معراب تجمع “القوى السيادية”: مؤتمر تشاوري لرسم خارطة طريق في زمن الحرب

في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية، تستعد معراب، لعقد مؤتمر تشاوري جديد السبت، في خطوة تُدرج ضمن مسار اعتمدته القيادة الحزبية منذ سنوات، يقوم على تنظيم لقاءات دورية كلما رأت ضرورة لإعادة تجميع القوى المتقاطعة سياسياً حول عناوين سيادية محددة.

بحسب مصادر في القوات لـ”لبنان24″، فإن هذا المؤتمر ليس حدثاً استثنائياً بقدر ما هو امتداد لنهج سياسي قائم، إذ “دأبت معراب على تنظيم مؤتمرات في كل مرحلة وفي كل لحظة رأت فيها أن هناك ضرورة لتنظيم مؤتمر معين”، مشددة على أن هذا السلوك “يندرج ضمن العمل السياسي الطبيعي لأي حزب أو تيار أو تجمع”.
وتؤكد المصادر أن “من حق حزب القوات اللبنانية البديهي أن ينظم لقاءات ومؤتمرات، ويدعو من يتشاطر معه في نفس الأفكار السياسية والمواقف والمبادئ”، في إشارة إلى الطابع التشاوري المفتوح الذي يميّز هذا النوع من الاجتماعات.
يأتي المؤتمر الجديد استكمالاً لسلسلة مؤتمرات سابقة عقدتها معراب، أبرزها مؤتمر “1701” في إشارة إلى قرار مجلس الأمن 1701، حيث ترى القوات أن عدم تطبيق هذا القرار “أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه اليوم”.

وتضيف المصادر أن المؤتمرات السابقة شددت على ضرورة تنفيذ حزمة قرارات دولية، معتبرة أنه “لو طُبقت القرارات الدولية الثلاثة التي صدرت، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه”، في ربط مباشر بين التعثر في تطبيق الشرعية الدولية والانهيار المتعدد الأوجه الذي يعيشه لبنان.
وينعقد المؤتمر هذه المرة في ظل حرب مفتوحة، تصفها مصادر القوات بأنها “حرب أعلنها حزب الله إسناداً لطهران”، ما يضفي على اللقاء طابعاً أكثر إلحاحاً وخطورة.

وتحذر المصادر من أنه “إذا لم تتدخل الدولة اللبنانية – التي نحن جزء منها ومن حكومتها – فسنبقى في حرب لا يستطيع أحد تقدير وقتها أو حجمها”، لافتة إلى أن البلاد تواجه “خسائر متمادية، وموتاً متمادياً، وتدميراً متمادياً”.

وفي تصعيد لافت في الخطاب، تعتبر القوات أن “حزب الله لم يعد لديه أي أفق، لا جغرافياً ولا إقليمياً ولا سياسياً ولا لبنانياً”، واصفة المسار الحالي بأنه “انتحار يُنحر معه الشعب اللبناني”.
على مستوى الحضور، تكشف المصادر أن الدعوات وُجهت إلى مجموعة من النواب والشخصيات المصنفة ضمن الخط السيادي، وفي مقدمهم أشرف ريفي، فؤاد مخزومي، ميشال معوض، إلى جانب حزب الكتائب اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار، إضافة إلى شخصيات سياسية أخرى “تتشاطر مشروع الدولة”.

وتشير المصادر إلى أن هؤلاء “كانوا يُعرفون سابقاً بالـ31 نائباً معارضاً، أما اليوم فقد أصبحوا جزءاً من السلطة والحكومة”، في دلالة على التحول الذي طرأ على موقع هذه القوى داخل المشهد السياسي.

تُجمع أوساط معراب على أن الهدف الأساسي من المؤتمر هو التشاور “في ما يجب فعله” في هذه المرحلة المفصلية، وطرح السؤال المركزي: “هل يعقل أن يبقى البلد على هذا الحال؟”.

وتخلص المصادر إلى أن المؤتمر “تشاوري لإطلاق موقف نأمل أن يشكل خارطة طريق لإنقاذ لبنان”، ما يوحي بأن نتائجه لن تقتصر على بيانات سياسية تقليدية، بل قد تتجه نحو صياغة مقاربة متكاملة لكيفية إدارة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الحرب أو على مستوى إعادة تفعيل دور الدولة ومؤسساتها.

بين استمرارية النهج التصعيدي في مواجهة سلاح حزب الله، ومحاولة إعادة تجميع القوى السيادية ضمن إطار سياسي موحّد، يكتسب مؤتمر معراب المرتقب أهمية مضاعفة. فهو ليس مجرد لقاء سياسي عابر، بل محاولة لإعادة رسم توازنات داخلية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحرب مع أزمة الدولة، ويُطرح مجدداً سؤال القرار والسيادة في لبنان.