وتابع: “إنّ دورة العنف الأخيرة بين الدروز والبدو في جنوب سوريا أودت بحياة المئات. تنبع هذه الصراعات من خلافات طائفية، وتنافس على الموارد في أطراف بلد اندثر قبل 15 عاماً، ونزاعات على طرق التهريب”.
واستكمل: “كان كثيرون يأملون في بداية عهد سلمي جديد بين إسرائيل وسوريا، لكنّ العنف ضد الأقليات السورية في الأشهر الأخيرة أظهر قدرات الشرع المحدودة في تعزيز قواته والسيطرة عليها. هنا، فإن الأمثلة كثيرة مثل مجازر ضدَّ العلويين في شهر آذار، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن ألف شخص؛ والتفجيرات الانتحارية في كنيسة مار إلياس في دمشق في شهر حزيران، والتي أودت بحياة العشرات من المسيحيين؛ والآن المجازر والخطف والإهانات ضد الدروز، والتي خلفت مئات القتلى”.
وأضاف: “لا يخلو حكم الشرع من معاداة السامية. في شباط،أصدرت منظمة IMPACT-SE تقريراً يعرض عشرات الأمثلة على الخطاب المعادي للسامية في الكتب المدرسية الجديدة لوزارة التربية والتعليم في سوريا. لقد روّج بعض الوزراء السوريين لخطاب معادٍ لليهود، على الرغم من أن الشرع يُزعم أنه يحاول النأي بنفسه عن هذه الآراء”.
وأكمل: “على نحو مماثل، يستخدم المسلحون الجهاديون باستمرار العبارات المعادية لليهود على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الأرض لتبرير العنف الطائفي، واتهام ضحاياهم بالتآمر مع الموساد أو اليهود من أجل شيطنتهم وتبرير العنف ضدهم”.
وقال التقرير: “النتائج المباشرة كانت مزدوجة.. من الناحية الإيجابية، وعد الشرع بمحاسبة الجرائم المرتكبة ضد الدروز، وبدأ بسحب قواته استجابةً للمطالب الأميركية، النابعة من ضغوط إسرائيلية. ولعل هذا قد بعث برسالة أوسع نطاقاً حول عواقب استهداف المجتمعات الدرزية، وربما فتح المجال لحوار مستقبلي. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن التدخل ربما يكون قد وصم الدروز السوريين بالمتعاونين. فعلى وسائل التواصل الاجتماعي، هناك اتهامات للعديد من الدروز بأنهم عملاء لإسرائيل أو يهود، مستشهدين بشعارات قديمة، منها طموحات الهيمنة العالمية ومحاولات إفساد المجتمع من خلال الاتجار بالمخدرات”.
وأضاف: “رغم كل التكاليف، يأتي تدخل إسرائيل في لحظة استراتيجية حساسة. يجد الشرع نفسه في مزاد إقليمي، حيث تُقدّم قوى شرق أوسطية مختلفة بضائعها لجذب سوريا نحوها، ويبدو منفتحاً على هذه المبادرات. مع هذا، وبدلاً من التسرع في إبرام اتفاقيات سلام قد تنهار سريعاً، ينبغي على إسرائيل النظر في اتباع نهج تدريجي يرتبط بترتيبات أمنية، واتفاقيات عدم اعتداء، وقد يشمل ذلك في نهاية المطاف تعاوناً محلياً في الزراعة والبناء، وخاصة مع السكان الدروز، وتشكيل مجموعات عمل للتحضير لاتفاقيات شاملة مستقبلية”.
وختم: “يتطلب المضي قدمًا الصبر والتفكير الاستراتيجي والإدراك بأن الاستقرار الإقليمي الدائم ينبع من صياغة دقيقة لاتفاقيات دولية تعالج المخاوف الأمنية الجوهرية، مع مراعاة الحقائق السياسية ورفض الكراهية. قد يكون تدخل إسرائيل في سوريا لدعم الدروز ضربة استراتيجية عبقرية أو تحذيراً؛ فالنتيجة تعتمد إلى حد كبير على ما سيحدث لاحقاً”.
المصدر:
ترجمة “لبنان 24”











اترك ردك