وتُعدّ حزمة التسلّح الجديدة ثالث مبادرة كبرى لتعزيز قدرات الجيش الألماني منذ عام 2023، في إطار ما تصفه برلين بضرورة الاستعداد لمواجهة التهديدات الروسية المتنامية، وتأكيد التزامها العملي داخل حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، يعتبر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف حسني عبيدي أن أوروبا، ولا سيما ألمانيا وفرنسا، تدخل مرحلة جديدة تنتقل فيها من منطق الردع الدفاعي المحدود إلى بناء قدرات عسكرية فعلية، مدفوعة بعاملين أساسيين: الحرب في أوكرانيا، وتراجع اليقين الأوروبي حيال استمرارية المظلّة الأمنية الأميركية.
وكان البرلمان الألماني قد أقرّ حزمة إنفاق دفاعي ضخمة بقيمة 59 مليار دولار، تشمل أنظمة دفاع جوي متطورة ومدرعات، في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من انكفاء أميركي محتمل، عزّزتها تحوّلات في المقاربة الأمنية لواشنطن.
في المقابل، يلفت أستاذ العلوم السياسية أولريش بروكنر إلى أن هذا التحوّل لا يرتبط بإدارة أميركية بعينها، بل بسياق أوسع فرضه الهجوم الروسي على أوكرانيا، وما نتج عنه من تغيير جذري في البيئة الجيوسياسية الأوروبية.
أما المسؤول الأميركي السابق مايكل رايان، فيؤكد أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي ينسجم مع الرؤية الأميركية القائمة على تقاسم الأعباء داخل الحلف، لا على تفكيكه. ويشير إلى أن تركيز واشنطن الاستراتيجي يتجه أكثر نحو الصين ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما يجعل تعزيز الدور الدفاعي الأوروبي عنصرًا داعمًا للتحالف عبر الأطلسي، مع بقاء الناتو حجر الأساس في منظومة الأمن الغربي.
(الجزيرة)










اترك ردك