وذكر التقرير أن “هذه المسودة تجعل لبنان أمام اختبار مباشر، لأن حزب الله سيحاول استثمار غيابه عن النص لحماية سلاحه، وتوسيع هامشه الداخلي، فيما تكشف طهران عبر هذا المسار أنها تفاوض لحماية مصالحها، وتخفيف كلفة الحرب، من دون أي اعتبار حقيقي لسيادة لبنان، أو لاستقرار دول المنطقة”.
وبحسب التقرير، فقد تقدمت المسودة الأميركية بعد رفض الرئيس دونالد ترامب العرض الإيراني الأخير، وجاءت رداً على خطة نقلتها باكستان إلى واشنطن، تضمنت وقف الحرب خلال مهلة قصيرة، وفتح مضيق هرمز وفق آلية جديدة، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، وتخفيف العقوبات، والانتقال لاحقاً إلى تفاوض نووي، لكن واشنطن دفعت في الصياغة المعدّلة باتجاه إدخال الملف النووي منذ البداية، ومنع طهران من تحويل وقف إطلاق النار إلى مكسب سياسي مسبق.
ويتزامن ذلك مع إطلاق عملية أميركية لإرشاد السفن العالقة في مضيق هرمز عبر الممر العُماني، وهو ما واجهته إيران بتحذيرات من أي عبور لا ينسق مع قواتها المسلحة، لتظهر المسودة في نسختها الراهنة كمحاولة أميركية لانتزاع تهدئة سريعة تحت ضغط الملاحة والطاقة، بينما تسعى طهران إلى تخفيف آثار الحرب والحصار من دون فتح ملف نفوذها الإقليمي.
ويقول التقرير إن طهران تحاول تجنب أي تعهد صريح يفضح مسؤوليتها عن تعطيل السيادة اللبنانية، ما يضع لبنان أمام أزمة إضافية، لأن حزب الله سيحاول استخدام غيابه عن النص للهروب من استحقاق السلاح، وتقديم نفسه كملف داخلي”.
وأكمل: “في حين يفتح استبعاد حزب الله من المسودة باباً أمام قراءة أكثر حساسية للمشهد اللبناني، فطهران التي تبحث عن تخفيف كلفة الحرب قد تفضّل إبقاء الحزب خارج أي التزام مكتوب كي تتهرب من التزام واضح تجاه السلاح غير الشرعي في لبنان، لكن لبنان اليوم يضغط على هذا الهامش من كل جهة، فالانهيار الاقتصادي لم يترك للحرب فائض احتمال، والجنوب يدفع كلفة مستمرة، والدولة تواجه مطلباً متزايداً باستعادة قرار الحرب والسلم”.
وتابع: “لذلك، يظهر حزب الله في هذه المرحلة كعبء قابل للانفجار، وكل محاولة منه لاستثمار غيابه عن الصفقة ستزيد عزلة سلاحه داخلياً، وتربطه أكثر بمسار إيراني يفاوض على مصالحه، ويترك اللبنانيين أمام النتائج”.
ويلفت التقرير إلى أن “النظام الإيراني يفاوض على تخفيف أزمته، بينما حزب الله يحاول حماية موقعه الداخلي، والدولة اللبنانية تجد نفسها أمام مهمة استعادة القرار من الحزب”.
في المحصلة، تكشف المسودة الأميركية المعدّلة، بحسب التقرير، حدود الصفقة الممكنة في اللحظة الراهنة، فواشنطن تريد وقف الحرب وضبط الملف النووي والملاحة، وطهران تريد تخفيف الضغط عنها قبل تقديم أي تنازل مؤثر، بينما “حزب الله” يحاول الإفلات من أثر التسوية عبر الاختباء خلف غيابه عن المسودة الأخيرة.
ووفقاً للتقرير، فإن هذا الغياب يزيد الضغط على الحزب داخل لبنان، لأن أي اتفاق يتجاوز حزب الله سيطرح سؤال السلاح بصورة أشد وضوحاً أمام الدولة والمجتمع والقوى السياسية التي تدفع نحو حصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية.











اترك ردك