساب بسيط، نحو 6 في المئة من المخزون العالمي الذي كان متاحاً قبل الحرب، استُهلكت خلال أقل من ستة أشهر.
الاحتياط الاستراتيجي: إلى انكماش
لماذا لا يهبط السعر رغم انهيار الطلب؟
المفارقة أن الطلب العالمي يتراجع بوتيرة لم تُسجَّل منذ الجائحة، إذ يُتوقع أن ينخفض بـ2.5 مليون برميل يومياً في 2026، في حين يُتوقع أن يتراجع المعروض بـ5.7 ملايين برميل يومياً، مع بقاء أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من إنتاج الخليج خارج السوق، وهذا الفارق بين الرقمين هو ما يفسّر بقاء الأسعار مرتفعة، بعدما صعد برنت بنحو 80 في المئة منذ بداية العام، وإن ظل دون ذروته البالغة نحو 126 دولاراً في نيسان. وتبقي الهجمات على الناقلات علاوة المخاطر قائمة، فقد سُجل نحو اثني عشر هجوماً بين 28 أيلول و2 تشرين الأول وحدها، فيما يتأرجح برنت فوق مستوى 100 دولار مع امتداد التوتر إلى البحر الأحمر واستهداف الحوثيين للعمق السعودي.
ما بعد الحرب: فاتورة إعادة الملء
حتى لو أُعيد فتح هرمز غداً، فإن الأسواق لن تعود سريعاً إلى ما كانت عليه، لأن جزءاً من السحب الأميركي جرى على شكل مبادلة تفرض إعادة الكميات إلى الاحتياطي مع براميل إضافية في وقت لاحق، ما يعني أن طلباً حكومياً ضخماً سيضاف إلى السوق في مرحلة إعادة الملء، في وقت تتوقع التقديرات أن يرتفع المعروض بـ8.3 ملايين برميل يومياً العام المقبل وأن يعود الطلب للنمو بـ2.4 مليون. وبين هذين المسارين، يبقى العامل الحاسم هو المدة التي سيستغرقها التوصل إلى ترتيب ملاحي مستقر في المضيق، لأن كل شهر إضافي من الإغلاق يُترجم سحباً جديداً من مخزون بات أقرب إلى خطوطه الحمراء، وكلفة أعلى تتحملها الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفي مقدّمها الدول الصغيرة التي لا تملك احتياطات تحميها من تقلبات أسعار “الديزل” والبنزين.











اترك ردك