وقال مصدر سياسي رفيع: “لم يأت الطلب الأميركي هذه المرة على شكل توصيات عامة، بل حمل طابع الإلزام، وترافق مع مهل زمنية محددة وعبارات تعكس جدية عالية في تفكيك أي بنية مالية قد يستفيد منها الحزب أو الجهات المرتبطة به. هذا السياق دفع السلطات اللبنانية، السياسية والنقدية، إلى التحرك بشكل متسارع، خشية التعرض لتهديدات مباشرة على القطاع المالي الذي ما زال يحاول تثبيت ميزانياته وسط أزمة غير مسبوقة”.
وأضاف المصدر بالقول: “لعل الخطوة الأولى التي اتخذها مصرف لبنان شكلت المؤشر الأوضح على حجم الضغوط، إذ أعاد البنك المركزي ترتيب أولويات المواجهة المالية باتجاه تعزيز منظومة الامتثال، عبر حزمة من الإجراءات الوقائية التي طالت المؤسسات المالية غير المصرفية، من شركات تحويل الأموال والصرافة إلى الجهات التي تتعامل بكثافة في النقد الأجنبي. هذه الخطوة بدت بمنزلة الاستجابة الأولى لمسار طويل ينتظر أن يشمل القطاع المصرفي نفسه، في إطار ما يشبه إعادة ضبط شاملة للقنوات المالية التي يشتبه أنها تستخدم في التهرب من الرقابة أو تتيح مرور تدفقات نقدية خارج النظام المصرفي التقليدي”.
وأوضح المصدر أن “المعطيات المصاحبة للاجتماعات التي عقدها الوفد الأميركي في بيروت تذهب إلى إظهار مدى التشدد في المطالب، إذ ركزت واشنطن على ضرورة سد كل الثغرات التي تتيح تمويلا غير مرئي للحزب، سواء عبر شركات صرافة أو تجارة نقدية واسعة أو اعتماد الذهب والعملات المشفرة كبدائل للأنظمة المصرفية. وفي حال امتثل لبنان لهذه المطالب حرفيا، فإن ما يجرى ليس مجرد تنظيم للقطاع المالي، بل إعادة هيكلة فعلية لنمط التدفقات النقدية التي اعتمدت لسنوات طويلة على اقتصاد نقدي مواز بات يقدر بمليارات الدولارات”.
وقال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كلود كرم إنّ “منظمة الشفافية الدولية نشرت مؤخرا أرقاما ولا أتبنى هذه الأرقام، لكن لبنان لا يزال في المنطقة الرمادية”، وأضاف: “هناك مساع مع كل الجهات بما فيها الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لرفع مرتبة لبنان إلى الأعلى، وحصلت اجتماعات مع صندوق النقد الدولي في لبنان وخارجه وهم على استعداد للمساعدة من أجل استعادة الثقة”.











اترك ردك